مجلس النواب بين الشكلية والمضمون… والقاضي يدرك ما ليس بالحسبان

التاج الإخباري -

خاص.

في لحظة برلمانية حساسة، بدا أن القرار لم يكن مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل خطوة محسوبة بدقة داخل قاعة مجلس النواب، فحين طرح رئيس المجلس مازن القاضي التصويت على تحويل مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى لجنة العمل، كان المشهد يتجاوز فكرة القبول أو الرفض، ليمس جوهر الدور التشريعي وحدود التأثير الدستوري.

خلال جلسة اليوم، صوّت المجلس على إحالة المشروع إلى اللجنة المختصة بدلاً من رده، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول دوافعها وغاياتها، غير أن قراءة متأنية للنصوص الدستورية تكشف أن المسألة لم تكن خياراً سياسياً بقدر ما كانت تقديراً قانونياً دقيقاً، فوفق المادة (91) من الدستور الأردني، فإن أي مشروع قانون، سواء قبله مجلس النواب أو عدّله أو حتى رفضه، يُرفع في جميع الأحوال إلى مجلس الأعيان.

هذا المعطى الدستوري يغيّر الصورة بالكامل، فالمطالبة بردّ المشروع، التي قُدمت للبعض باعتبارها موقفاً حاسماً قد يُسقط القانون، لا تؤدي عملياً إلى إسقاطه، بل تنقله مباشرة إلى مجلس الأعيان، ما يحرم النواب من فرصة مناقشة مواده مادةً مادة وإدخال تعديلات جوهرية عليه في هذه المرحلة، الردّ، إذاً، لا يعزز سلطة المجلس، بل يقيّدها ويختصر مساحة تأثيره.

من هنا يمكن القول إن قرار تحويل المشروع إلى لجنة العمل شكّل مخرجاً من فخ مزدوج: فخ دستوري يتمثل في سوء تقدير آلية التعامل مع القوانين، وفخ شعبوي قد يمنح انتصاراً معنوياً سريعاً لكنه بلا أثر تشريعي حقيقي، الإحالة إلى اللجنة تبقي زمام المبادرة بيد النواب، وتتيح لهم إعادة صياغة النص، وضبط مواده، وإدخال ما يرونه ضرورياً من تعديلات قبل انتقاله إلى مراحله التالية.

قد يختلف البعض في التقييم السياسي، لكن من زاوية دستورية بحتة، بدا أن المجلس اختار المسار الذي يحفظ له دوره الأصيل: التشريع لا الاكتفاء بالشعارات، والتأثير في النصوص لا الاكتفاء برفضها.

وفي ذلك، ربما كان القرار إنقاذاً هادئاً للمجلس من معركة شكلية، باتجاه عمل تشريعي أكثر عمقاً ومسؤولية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى