نهج علاجي جديد يعزز أداء متعافي السكتة الدماغية
التاج الإخباري -
يعاني الناجون من السكتة الدماغية في الغالب من مشكلات طويلة الأمد في الذراعين، وقد تتدهور حالة الذراعين معًا. فعندما تتأثر إحدى الذراعين بشكل شديد، يصبح استخدام الذراع الأخرى أكثر صعوبة، ما يجعل حتى المهام اليومية البسيطة مرهقة ومحفِطة.وبالمقارنة مع اليد المهيمنة لدى الشخص السليم، يحتاج الناجون من السكتة الدماغية إلى وقت أطول بنحو ثلاثة أضعاف لإنجاز المهام اليومية باستخدام الذراع الأقل تضررًا. ويضطر كثيرون منهم إلى الاعتماد شبه الكامل على هذه الذراع في تناول الطعام، وارتداء الملابس، والقيام بالأعمال المنزلية.
ما هي السكتة الدماغية؟
تحدث السكتة الدماغية عندما ينقطع تدفق الدم المحمّل بالأكسجين إلى جزء من الدماغ نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية أو حدوث نزيف، ما يؤدي إلى موت خلايا الدماغ.
ونظرًا لأن كل جانب من الدماغ يتحكم بالجانب المقابل من الجسم، فإن السكتة الدماغية غالبًا ما تتسبب بضعف حركي في الذراع المقابلة للجانب المصاب، وهو ما دفع برامج إعادة التأهيل التقليدية إلى التركيز على استعادة حركة الذراع الأكثر تضررًا.
غير أن أبحاثًا حديثة أظهرت أن جانبي الدماغ يسهمان في التحكم بحركات كلتا الذراعين، وأن الضرر في أحد الجانبين قد يؤثر في الذراعين معًا. وبذلك، تصبح الذراع الأقل تضررًا غير طبيعية أيضًا، إذ تعاني من ضعف في القوة، وبطء في الحركة، وضعف في التنسيق الحركي.
تدريب الذراع الأقل تضررًا
في تجربة سريرية شملت أكثر من 50 شخصًا يعانون من سكتة دماغية مزمنة مع إعاقات شديدة في إحدى الذراعين، جرى توزيع المشاركين عشوائيًا على مجموعتين؛ الأولى خضعت لتدريب الذراع الأكثر تضررًا، فيما درّبت الثانية الذراع الأقل تضررًا. وتلقت المجموعتان خمسة أسابيع من العلاج شملت حركات يدوية معقدة، ومهام واقعية، وتدريبات باستخدام الواقع الافتراضي لتحسين التنسيق والتوقيت.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين درّبوا الذراع الأقل تضررًا أصبحوا أسرع وأكثر كفاءة في أداء المهام اليومية، مثل التقاط الأشياء الصغيرة أو رفع كوب، واستمر هذا التحسن لمدة ستة أشهر بعد انتهاء التدريب.
ويُعزى هذا التحسن المستمر على الأرجح إلى حلقة التغذية الراجعة، إذ يؤدي تحسن وظيفة الذراع إلى زيادة استخدامها في الحياة اليومية، ما يعزز التدريب ويساعد على ترسيخ المكاسب الوظيفية.
ولطالما ركزت برامج إعادة التأهيل على الذراع الأكثر تضررًا، إلا أن كثيرًا من المرضى لا يستعيدون وظيفتها بالكامل، ويعتمدون على الذراع الأقل تضررًا. ومع ذلك، فإن هذه الذراع ليست سليمة تمامًا، وأي خلل فيها يؤثر مباشرة على استقلالية الشخص وجودة حياته.
ويُسهم تحسين أداء الذراع الأقل تضررًا في جعل المهام اليومية أسرع وأسهل وأقل إرهاقًا، حتى بعد سنوات من الإصابة بالسكتة الدماغية.
وتركز الأبحاث المستقبلية على دمج تدريب الذراع الأقل تضررًا مع برامج العلاج القياسية للذراع الأكثر تضررًا، إضافة إلى كيفية تطبيق هذه الأساليب في الحياة اليومية داخل المنزل.
وبالنسبة للعديد من المتعافين، قد لا يعني التعافي استعادة ما فُقد، بل تقوية ما تبقّى.
الرجاء الانتظار ...