بعد تفشي ظاهرة سرقة الكوابل .. مطالب بتأمين الطرق في جرش
التاج الإخباري -
بالتزامن مع اشتداد الرياح وتوالي الهطولات المطرية، التي عادة ما ترافقها موجات من الضباب الكثيف في محافظة جرش، تتحول الطرق الحيوية والفرعية إلى مسارات مظلمة تفتقر لأبسط معايير السلامة العامة. العتمة المفاجئة ليست بسبب أعطال فنية طبيعية، بل هي نتيجة اعتداءات متكررة ومنهجية لسرقة كوابل الكهرباء التي تغذي أعمدة الإنارة، مما يضع حياة آلاف المواطنين على المحك.لصوص تحت جنح الظلام
مع بداية كل موسم شتوي، ترتفع شكاوى المواطنين من انقطاع إنارة الطرق، خصوصا في المناطق الطرفية والطرق الرابطة بين القرى والمدن.
ويؤكد أهالي مناطق عدة في محافظة جرش أن سرقة الكوابل أصبحت ظاهرة موسمية، تتزامن مع قلة الحركة ليلا وطول ساعات الظلام، ما يسهّل على اللصوص تنفيذ جرائمهم دون رقيب.
ويؤكد السائقون أن الطريق بالكاد تكون واضحة لاسيما وأن أجواء فصل الشتاء تتميز بالضباب الكثيف والأمطار التي تشكل خطورة على الطرقات، وكل ذلك بسبب سرقة كوابل لا تتجاوز قيمتها بضع دنانير، لكن خسارتها علينا كبيرة وتُربك حركة السير وقد تسبب حوادث سير.
يقول السائق مصلح الزبون: "القيادة في هذه الأجواء باتت مغامرة حقيقية، الضباب والأمطار يحجبان الرؤية، وغياب الإنارة يجعل الطريق غير واضح المعالم، كل هذا الخطر ناتج عن سرقة كوابل قد لا تتجاوز قيمتها بضع دنانير في السوق السوداء، لكن ثمن فقدانها علينا كبشر باهظ جدّا، فهي تُربك السير وقد تتسبب بحوادث قاتلة".
ويبين المواطن أحمد العتوم أن آثار سرقة كوابل الكهرباء لا تقتصر على انطفاء المصابيح فحسب، بل تمتد لتشمل خسائر مالية كبيرة تتحملها الجهات المعنية، إضافة إلى مخاطر حقيقية على حياة المواطنين، قائلا: "في ظل غياب الإنارة يجد السائقون أنفسهم أمام طريقٍ مظلم ومنعطفات خطرة ومناطق مرتفعة، ما يرفع احتمالية وقوع الحوادث المرورية، وانزلاق المركبات، والتصادمات المفاجئة، خاصة مع وجود الشاحنات والحافلات والمركبات الصغيرة في آنٍ واحد".
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن إعادة صيانة الشبكات المتضررة تكلف آلاف الدنانير سنويا، تتحملها شركات الكهرباء والبلديات، وعلى رأسها شركة الكهرباء الأردنية، بالتعاون مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، هذه المبالغ، التي كان من الممكن توجيهها لتحسين الخدمات أو تنفيذ مشاريع جديدة، تُهدر في كل مرة بسبب عبث فئة قليلة لا تراعي مصلحة المجتمع.
ويؤكد أصحاب المحال التجارية أن انقطاع الإنارة يؤثر سلبا على الحركة التجارية، ويزيد من مخاوف السرقة والتخريب، ما ينعكس على دخلهم واستقرار أعمالهم، وفق التاجر محمد أبو زيد.
ويقول أبو زيد، وهو يمتلك محلا تجاريا على الطريق الدولي الذي يربط محافظتي جرش وعجلون بالعاصمة، إن سبب سرقة الكوابل هو ارتفاع أسعار النحاس والمعادن في السوق السوداء، ناهيك عن ضعف الرقابة الليلية في بعض المناطق، والبطالة والفقر لدى بعض الفئات، ما يدفعها للبحث عن مصادر دخل غير مشروعة.
ومن الجدير بالعلم أن الطريق الدولي والحيوي، أحد الشرايين المهمة والحيوية في محافظة جرش وعجلون، قد تعرض لإطفاء الكهرباء عنه قبل نحو أسبوع، مما أغرقه في ظلام دامس مدة لا تقل عن أسبوعين بسبب العبث وسرقة الكوابل المحولات الرئيسة التي تغذي خطوط إنارة الطريق الرئيس.
ويبين ناشطون أنه في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الطرق الدولية نموذجا للأمان والسلامة، بات الطريق الحيوي الذي يربط محافظتي جرش وعجلون بالعاصمة عمّان يعيش في عتمة شبه كاملة، بعد تعرض شبكة الإنارة لعمليات سرقة وعبث ممنهج بكوابل الكهرباء، ما أدى إلى تعطل أعمدة الإنارة على امتداد مسافات طويلة، وترك آلاف المركبات يوميا تواجه مخاطر الطريق في ظلام دامس.
ويؤكد الناشط أحمد القادري أن هذا الطريق ليس مجرد مسار لعبور المركبات، بل شريان رئيس للحركة التجارية والتعليمية والطبية والسياحية، بل تحول في الأيام الأخيرة إلى مصدر قلق دائم للسائقين والمسافرين، خصوصا مع حلول فصل الشتاء، وازدياد كثافة الضباب، وهطول الأمطار، وتدنّي مستوى الرؤية بشكل خطير.
ويلفت إلى أن الطريق يشكل ركيزة أساسية لحياة آلاف المواطنين، حيث يعتمد عليه الطلبة للوصول إلى جامعاتهم، والموظفون إلى أماكن عملهم، والمرضى إلى المستشفيات والمراكز الطبية في العاصمة، إضافة إلى كونه مسارا رئيسا للحركة السياحية نحو المناطق الأثرية والطبيعية في الشمال، مبينا أن الطريق شريان مهم لنقل البضائع والمنتجات الزراعية من وإلى المحافظات، ما يجعل أي خلل في بنيته التحتية انعكاسا مباشرا على الحركة الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبه يؤكد مصدر مطلع في شركة كهرباء إربد أن السبب الرئيس وراء تعطل الإنارة يعود إلى سرقة كوابل الكهرباء والعبث المتعمد بالمعدات الخاصة بأعمدة الإنارة، ما أدى إلى خروج أجزاء واسعة من الشبكة عن الخدمة، وتكبيد الجهات المعنية خسائر مالية كبيرة، فضلا عن الحاجة إلى وقت وجهد لإعادة التأهيل والتركيب من جديد.
وأضاف أن أعمال الصيانة لا تقتصر على استبدال كوابل فقط، بل تشمل فحص الشبكة كاملة، وإعادة ربطها بمحطات التغذية، والتأكد من سلامتها الفنية، الأمر الذي يتطلب وقتا قد يمتد لأسابيع، خاصة في ظل تكرار حالات التخريب والسرقة.
وينوه إلى أن الشركة تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على استمرارية الخدمات، في ظل محدودية الإمكانات، وارتفاع كلفة الصيانة، وتكرار حالات التخريب، ما يستدعي وضع خطط طويلة الأمد، تشمل تحديث الشبكات، ودفن الكوابل بطرق أكثر أمانا، واستخدام تقنيات حديثة تقلل من فرص السرقة.
من جهته يقول محافظ جرش الدكتور مالك خريسات إن الأجهزة المعنية تتابع بشكل مستمر واقع الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعمل بالتعاون مع مختلف الجهات المختصة لضمان استدامتها، لا سيما على الطرق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، مبينا أن سلامة المواطنين تمثل أولوية قصوى وأنه سيتم اتخاذ أشد الإجراءات الرادعة بحق كل من تثبت إدانته بجرم سرقة كوابل الكهرباء والتي تشكل معاناة حقيقية للسكان ومستخدمي الطرق.
الرجاء الانتظار ...