وثائق سرية تكشف تجارب نووية على مواطنين أميركيين دون علمهم
التاج الإخباري -
كشفت وثائق رُفعت عنها السرية عن قيام الحكومة في الولايات المتحدة بتعمد حقن مواطنين بمواد مشعة دون علمهم أو موافقتهم، في إطار تجارب نووية سرية امتدت لعقود وطالت آلاف الضحايا.ونشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريرًا عن هذه الفضيحة الطبية، التي تعود تفاصيلها الأولى إلى الفترة بين عامي 1945 و1947، حيث أجرى أطباء أميركيون تجارب على 18 مريضًا في المستشفيات، وحقنوهم بالبلوتونيوم لدراسة كيفية تحرك هذه المادة في الجسم البشري وتأثيراتها عليه.
وكانت هذه التجارب جزءًا من المشاريع النووية الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وهدفت إلى فهم مخاطر الإشعاع على العمال الذين كانوا يبنون القنابل الذرية.
ولم تظهر التفاصيل الكاملة لهذه التجارب إلا في عام 1995، عندما أمر البيت الأبيض في عهد الرئيس بيل كلينتون وزارة الطاقة بالكشف عن الوثائق السرية المرتبطة بها. وكشفت الوثائق أن الحكومة الفيدرالية رعت ما يقارب 4 آلاف تجربة إشعاعية بشرية بين عامي 1944 و1974، شملت فئات مختلفة من المواطنين دون علم أغلبهم.
وكان عامل الأسمنت الأميركي من أصل إفريقي إيب كيد من بين الضحايا الأوائل، إذ حُقن بجرعة من البلوتونيوم في مستشفى أوك ريدج العسكري بعد أربعة أيام من نقله إثر حادث سيارة، دون علمه أو موافقته. وأظهرت الوثائق أن الجرعة التي تلقاها كانت أكبر بخمس مرات مما اعتُقد أنه آمن للجسم البشري، وأكبر بـ80 مرة مما يمتصه الشخص العادي خلال عام كامل.
كما شملت الحالات ألبرت ستيفنز (58 عامًا)، الذي شُخص خطأ بسرطان المعدة وحقن سرًا بجرعة كبيرة من البلوتونيوم-238، قبل أن يتبين أنه لم يكن مصابًا بالسرطان، بل بقرحة معدية حميدة. ورغم ذلك، عاش 21 عامًا إضافية بعد تلقيه الجرعة.
ومن بين الضحايا أيضًا جانيت شتات، التي توفيت بسبب سوء التغذية الناتج عن سرطان الحنجرة بعد تعرضها للإشعاع في المستشفى، ولم تعلم عائلتها بحقيقة حقنها بالبلوتونيوم حتى عام 1994، عندما أبلغتهم وزيرة الطاقة الأميركية آنذاك هيزل أوليري.
وأظهرت الوثائق أن التجارب لم تقتصر على البلوتونيوم، بل شملت إعطاء جرعات منخفضة من مواد تتبع مشعة للبالغين، وتعريض أطفال للنظائر المشعة، وتشعيع أجسام سجناء، وتعريض جنود لانفجارات نووية لدراسة ردود أفعالهم، ومراقبة تأثير التساقط النووي على عمال مناجم اليورانيوم وسكان جزر مارشال.
وأُجريت هذه التجارب بواسطة علماء مشروع مانهاتن، إضافة إلى هيئة الطاقة الذرية ومسؤولي البنتاغون وعدد من المستشفيات والجامعات الأميركية خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي.
وصُنفت هذه التجارب على أنها "سرية للغاية"، وفق مذكرة صادرة عام 1947 عن هيئة الطاقة الذرية، نصت على عدم الكشف عن معلومات حقن البشر بالبلوتونيوم لما لذلك من تأثير سلبي على الرأي العام.
واستمر التعتيم حتى عام 1994، عندما شُكلت اللجنة الاستشارية للتجارب الإشعاعية البشرية، التي خلصت إلى أن الحكومة الفيدرالية رعت بالفعل عدة آلاف من التجارب الإشعاعية البشرية، وأن بعض الجرعات تسببت في حالات مرضية إشعاعية حادة للضحايا.
وقالت الصحفية إيلين ويلسوم، الحائزة على جائزة جائزة بوليتزر، إنها اكتشفت القصة بالمصادفة أثناء بحثها في تجارب على كلاب البيجل حُقنت بالبلوتونيوم، قبل أن تعثر على إشارات لتجارب بشرية في كتابها "ملفات البلوتونيوم".
وتشير الوقائع إلى أن العواقب شملت أمراضًا ووفيات في بعض الحالات، إضافة إلى أضرار صحية طويلة الأمد تمثلت في زيادة احتمالات الإصابة بالسرطان، لتبقى هذه القضية واحدة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في التاريخ الأميركي.
الرجاء الانتظار ...