لماذا يطفئ التمر "عاصفة الجوع" بسرعة؟

التاج الإخباري -

قال النبي محمد ﷺ: "يا عائشة.. بيت لا تمر فيه جياع أهله"، في كلمات قليلة وعميقة لخصت مكانة التمر ليس كزينة على المائدة، بل كغذاء أساسي قادر على كبح الجوع ومنح الجسم طاقة سريعة.

وبعد قرون طويلة، جاء علم التغذية الحديث ليؤكد أن اختيار هذه الثمرة لم يكن مجرد عادة ثقافية، بل يحمل منطقا غذائيا دقيقا يجعلها أشبه بـ"بطارية طوارئ" طبيعية لجسم الإنسان.

لماذا يطفئ التمر "عاصفة الجوع" بسرعة؟

عند تناول التمر، يدخل إلى الجسم مزيج من الغلوكوز (Glucose) والفروكتوز (Fructose)، وهما سكريات بسيطة تمتص بسرعة في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع فوري في مستوى الطاقة.

وخلال دقائق، يرسل الدماغ إشارات عصبية تخفف الشعور بالجوع الحاد وتعيد الإحساس بالاستقرار الحيوي، حتى قبل الوصول إلى الشبع الكامل.

وتشير دراسات غذائية إلى أن هذه الاستجابة تحدث خلال نحو 15 إلى 30 دقيقة بعد تناول التمر، ما يجعله خيارا مثاليا لكسر الصيام أو حالات نقص الطاقة المفاجئة.

كم تمرة تكفي يوميا؟

توصيات علمية وإرشادات غذائية، مثل Healthy Eating During Ramadan، تشير إلى أن الاستهلاك المثالي يتراوح بين تمرتين إلى ثلاث تمرات يوميا، لتجنب تجاوز ما يعرف بالحمل الغلايسيمي (Glycemic Load) الذي يؤثر في مستوى السكر في الدم.

وهذا يتوافق مع ما اعتاده المسلمون تقليديا عند الإفطار، حيث يُنصح بكسر الصيام على تمر وماء قبل الوجبة الرئيسية.

متى يصبح التمر مشكلة؟

رغم فوائده الصحية، يحذر خبراء التغذية من تحويل التمر إلى وجبة خفيفة متكررة طوال السهرة الرمضانية، خصوصا عند تقديمه محشوا بالمكسرات أو مغطى بالشوكولاتة والكراميل.

هذا النوع من الحلويات قد يرفع السعرات الحرارية وسكر الدم بشكل كبير، ما يشكل خطرا خاصا على مرضى السكري وأمراض القلب.

"الصغير الخادع".. طاقة مركزة

قد يبدو التمر صغير الحجم، لكنه غني بالطاقة؛ إذ تحتوي التمرة الواحدة تقريبا على 60 إلى 70 سعرة حرارية، وثلاث تمرات تمنح نحو 180 سعرة حرارية، وهي كمية مناسبة للشحن السريع دون إرهاق الجسم بعمليات تخزين الدهون.

ويوجد في العالم أكثر من 2000 صنف من التمور، ولكل منطقة بصمتها ونكهتها الخاصة، من "المجدول" في فلسطين والمغرب إلى "السكري" في الخليج و"الدقلة" في تونس والجزائر.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى