كيف ستتأثر الأسواق والسياحة الأردنية بسبب الأوضاع الراهنة في المنطقة؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير اقتصادي يقدم عبر "التاج" قراءة تحليلية لأثر الحرب على الاقتصاد الأردني

قال الخبير والمحلل الاقتصادي هاشم عقل إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية - التي تستمر لليوم الخامس على التوالي - تأتي ضمن تصعيد عسكري واسع استهدف أهدافًا في إيران، تلاها ردود فعل إيرانية استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت في المنطقة، شملت اعتراض صواريخ في الأجواء الأردنية.

وأوضح عقل في تحليل خاص لـ "التاج الإخباري" أن هذه التطورات سيكون لها أثر مباشر ومتوقع على الاقتصاد الأردني والقطاعات الحيوية المختلفة، وذلك وفقا لما يلي:

تأثير الهجمات على إمدادات الطاقة

ويعتمد الأردن على واردات الطاقة بشكل كبير، حيث يستورد أكثر من 90% من احتياجاته، وقد يؤدي أي اضطراب في الإمدادات إلى زيادة تكاليف الوقود بشكل ملحوظ، بحسب عقل.

ومن المتوقع أن تشهد أسعار المحروقات ارتفاعًا في المراجعات القادمة نتيجة قفزة أسعار خام برنت عالميًا لتجاوز 71 دولارًا بعد وقوع الهجمات.

أما إمدادات الغاز، فيعتمد الأردن على الغاز المسال والغاز المستورد عبر الأنابيب، وأي تهديد لممرات مائية مثل مضيق هرمز قد يرفع تكاليف التأمين والشحن.

ومع ذلك، عززت المملكة مؤخراً اعتمادها على حقل الريشة المحلي واتفاقيات تبادل مع دول الجوار لضمان استمرارية توليد الكهرباء.

وقد أعلنت وزارة الطاقة عن تفعيل خطة استباقية لتأمين الغاز والوقود وضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي.

الأمن الغذائي وسلاسل التوريد

وأشار عقل إلى أن الأمن الغذائي الأردني يشهد وضعًا مستقرًا نسبيًا بفضل المخزون الاستراتيجي من الحبوب والصوامع الموسعة مؤخرًا، إذ يكفي مخزون القمح لفترة تصل إلى 15 شهرًا، ما يحمي السوق من أي تقلبات سعرية فورية. إلا أن تكاليف الشحن البحري ارتفعت نتيجة الهجمات والردود المتبادلة في البحر الأحمر والخليج العربي، مما قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة مثل الزيوت والسكر واللحوم بنسبة تتراوح بين 5 و10% خلال الأسابيع القادمة.

ولفت الى أن حركة الطيران تأثرت كذلك، إذ ألغت شركات طيران كبرى مثل التركية والقطرية رحلاتها إلى الأردن حتى 2 آذار، ما أثر مباشرة على سلاسل توريد السلع سريعة التلف وقطع الغيار المستوردة عبر الشحن الجوي.

الاقتصاد الكلي والقطاع المالي

كما يعد القطاع السياحي الأكثر تضررًا بشكل فوري، بسبب إلغاء الحجوزات وإغلاق المجال الجوي المؤقت، ما يؤدي إلى تراجع التدفقات النقدية الأجنبية ويزيد الضغط على ميزان المدفوعات، وفقا لعقل.

وفي المقابل، حافظ الدينار الأردني على استقراره بفضل الاحتياطيات الأجنبية الكبيرة لدى البنك المركزي، لكن استمرار النزاع قد يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب، الذي سجل أرقامًا قياسية محليًا تجاوزت 100 دينار لغرام الذهب عيار 21.

ورغم المخاطر، حافظت وكالات التصنيف مثل S&P على نظرة "مستقرة" للأردن بسبب المساعدات الدولية والالتزام بالإصلاحات المالية، غير أن استمرار الحرب قد يزيد من كلفة الاقتراض الخارجي.

التدابير الوقائية الأردنية

ولتفادي أي أزمة محتملة، قال عقل إن وزارة الصناعة والتجارة فعّلت غرف عمليات لمراقبة الأسواق ومنع الاحتكار، كما عززت الربط الطاقي مع العراق ومصر لضمان وجود بدائل في حال تضررت مسارات الشحن التقليدية، إلى جانب دعم القطاع السياحي عبر حزم تحفيزية لتعويض الخسائر الناتجة عن إلغاء الرحلات.

واشار إلى أن الأردن يمتلك منظومة تخزين استراتيجية متطورة في منطقتي الماضونة والعقبة، تشمل مخزون الغاز الطبيعي المسال لتشغيل محطات الكهرباء لمدة تصل إلى 15-20 يومًا، وديزل يكفي أكثر من 60 يومًا، بالإضافة إلى الوقود الثقيل المستخدم في بعض المحطات القديمة. كما أن خطوط الإمداد مؤمنة من السعودية والعراق وعبر قناة السويس.

بدائل توليد الكهرباء

ولتغطية النقص الناتج عن توقف إمدادات الغاز من حقل ليفياثان، أشار عقل إلى أن الأردن يعتمد الآن على رفع إنتاج حقل الريشة المحلي إلى أقصى طاقة ممكنة، إلى جانب الاستفادة المكثفة من الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية خلال ساعات النهار لتخفيف الضغط عن المحطات الحرارية. كما يمكن الاعتماد على الغاز المسال والديزل والوقود الثقيل كبدائل متاحة بكميات كبيرة.

وفرة الغذاء والسلع الأساسية

وعلى الرغم من المخاوف من انقطاع الإمدادات، تشهد الأسواق الأردنية وفرة في السلع الأساسية، حيث تؤكد غرفة تجارة الأردن أن المستودعات تضم مخزونًا كافيًا من الحبوب والزيوت والسكر لفترات طويلة تصل إلى 16 شهرًا، ما يمنع حدوث أزمة ندرة.

كما شهدت أسعار المستهلك انخفاضًا بنسبة 8% مقارنة بالعام الماضي، لكن ارتفاع كلفة الشحن قد يؤدي إلى زيادة تدريجية في أسعار المعلبات واللحوم المستوردة عند نفاد الدفعات الحالية.

حركة السفر والخدمات اللوجستية

واختتم عقل تحليله لـ " التاج الإخباري" بالإشارة إلى أن المجال الجوي يشهد أيضا تذبذبًا في الرحلات الدولية نتيجة الحذر الإقليمي لشركات الطيران، ما قد يؤدي إلى تأخر وصول بعض الطرود البريدية والسلع المشحونة جويًا، بينما لا تزال حركة الشحن البري عبر الحدود مع السعودية والعراق مستمرة، ما يضمن تدفق الخضروات والفواكه والمواد الأولية الحيوية للسوق المحلي.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى