جدل قانوني وسياسي .. هل يمهد العفو العام لتسوية سياسية في سوريا؟

التاج الإخباري -

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا يقضي بمنح عفو عام عن عدد من الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدور المرسوم، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول أبعادها القانونية والسياسية وتأثيرها المحتمل على المشهد الداخلي في سوريا.

ويرى البعض أن المرسوم قد يمهد لتسوية ملفات عالقة، خصوصًا إذا شملت التعليمات التنفيذية إطلاق سراح موقوفين من أبناء الساحل والسويداء، بما قد يسهم في تعزيز مسار التسويات وبناء عملية سياسية تستند إلى معطيات جديدة أتاحها المرسوم.

آراء قانونية: العفو يوازن بين العدالة والأمل

اعتبر المحامي ميسم عدلة أن مرسوم العفو جاء متوازنًا بين مخاوف بعض العائلات التي فقدت أبناءها خلال الحرب، وآمال عائلات أخرى تنتظر الإفراج عن ذويها الذين أوقفوا دون توجيه اتهامات أو تحريك دعاوى قضائية بحقهم.

وأشار عدلة إلى أن استثناء بعض الفئات من العفو، بالتزامن مع ملاحقة مطلوبين بجرائم خطيرة، يعكس حرص المرسوم على تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة وإتاحة فرصة لإعادة دمج بعض الموقوفين في المجتمع.

كما لفت إلى أن وزارة العدل أوضحت أن العفو يمنح فرصة جديدة للموقوفين في قضايا لا تشمل جرائم جسيمة، بما يسهم في إعادة تأهيلهم، مع التأكيد على استثناء الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة، بما يحفظ حقوق الضحايا ويعزز مبدأ سيادة القانون.

ويرى عدلة أن هذه الخطوة قد تسهم في تعزيز السلم الأهلي، وفتح المجال أمام تسويات أوسع، خاصة مع شعور مختلف الأطراف بوجود إجراءات قانونية تضمن الإنصاف.

توقعات بإنهاء بعض الملفات وفتح باب التسويات

من جانبه، أشار الصحفي السوري علاء محمد إلى أن المرسوم قد يسهم في إنهاء ملف الموقوفين العسكريين، موضحًا أن العفو يختلف عن إخلاء السبيل، حيث يؤدي العفو إلى إطلاق سراح الموقوف، بينما يبقى المفرج عنه بإخلاء السبيل خاضعًا للمحاكمة.

وأضاف أن تصريحات سابقة لوزير العدل السوري أشارت إلى أن عدد الأشخاص غير المشمولين بالعفو بسبب ارتكابهم جرائم خطيرة لا يتجاوز 700 شخص، موضحًا أن هؤلاء سيستمرون في مواجهة الإجراءات القضائية، مع تحسين ظروف التقاضي وإتاحة تعيين محامين للدفاع عنهم.

وأكد أن هذه الخطوة قد تسهم في تهيئة الظروف للدخول في عملية سياسية أوسع، خاصة في مناطق مثل السويداء والساحل.

تحفظات على نطاق تطبيق المرسوم

في المقابل، أوضح الكاتب السوري جورج برشيني أن المرسوم لا يشمل الأشخاص الذين تم توقيفهم بعد 12 أغسطس 2024، مشيرًا إلى أهمية توثيق بيانات المعتقلين خلال هذه الفترة.

وأضاف أن تطبيق المرسوم قد يختلف من حالة إلى أخرى، ما يستدعي إعداد قوائم دقيقة بالموقوفين لضمان وضوح نطاق تطبيق العفو.

جدل قانوني حول صلاحيات إصدار العفو العام

أثار المرسوم أيضًا نقاشًا قانونيًا بشأن مدى توافقه مع الإعلان الدستوري المؤقت. وأشار المحامي ميشيل شماس إلى أن الإعلان الدستوري يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار العفو الخاص فقط، بينما يختص مجلس الشعب بإصدار العفو العام.

بدوره، أوضح القاضي حسين حمادة أن العفو العام يعد قانونًا يصدر عن السلطة التشريعية ويؤدي إلى إسقاط الصفة الجرمية عن الفعل، بينما يقتصر العفو الخاص على تخفيف العقوبة أو إسقاطها دون إلغاء الصفة الجرمية.

وأشار إلى أن الدستور السوري السابق كان يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار مراسيم تشريعية في حال عدم انعقاد مجلس الشعب، في حين أن الإعلان الدستوري الحالي لا يتضمن هذه الصلاحية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى