الروسان لـ"التاج": أداء إيران في هذه الحرب متدنٍ مقارنة بحرب حزيران الماضي

الروسان لـ"التاج": الحرب ما زالت في بدايتها ومرشحة لمفاجآت كبيرة

التاج الإخباري -

لينا الناصر.

في ظل التصعيد المتسارع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تتسع رقعة المواجهة العسكرية وسط مؤشرات ميدانية توحي بأن الحرب بدأت تأخذ أبعادًا أكثر خطورة وتعقيدًا.

في هذا السياق، قدّم الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن أيمن الروسان قراءة تحليلية لـ”التاج الإخباري” لمجريات الحرب وأهداف أطرافها وانعكاساتها الإقليمية

وقال الروسان إن الهجوم المزدوج الإسرائيلي الأمريكي بدأ يأخذ أبعادًا خطيرة، مع اعتراف جيش الاحتلال بسقوط قتلى في صفوفه، فضلًا عن قتلى في دولة الكيان وأعداد كبيرة في إيران، واستهداف إيران لحاملة الطائرات الأمريكية وبوارج وناقلات نفط، وإغراق سفن إيرانية، بالتوازي مع مؤشرات تفاوض بين الطرف الأمريكي والإيراني لوقف التصعيد.

وأضاف أنه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن كفة الميزان تميل للجانب الأمريكي الإسرائيلي، فإنهما يرفعان مستوى الهجمات ونوعيتها لمنع إيران من إطالة الحرب، وتجنب إيقاع إصابات في إسرائيل وحاملة الطائرات والقواعد الأمريكية، وإحداث أكبر تدمير للقدرات العسكرية الإيرانية بحيث تحقق الحرب من أهداف ما لم تحققه في المفاوضات.

وأوضح أن إيران بدورها توسع جبهة صواريخها ومسيراتها، وتغلق المعابر البحرية، وتدخل أذرعها على خط المعركة، ما يوشي باحتمال توسع الحرب وخروجها عن ضوابطها إذا طال أمدها.

وبيّن أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على تحويل المواجهة الحالية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مع الاعتماد على مساعدات غير مباشرة من حلفائها الدوليين، خاصة روسيا والصين، والعمل على زيادة التكلفة على خصمها.

وأشار إلى أنه من السابق لأوانه توقع أي سيناريو، فالحرب ما زالت في بدايتها وهي مرشحة لمفاجآت كبيرة.

وأكد أنه رغم التشاركية في شن حرب من أمريكا وإسرائيل، إلا أن لكل منهما أهدافه من هذه الحرب.

فالولايات المتحدة تريد تطويع النظام، وإذا أمكن تغييره، وكبح مصالح روسيا والصين كون إيران فتحت أبوابها باتفاقيات استراتيجية واقتصادية وعسكرية.

بينما تريد إسرائيل إسقاط النظام وتمزيق إيران، بسبب طموحها في برامجها التسليحية النووية والبالستية وتطور المسيرات، فهي لا تريد إيران قوية، وتريد تحويلها إلى دولة فاشلة تتصارع مكوناتها في ما بينها، لذلك سرعت إسرائيل بالضربة خوفًا من اتفاق أمريكي إيراني.

ولفت إلى أن أداء إيران في هذه الحرب جاء متدنيًا وبمستوى أقل من أدائها في حرب الاثني عشر يومًا في حزيران الماضي.

وأشار إلى أن سياسات دونالد ترامب أدت إلى توسيع رقعة الحرب وجرّ دول المنطقة إلى الانخراط المباشر فيها، إذ لم يقم بحماية دول المنطقة بصد صواريخ عنها.

وأضاف أنه حين فكر بشن هذه الحرب على إيران كان التوقع أن تنتهي خلال أيام، فالمخطط كان قتل القيادة الإيرانية ثم تحريك الشارع الإيراني ثم إنهاء النظام بشكل كامل والإتيان بنظام جديد على مقاسه، إلا أن رد الفعل الإيراني لم يكن ضمن الحسابات.

وأوضح أن رقعة الحرب توسعت لتشمل دولًا عديدة، وخرجت من إطارها المحدود لتصل إلى استهداف منابع النفط وناقلاته وضرب الاقتصاد العالمي المنهك.

ومن هنا يتضح أن الحرب الجارية لا يمكن اختزالها في بعدها العسكري، فنحن أمام مشهد مركب تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الضرورات السياسية لكل طرف.

فمن الناحية الأمنية تسعى إسرائيل إلى تقليص المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبالقدرات الصاروخية المتنامية بهدف إعادة تثبيت معادلة الردع.

أما الولايات المتحدة فتركز على منع تحول إيران إلى قوة نووية عسكرية، وحماية مصالحها وقواعدها، والحفاظ على توازن القوى في الإقليم.

في المقابل ترى إيران في المواجهة فرصة لتكريس مفهوم الردع المتبادل وإثبات قدرتها على الصمود وعدم الرضوخ للضغوط.

لكن في البعد السياسي تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، فكل طرف يدير معركته أيضًا بعين على الداخل، وفي أوقات الأزمات غالبًا ما تستخدم المواجهات الخارجية لإعادة توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الشرعية السياسية وتحسين الموقع التفاوضي.

وأكد أن الحرب القصيرة قد تمنح زخمًا سياسيًا للقيادات، لكن أي انزلاق إلى استنزاف طويل قد يتحول إلى عبء داخلي ثقيل.

واختتم الروسان حديثه لـ”التاج”بالقول إن هذه المواجهة ليست حربًا أمنية خالصة ولا مجرد مناورة سياسية بحتة، بل هي صراع ردع محسوب تستخدم فيه الأدوات العسكرية لتحقيق أهداف سياسية أوسع، والسؤال الأهم اليوم ليس فقط ما الذي يسعى كل طرف لتحقيقه، بل ما إذا كانت هذه الحرب ستبقى ضمن سقف الردع المضبوط أم أنها ستنفتح على مسار أطول قد يعيد رسم توازنات المنطقة بأكملها




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى