المسجد المملوكي .. تحفة معمارية ودينية تعكس عراقة إربد
التاج الإخباري -
يقف المسجد المملوكي في مدينة إربد شاهداً على تاريخ المدينة العريق وتعاقب الحضارات عليها، ويعد من أقدم مساجدها التي تحتفظ بهويتها العمرانية والحضارية. يحمل المسجد اسم الصحابي أبي ذر الغفاري، ويقع في محيط تل إربد التاريخي إلى الغرب من المسجد الكبير، ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي قبل أكثر من 600 عام في عهد السلطان المملوكي المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي، عندما كانت إربد تتبع لنيابة دمشق.ويعد المسجد نموذجاً معمارياً مميزاً للفترة المملوكية، إذ تعكس مئذنته ومخططه المعماري الطراز المملوكي المنتشر في بلاد الشام ومصر. ويحتوي على مخطوطات مؤرخة عام 1300 هجري، منها ما يحمل عبارة "رأس الحكمة مخافة الله"، وسلمت سابقاً إلى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
تتميز جدران المسجد بسماكتها بين متر ومترين، ما يجعلها دافئة شتاءً ومعتدلة صيفاً دون الحاجة إلى تدفئة أو تبريد، فيما يعلو السقف مجموعة من القباب المتقاطعة التي تشكل أقواساً معمارية تماثل الطراز الأيوبي والمملوكي. ويبلغ مساحة بيت الصلاة نحو 218 متراً مربعاً، ويستند إلى أربعة صفوف تضم 20 عموداً، تم جلب بعضها من مواقع أثرية مختلفة وإعادة استخدامها، منها عمود حجري منحوت بشكل لولبي فريد.
ولعب المسجد في نهاية القرن التاسع عشر دوراً تعليمياً، إذ كان مدرسة لتعليم أبناء المدينة القراءة والكتابة، قبل تأسيس المدرسة الرشادية المعروفة حالياً باسم مدرسة حسن كامل الصباح. ويستقطب المسجد اليوم المصلين والزوار من مختلف مناطق المحافظة لما يحمله من قيمة دينية وروحية، ويكتسب أهمية إضافية لموقعه القريب من تل إربد الأثري الذي يعود تاريخه إلى نحو 5 آلاف عام، ما يعزز مكانته كأحد أبرز الشواهد على العمق الحضاري والديني لإربد عبر العصور.
بترا
الرجاء الانتظار ...