إيران تطلب الحوار مع أميركا .. هل دخلت طهران مرحلة التراجع؟
التاج الإخباري -
وسط تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، قدّم الباحث في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عبد الله صوالحة، قراءة معمّقة للأحداث الأخيرة المرتبطة بالبرنامج العسكري الإيراني والردود الإقليمية والدولية عليها، خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية.ويضع تحليله، المبني على متابعة دقيقة للتطورات، المشهد في سياق عسكري وسياسي وأمني، مسلطًا الضوء على الفجوات بين القدرات الإيرانية ونظيرتها الأميركية والإسرائيلية، ومتناولًا احتمالات المفاوضات المستقبلية والتحولات داخل النظام الإيراني.
جدلية القوة مقابل التفاوض
أوضح صوالحة أن التجربة السابقة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تستدعي جدية، لكنها لم تُدار بحرفية.
وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت حوارًا أميركيًا إيرانيًا مباشرًا وغير مباشر، لم يؤدِّ إلى استجابة طهران لمطالب واشنطن.
وبيّن أن العملية العسكرية مستمرة، إلى جانب استمرار بناء القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة، ومواصلة المفاوضات.
وأكد أن العرض الأميركي، كما صرّح به ترامب، قائم على شرط «الاستسلام غير المشروط» للمطالب الأميركية والإسرائيلية، خاصة بعد النجاحات العسكرية الأخيرة، مع التركيز على نزع القدرات العسكرية الإيرانية، بما يشمل الصواريخ الباليستية والبرامج النووية. واعتبر أن الضامن الحقيقي لأمن المنطقة هو قدرة إيران العسكرية، وليس مجرد التغيير القيادي المحتمل داخل النظام.
الرواية الإيرانية بين السلمية والاعتداء
أشار الباحث إلى أن السردية الإيرانية القائمة على أن مشاريعها النووية والصاروخية لأغراض سلمية قد انهارت عمليًا، بعد استهدافها لدول الخليج خلال اليومين الماضيين.
واعتبر أن هذه الأعمال تشكل اعترافًا واضحًا بأن طهران لم تكن ذات نوايا سلمية، مما يجعلها الخطر الرئيسي في الإقليم.
وأكد أن دول الخليج مطالبة اليوم بإعادة تقييم موقفها تجاه النظام الإيراني، مع إدراك أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تراعي الواقع العسكري والفجوات الكبيرة بين قدرات إيران ونظيرتها الأميركية والإسرائيلية، مشيرًا إلى أن التفاوض من جانب إيران قد يأتي من باب الضعف أو الاستسلام.
الاستراتيجية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر
رأى صوالحة أن هناك تحولًا في عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي، حيث أصبحت القدرات العسكرية أهم من النوايا، مؤكدًا وجود تفاهم أميركي إسرائيلي تام.
وأوضح أن المرحلة الأولى تتمثل في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، تليها مرحلة تمهيدية لإسقاط النظام، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تسعيان إلى فرض قيادة جديدة، وإنما تهيئة الظروف الداخلية لإيران ليقرر شعبها مستقبل النظام.
وأضاف أن الضربة العسكرية الأولى كانت ناجحة في استهداف القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، وتدمير منصات الصواريخ ومنع الهجمات الصاروخية والمسيرات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى نجاح إسرائيل الكامل في تحقيق أهدافها العسكرية.
الداخل الإيراني والفوضى الداخلية
أشار صوالحة إلى أن النظام الإيراني يمر بمرحلة فوضوية، مع صراعات بين أجنحة متعددة داخل القيادة، وأن الهجمات الأخيرة تعكس هذه الفوضى وانعدام السيطرة المركزية.
ورغم ذلك، تحدث عن قبول نسبي من الشعب الإيراني للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد النظام، مع بقاء نسبة صغيرة من القاعدة الصلبة للمرشد على ولائها، مشيرًا إلى أن الأغلبية تعارض استمرار الحكم الحالي، لكن لم تتح لها الفرصة للتعبير عن رأيها بحرية.
الرجاء الانتظار ...