كناكريه: موجودات صندوق الضمان تعادل 43% من الناتج المحلي

التاج الإخباري -

قال رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور عز الدين كناكريه إن الصندوق يواصل تعزيز مكانته كأحد أبرز المستثمرين المؤسسيين في الاقتصاد الوطني، حيث تعادل موجوداته نحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استثمارات موزعة على معظم القطاعات الاقتصادية وفي مختلف محافظات المملكة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية ويؤكد دور الصندوق كركيزة استثمارية أساسية للاقتصاد الوطني.

وأضاف كناكريه، أن استثمارات الصندوق تُدار وفق نهج استثماري طويل الأجل يقوم على التنويع المدروس بين الأصول وإدارة المخاطر واتخاذ قرارات استثمارية تستند إلى دراسات فنية ومالية متخصصة، بما يضمن تحقيق عوائد مجدية ضمن مستويات المخاطر المقبولة، لافتاً إلى أن هذا النهج يأتي انطلاقاً من المسؤولية المؤسسية للصندوق في إدارة مدخرات المشتركين والمتقاعدين وتنميتها بما يعزز استدامة النظام التقاعدي للأجيال الحالية والقادمة.

وأوضح أن موجودات الصندوق شهدت نمواً متواصلاً منذ تأسيسه، إذ ارتفعت من 1.6 مليار دينار عام 2003 إلى نحو 18.6 مليار دينار مع نهاية عام 2025، مبيناً أن هذا النمو جاء نتيجة الأرباح الاستثمارية التراكمية التي بلغت 10.8 مليار دينار، مقابل نحو 6.2 مليار دينار من الفوائض النقدية المحولة من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي منذ التأسيس.

وأشار إلى أن موجودات الصندوق ارتفعت خلال عام 2025 وحده بنحو 2.4 مليار دينار وبنسبة نمو بلغت 15.2% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس متانة النهج الاستثماري طويل الأجل الذي يتبعه الصندوق في إدارة مدخرات الضمان الاجتماعي.

ولفت إلى أن الشركات والمشاريع التي يملكها الصندوق أو يستثمر فيها توفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى عشرات الآلاف من فرص العمل غير المباشرة في القطاعات المرتبطة بها مثل الصناعة والخدمات والنقل وسلاسل التوريد، ما يعكس الأثر الاقتصادي الواسع لاستثماراته ودوره في تحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بتوزيع المحفظة الاستثمارية، أوضح كناكريه أن الصندوق يعتمد على تنويع مدروس بين فئات الأصول المختلفة بما يسهم في توزيع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل، ضمن إطار مؤسسي يوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وأولويات الاقتصاد الوطني، وذلك وفق السياسة الاستثمارية المعتمدة من مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بناء على تنسيب مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي.

وأشار إلى أن استثمارات الصندوق تتوزع عبر محافظ رئيسية تشمل السندات وأدوات السوق النقدي والأسهم والاستثمارات العقارية والقروض والاستثمارات السياحية، إضافة إلى استثمارات أخرى في مشاريع وقطاعات مختلفة في الاقتصاد الوطني.

وبيّن أن محفظة السندات تستحوذ على نحو 55.6% من إجمالي الموجودات، تليها محفظة الأسهم بنسبة 19.9%، ثم أدوات السوق النقدي بنسبة 12.1%، فيما تشكل الاستثمارات العقارية نحو 6.2%، والقروض نحو 3%، والاستثمارات السياحية نحو 1.7% من إجمالي المحفظة الاستثمارية.

وأوضح أن استثمارات الصندوق تمتد إلى معظم القطاعات الاقتصادية في المملكة، بما في ذلك القطاع المصرفي والتعدين والطاقة التقليدية والمتجددة والسياحة والزراعة والتطوير العقاري، إضافة إلى الاستثمار في المناطق التنموية، مشيراً إلى أن الصندوق يسهم في تمويل عدد من المشاريع الوطنية الكبرى من خلال نافذة التأجير التمويلي في قطاعات الصحة والنقل والخدمات اللوجستية.

وأكد أن هذا التوزيع يتوافق مع طبيعة الصندوق كمستثمر تقاعدي طويل الأجل، حيث تميل صناديق التقاعد عالمياً إلى تخصيص الحصة الأكبر من محافظها لأدوات الدخل الثابت لما توفره من استقرار في العوائد وقدرة على إدارة الالتزامات التقاعدية طويلة الأجل، مع الاحتفاظ باستثمارات في الأسهم والقطاعات الاقتصادية المختلفة لتعزيز العوائد وتنويع مصادر الدخل.

وفيما يتعلق بالعوائد الاستثمارية، قال كناكريه إن صندوق الاستثمار حقق خلال عام 2025 نتائج إيجابية، إذ بلغ صافي العوائد المتحققة من المحافظ الاستثمارية المختلفة نحو 1.1 مليار دينار، كما ارتفع الدخل الشامل إلى نحو 2.2 مليار دينار مقارنة بنحو مليار دينار في عام 2024، بنسبة نمو بلغت 118.5%.

وأضاف أن الدخل الشامل يتضمن صافي العوائد المتحققة من المحافظ الاستثمارية المختلفة والبالغ 1.1 مليار دينار، إضافة إلى صافي التغير في تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بقيمة مماثلة تبلغ 1.1 مليار دينار، ما يعكس كفاءة إدارة المحافظ الاستثمارية والنهج المتدرج الذي يتبعه الصندوق في تنمية الأصول وتعظيم العوائد.

وتوزعت العوائد بين المحافظ المختلفة، حيث ساهمت محفظة السندات بالنصيب الأكبر من العوائد بنحو 616.4 مليون دينار وبنسبة تقارب 54.7% من إجمالي العوائد، تلتها محفظة الأسهم بنحو 267.7 مليون دينار وبنسبة 23.8%، فيما حققت أدوات السوق النقدي عوائد بنحو 138.3 مليون دينار وبنسبة 12.3%، وسجلت الاستثمارات العقارية عوائد بنحو 67.7 مليون دينار وبنسبة 6% من إجمالي العوائد، إضافة إلى محفظة القروض التي حققت نحو 31.6 مليون دينار وبنسبة 2.8%.

وأشار كناكريه إلى أن قيمة استثمارات الصندوق في شركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمّان بلغت 3.4 مليار دينار، ما يشكل نحو 13% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة، مؤكداً الدور المحوري للصندوق كمستثمر مؤسسي طويل الأجل في السوق المالي.

وأوضح أن حصة الصندوق من التوزيعات النقدية عن أرباح الشركات المدرجة عن نتائج عام 2024 بلغت نحو 191 مليون دينار خلال عام 2025، وهي الأعلى تاريخياً، ما يعكس تحسناً في الأداء المالي لعدد من الشركات الكبرى التي يستثمر بها الصندوق.

وأكد أن أهمية هذه العوائد لا تقتصر على ما تحققه من دخل مباشر للصندوق، بل تمتد آثارها إلى تعزيز أداء بورصة عمّان وتعميق ثقة المستثمرين بالسوق المالي الأردني، بما يسهم في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية وتحفيز النشاط الاقتصادي في المملكة.

وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية المستقبلية، قال كناكريه إن الصندوق يعمل باستمرار على استكشاف فرص جديدة لتعزيز تنوع محفظته الاستثمارية ودعم دوره كمستثمر مؤسسي طويل الأجل في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الصندوق يسعى إلى تعزيز حضوره في المشاريع الاستراتيجية الكبرى مثل مشروع الناقل الوطني وأنبوب نقل غاز الريشة ومصنع حمض الفوسفوريك بالشراكة مع شركات التعدين، إضافة إلى دراسة فرص استثمارية واعدة في قطاعات التعليم والتكنولوجيا المالية والتطوير العقاري وعدد من المشاريع المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي.

وأشار إلى أن الصندوق يعمل حالياً على تحديث خطته الاستراتيجية ومراجعة توجهاته الاستثمارية وإعادة تقييم توزيع الموجودات بما يعكس قراءة أعمق لتطورات الأسواق، ويعزز التوجه نحو استثمارات ذات أثر اقتصادي مباشر، بما ينسجم مع الالتزامات طويلة الأجل للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.

وأكد أن هذه التوجهات تأتي في إطار حرص الصندوق على المشاركة في المشاريع التي تسهم في تعزيز البنية التحتية الاقتصادية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب تحقيق عوائد استثمارية مستدامة على المدى الطويل، بما يعزز ثقة المجتمع بمتانة مدخرات الضمان الاجتماعي ودورها في دعم الاستقرار الاقتصادي للمملكة.

بترا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى