محلل سياسي لـ"التاج": الحديث عن قوات "درع الجزيرة" يجب أن يكون في سياقه الصحيح
محلل سياسي لـ"التاج": العواصم الخليجية تحسب خطواتها بدقة وسط تصاعد التوتر الإقليمي
التاج الإخباري -
هُمام الفريحاتأكد الكاتب السياسي حاتم النعيمات أن أي رد عربي محتمل على التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة لن يكون بمعزل عن التنسيق مع الولايات المتحدة، بل سيأتي – إن حدث – ضمن إطار منسق يتماشى مع تفاصيل العملية العسكرية الجارية اليوم، سواء من حيث التوقيت أو الأهداف أو سقف التحرك.
وأوضح أن العواصم العربية، وخصوصًا الخليجية منها، تدرك حساسية المرحلة، ولذلك فإن أي خطوة ستُحسب بدقة ضمن ميزان المصالح الاستراتيجية والتحالفات الدولية.
وقال النعيمات خلال حديثه لـ"التاج الإخباري"، إن الفروقات في الموقف العربي تجاه إيران بدأت تذوب تدريجيًا، نتيجة ما وصفه بـ"رعونة السلوك الإيراني" خلال المرحلة الماضية، خصوصًا عندما امتد التصعيد ليطال دولًا لا يمكن تصنيفها كخصوم مباشرين لطهران.
وأضاف أن هذا السلوك أسهم في إعادة صياغة المزاج السياسي الإقليمي، ودفع نحو مستوى أعلى من التنسيق الأمني والعسكري بين الدول العربية والولايات المتحدة، مرجحًا أن يرتفع هذا التنسيق أكثر في حال استمرار التوتر أو اتساع رقعة المواجهة.
وبيّن أن الحديث عن قوات "درع الجزيرة" يجب أن يكون في سياقه الصحيح، فهي ذات طابع أمني أكثر منه عسكري هجومي، ووظيفتها الأساسية ترتكز على دعم الاستقرار الداخلي وضبط أي اختلالات أمنية، وليس خوض حروب تقليدية واسعة النطاق.
ولفت إلى أن نموذج "عاصفة الحزم" يختلف جذريًا، إذ جاء في إطار ملف يُعدّ من صلب قضايا مجلس التعاون الخليجي، وهو الملف اليمني، وبالتالي فإن المقارنة بين الحالتين ليست دقيقة.
وأكد أن السيناريو الأرجح في حال تصاعد المواجهة مع إيران هو استمرار حالة التضامن الدفاعي العربي، لا الانتقال إلى عمل هجومي مباشر، خاصة في ظل وجود قوة أمريكية قادرة على إدارة الجانب العسكري من الصراع.
وأشار النعيمات إلى أن لكل دولة عربية خصوصيتها في قراءة المشهد والتعامل معه، سواء من حيث أولوياتها الداخلية أو علاقاتها الدولية، إلا أن دول الخليج تمتلك عناصر قوة واضحة، من موارد مالية كبيرة، وتسليح متطور، ومنظومات دفاعية حديثة، فضلًا عن خبرات أمنية تراكمت خلال السنوات الماضية.
واعتبر أن هذه العوامل تمنحها القدرة على الصمود في حال طال أمد التوتر، خصوصًا إذا كان المقابل الاستراتيجي يتمثل في تحييد المشروع الإيراني الذي لطالما شكّل مصدر تهديد مباشر أو غير مباشر لأمن هذه الدول واستقرارها.
وفي ما يتعلق بإمكانية دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الأزمة، استبعد النعيمات أن تكون باكستان أو تركيا بصدد الانخراط عسكريًا في الصراع، موضحًا أن الحسابات لدى أنقرة وإسلام أباد تحكمها اعتبارات براغماتية دقيقة. وأضاف أن الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي، من وجهة نظر تلك الدول، يرتبط بمصالح استراتيجية مباشرة، وليس تطبيقًا لمفاهيم القانون الدولي، ما يجعلها تتعامل معه من زاوية المصالح لا الاصطفافات الأيديولوجية.
كما أشار إلى أن هذه الدول تدرك أنها قد تكون مستقبلًا ضمن دائرة الاستهداف في ظل صعود التيارات اليمينية المتشددة في واشنطن، ما يدفعها إلى تجنب الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة.
وختم النعيمات حديثه للتاج بالتأكيد أن بقاء النظام الإيراني بصيغته الحالية سيؤثر حتمًا على شبكة علاقاته الإقليمية، وعلى رأسها العلاقة مع مسقط، خاصة بعد تعرض سلطنة عُمان لقصف إيراني رغم الدور الوسيط الذي كانت تضطلع به. واعتبر أن مثل هذا التطور لن يمر دون مراجعة سياسية لمستوى العلاقة بين البلدين، لافتًا إلى أن التغيرات الجذرية داخل بنية النظام الإيراني، وما رافقها من تصفية لقيادات بارزة، أفرزت مشهدًا جديدًا قد تكون فيه الكلمة العليا إما لعقلية عسكرية لا تُعلي من شأن السياسة، أو لقيادات سياسية محدودة الخبرة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على طريقة إدارة طهران لأزماتها وعلاقاتها الخارجية في المرحلة المقبلة.
الرجاء الانتظار ...