سقوط شظايا الصواريخ والمسيرات .. كيف تحمي نفسك من الخطر؟

التاج الإخباري -

تتحوّل السماء في الصراعات العسكرية إلى حقل ألغام يُطوّق الأرض بموت معدني نتيجة شظايا خطيرة تصبح "قنابل موقوتة" تهدد حياة البشر، الأمر الذي يستدعي الحذر والوعي. وتشدد الجهات المعنية على ضرورة عدم الاقتراب من مواقع سقوط الشظايا أو التجمهر حولها تحت أي ظرف.

وتؤكد أبحاث عسكرية أن الصواريخ التي يجري اعتراضها لا تتبخر بل تتفتت إلى أجزاء صغيرة قد يصل وزنها لعشرات الكيلوغرامات، وتسقط بسرعة هائلة لتتحوّل إلى مقذوفات حقيقية عند ارتطامها بالأرض، وفق خبراء أمنيين.

وفي خضم الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أصبحت الأجواء مسرحاً لعبور الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما يزيد مسؤولية الأفراد في توخي الحذر من أي كارثة إذا اقترب شخص من شظية أو لمسها بدافع الفضول.

وتشير أبحاث عسكرية إلى أن نسبة تتراوح بين 10 و30% من مكونات بعض الأنظمة الصاروخية قد تبقى خطرة بعد سقوطها، سواء بسبب بقايا مواد متفجرة، أو وجود أنظمة تفجير احتياطية، أو بقايا وقود صاروخي شديد الاشتعال.

وقال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة إن رفع مستوى الوعي المجتمعي أصبح جزءاً أساسياً من منظومة السلامة العامة والأمن الوقائي، مشيراً إلى أن سلوك الشخص قد يحدد ما إذا كان الحادث سينتهي بسلام أم بمأساة.

وأكد الدعجة أن الوعي يشكل خط الدفاع الأول في حماية الأرواح، لأن المعرفة بطبيعة هذه المخاطر تجعل المواطن يتعامل معها بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن الاندفاع أو الفضول غير المحسوب.

وشدد على أن الاقتراب من الأجسام الساقطة نتيجة عمليات عسكرية يُعدّ سلوكاً بالغ الخطورة من الناحية الأمنية والفنية، لأنها قد تكون بقايا صواريخ أو أجزاء من منظومات اعتراض، أو مقذوفات لم تنفجر بالكامل.

وأوضح أن حوادث سُجلت في مناطق النزاعات عند محاولة أشخاص الاقتراب من بقايا الصواريخ، أو تحريكها أو لمسها أو تصويرها من مسافة قريبة، فانفجرت مسببة إصابات خطيرة أو وفيات، حيث قد يصل وزن أجزاء من الصواريخ أو منظومات الاعتراض إلى 20 - 30 كيلوغراماً أو أكثر، ما يعني أن سقوطها من ارتفاعات شاهقة يسبب أضراراً مباشرة للمباني والمركبات والأشخاص.

ولفت إلى أهمية إبلاغ الجهات الأمنية المختصة عن سقوط هذه الأجسام فوراً وتحديد الموقع بدقة، فهناك فرق فنية متخصصة ومدربة على التعامل مع المقذوفات والشظايا العسكرية، وتمتلك المعدات والخبرة اللازمة لفحص الجسم والتأكد من خلوّه من المواد الخطرة أو تفكيكه بطريقة آمنة، مؤكداً أن التجمهر حول مواقع سقوط الشظايا يمثل تحدياً أمنياً كبيراً ويعدّ من أخطر السلوكيات.

وأكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد محمود ارديسات أهمية الوعي بأبعاد وجود شظايا أو أجسام خطيرة نتيجة التساقط، مشيراً إلى أن وجود صواريخ أو قذائف يستدعي من المواطن التحلي بالحذر وعدم الخروج إلى الشوارع إلا للضرورة القصوى.

وأشار إلى أن سقوط صاروخ دون انفجار يشكل خطراً كبيراً، وأن كثيراً منها قد يكون ملوثاً بمواد متفجرة، محذراً من أن الاقتراب أو العبث بهذه الشظايا قد يؤدي إلى الموت أو التسبب بعاهة، مؤكداً ضرورة تركها للجهات الرسمية للتعامل معها باحترافية.

ولفت إلى أن التجمهر حول هذه الأجسام خطير جداً ويشكل مخالفة قانونية، كما يزيد من خطر الإصابات، خصوصاً إذا كانت المواد غير منفجرة.

وأكد أهمية رفع مستوى الوعي عبر وسائل الإعلام، لتثقيف المواطنين حول التعامل مع الصواريخ والقذائف والمتفجرات، وإتباع التعليمات الرسمية بدقة.

وأوضح الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي أن كوادر الدفاع المدني والشرطة تعاملت مع 207 بلاغات نتيجة سقوط متساقطات من المسيرات والصواريخ، بينما كانت بلاغات المواطنين تتعلق بسقوط أجسام وشظايا في معظم المحافظات.

وأشار السرطاوي إلى أن الحوادث سجلت في مناطق سكنية ومفتوحة نتيجة اعتراض الصواريخ والمسيرات، كما سُجلت 14 إصابة معظمها طفيفة نتيجة سقوط شظايا، مؤكداً الالتزام بالتعليمات الرسمية وعدم تداول الشائعات

بترا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى