الروسان لـ "التاج": مرحلة مفصلية .. بدأت الحرب بسقف مختلف ومن الصعب إيقافها
التاج الإخباري -
غادة الخولي.الروسان لـ "التاج": الأردن قد يتحول إلى منطقة عبور لطالبي اللجوء إذا توسع الصراع
قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن ما يجري حالياً يمثل مواجهة مفتوحة تحت عنوانين متقابلين؛ "خاتمة الطوفان" من الجانب الإيراني و"زئير الأسد" من الجانب الإسرائيلي–الأميركي، مؤكداً أن الحرب بدأت بعد تخطيط مسبق واتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير إلى واشنطن، وقبل انطلاق المفاوضات.
واعتبر الروسان المفاوضات الإيرانية - الامريكية، خدعة وجزءاً من عملية عسكرية تهدف إلى الحصول على شرعية لشن الهجوم على طهران، خاصة أن الشروط الأميركية، صيغت بطريقة لا تقبلها إيران، ما جعل المواقف متباعدة في تفاصيل الملف النووي.
وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، أن عملية "زئير الأسد" تمثل ضربة افتتاحية قوية لعملية واسعة مشتركة إسرائيلية–أميركية، تشمل ضربات جوية وبحرية من قواعد أميركية وإسرائيلية ومن حاملة طائرات أو أكثر، بهدف تفكيك الجهاز الأمني الإيراني وإسقاط النظام عبر بنك أهداف واسع النطاق، تضمن استهداف مناطق حساسة واغتيال عدد من قادة الحرس الثوري.
وأضاف أنه تم قصف مواقع قيادات سياسية وأمنية في طهران ومدن إيرانية مختلفة، إلى جانب مراكز سيادية والمقر الرئاسي وأماكن إقامة المرشد الأعلى والرئيس بزشكيان، إضافة إلى مقر الخارجية والمجالس الرسمية.
وأشار إلى أن إيران ردّت سريعاً بإطلاق وابل من الصواريخ على القواعد والمصالح الأميركية في الخليج، وصل عدد منها إلى دول خليجية، وأصاب مرافق لقاعدة الأسطول السادس في البحرين، كما طالت الضربات عمق تل أبيب وقاعدة جوية في جنوب دولة الاحتلال، لافتاً إلى أنه يسمع دوي الانفجارات التي تصل إلى مختلف مناطق إسرائيل.
واعتبر الروسان أن الرهان الأميركي–الإسرائيلي يقوم على إحداث صدمة داخلية تؤدي إلى تفكك سريع، غير أن التجارب – بحسب قوله – تُظهر أن الدول التي تتعرض لهجمات تميل إلى التماسك ولا تنهار سريعاً.
وبيّن الروسان أن العملية ما تزال في مراحلها المبكرة من تصعيد عسكري كبير، وأن الرد الإيراني الواسع قد يطيل أمد المواجهة من أيام إلى أسابيع، تبعاً لتكتيكات الردع والإمدادات اللوجستية لكل طرف.
وأكد أن ما يحدث ليس مجرد حدث قصير لساعات، ولا بالضرورة مواجهة مفتوحة لأشهر، بل قد يكون أياماً أو أسابيع من الهجمات المتبادلة والتحركات الدبلوماسية.
ولفت إلى أن الهجوم يتضمن بياناً واضحاً من إسرائيل والولايات المتحدة بأن الهدف يشمل تحييد ما تصفانه بالتهديد الوجودي، وقد يصل إلى تغيير النظام الإيراني، وهو سقف مختلف – وفق تقديره – عن حرب الأيام الـ12 في حزيران الماضي التي استهدفت تقويض القدرات النووية.
وأوضح الروسان أن مستوى التنسيق والتنفيذ المباشر بين إسرائيل والولايات المتحدة في هذه الهجمة يعكس مستوى أعلى من التورط الأميركي مقارنة بأي صراع سابق، مشيراً إلى استهداف مناطق سيادية داخل طهران لم تُستهدف سابقاً، إضافة إلى سقوط صواريخ في دول مجاورة، ما يدل – برأيه – على أن الرد الإيراني قد يتجاوز استهداف إسرائيل ليشمل مسارات ردع متعددة.
وفيما يتعلق بالمملكة الأردنية الهاشمية، أكد الروسان أن الأردن ليس طرفاً مباشراً في الحرب ولا يشارك بقوات في الضربة، لكنه تعرض لاعتداء، إذ أعلنت القوات المسلحة إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا الأراضي الأردنية، وتم التصدي لهما بنجاح بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، مشيراً إلى أن الأصوات المسموعة في الأجواء تعود لطائرات سلاح الجو الملكي.
ولفت إلى أن الأردن منطقة تأثير جيوسياسي وعسكري، وقد يتأثر بتداعيات الصراع، سواء على صعيد الأمن الجوي أو الحدود، حتى دون مشاركة مباشرة، كما قد يتحول إلى منطقة عبور لطالبي اللجوء أو النازحين إذا توسع الصراع في الخليج أو العراق أو سوريا.
وقال الروسان إن ما يجري ليس عملية تكتيكية فحسب، بل اختبار لإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، محذراً من أن إسقاط نظام بحجم إيران عسكرياً مسألة معقدة قد تفتح الباب لمرحلة طويلة من عدم اليقين.
وأكد أن المشهد ما يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، وأن أي تقدير نهائي يبقى مرهوناً بحجم الضربة الأولى وطبيعة الرد الإيراني، واصفاً اللحظة بأنها مفصلية، إما لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة أو للانزلاق نحو مواجهة متعددة الجبهات يصعب ضبطها، إذ من الممكن بدء الحرب، لكن ليس من السهل إيقافها.
الرجاء الانتظار ...