"شات جي بي تي" يمتلك شخصيات متعددة .. كيف تختار الأنسب لأسئلتك؟
التاج الإخباري -
في تطور لافت لآليات التفاعل بين الإنسان والآلة، لم يعد التميز في استخدام "شات جي بي تي" مقتصراً على مهارة كتابة الأوامر فقط، بل امتد ليشمل التحكم في "الهوية التعبيرية" للنظام.فمن خلال التحديثات الأخيرة التي أطلقتها شركة أوبن إيه آي (OpenAI)، بات بإمكان المستخدمين الاختيار من بين 7 شخصيات نمطية تهدف إلى مواءمة مخرجات الذكاء الاصطناعي مع التفضيلات الشخصية والمهنية المختلفة داخل شات جي بي تي.
من الاستجابة الموحدة إلى "التخصيص السلوكي"
تدرك "أوبن إيه آي" أن التواصل الفعّال لا يعتمد على المحتوى فقط، بل على "النبرة" (Tone) أيضاً. فبينما يفضل البعض الأسلوب المباشر والمقتضب في بيئات العمل، يميل آخرون إلى لغة أكثر مرونة وودية في السياقات الشخصية.
ووفقاً للتحديثات التي دخلت حيز التنفيذ في أواخر عام 2025، أصبح بإمكان المستخدمين اختيار أحد الأنماط التالية، إضافة إلى النمط الافتراضي:
المهني (Professional): مناسب للتقارير والمراسلات الرسمية.
الصريح (Candid): يقدم المعلومات بوضوح ودون مواربة.
الفعال (Efficient): يركز على الإيجاز والنتائج المباشرة.
المتعمق (Nerdy): للمهتمين بالتفاصيل التقنية الدقيقة والبيانات المكثفة.
الأنماط الترفيهية: وتشمل "الودود"، "الغريب"، و"الساخر" لتجارب تواصل غير تقليدية.
كيف تضبط إعدادات الشخصية؟
يمكن للمستخدمين، بما في ذلك مشتركو الخطة المجانية، الوصول إلى هذه الميزة عبر الدخول إلى قائمة Settings، ثم تبويب Personalization، واختيار Base Style والنبرة المطلوبة.
كما تتيح الواجهة ضبط "القواعد الهيكلية" للردود، مثل:
إلزام النظام باستخدام القوائم المنقطة
منع الرموز التعبيرية
تقديم الخلاصة قبل التفاصيل
وهو ما يقلل الحاجة إلى تكرار هذه التعليمات في كل "برومبت" جديد.
تأثير الشخصية على إدراك السياق
تشير الاختبارات إلى أن تغيير الشخصية يؤثر بشكل جوهري على "إدراك السياق". ففي مواقف حساسة مثل الاستشارات الصحية، قد يمنح النمط "الصريح" إجابات واقعية ومباشرة بعيداً عن اللغة العاطفية، بينما يفضل آخرون الأسلوب المتوازن أو المهني.
من جانبها، أوضحت إيدي كامبل-أوربان من فريق التواصل في أوبن إيه آي أن الهدف من هذه الميزات هو تقليل الفجوة بين "نية البحث" (Search Intent) و"شكل النتيجة"، بحيث يتمكن المستخدم من ضبط التجربة مسبقاً وفق طبيعة مهامه اليومية.
اعتبارات أمنية ومنهجية
رغم المزايا التفاعلية، يبرز تحديان أساسيان:
الانحياز التأكيدي (Confirmation Bias): قد يؤدي اختيار شخصية تتوافق تماماً مع قناعات المستخدم إلى تعزيز آرائه بدلاً من عرض وجهات نظر متوازنة.
الحدود النفسية: ينصح الخبراء بعدم الإفراط في إضفاء الطابع الإنساني على الأداة، للحفاظ على مسافة مهنية واضحة بينها وبين المستخدم.
ويؤكد المختصون أن هذه الميزات، رغم جاذبيتها، تظل إطاراً شكلياً لعرض البيانات، لا بديلاً عن التفكير النقدي. فالذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكن الشخصية المختارة تبقى "غلافاً" للمعلومة، وليس مضمونها.
الرجاء الانتظار ...