قمة الويب 2026 تجيب عن مستقبل الصحافة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي

التاج الإخباري -

قمة الويب 2026 تبحث مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي: بين التسريع التقني والحفاظ على الحس الصحفي

حاولت جلسة حوارية ضمن فعاليات قمة الويب 2026 الإجابة عن السؤال الأكثر إلحاحًا في غرف الأخبار حول العالم: كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الصحافة؟ وهل سيكون أداة تمكين للصحفيين أم تهديدًا لدورهم التقليدي؟

وشارك في الجلسة عدد من أبرز القيادات الإعلامية العالمية، من بينهم الرئيس التنفيذي لصحيفة Kyiv Post لوك شينيه، ونائبة رئيس شبكة CNN ورئيسة تحرير نسختها العربية كارولين فرج، إلى جانب مدير قناة AJ+ التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية أصيل منصور.

كييف بوست: الذكاء الاصطناعي يعوض صِغر الفرق

من جانبه، أوضح لوك شينيه أن الذكاء الاصطناعي منح فريق صحيفته الصغير قدرة على منافسة مؤسسات إعلامية كبرى، رغم أن عدد العاملين لا يتجاوز 50 موظفًا.

وأشار إلى أن الأدوات الذكية أسهمت في تسريع عمليات تحرير النصوص وتعديل مقاطع الفيديو وإنتاج المحتوى بشكل عام، ما مكّن المؤسسة من تنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا موارد بشرية أكبر.

لكن شينيه شدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم الإفراط في الاعتماد على هذه التقنيات، كاشفًا أن رئيس التحرير يطالب الصحفيين بعدم الاتكال الزائد على الذكاء الاصطناعي حتى لا يفقدوا “الحس الصحفي” الذي يُعد جوهر المهنة.

CNN: استثمار ضخم وتدقيق صارم

أما كارولين فرج، فأكدت أن شبكة CNN تتبنى استراتيجية استثمار واسعة في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء عبر تطوير أدواتها الخاصة أو تدريب الموظفين على استخدامها ودمجها في مختلف مراحل العمل الصحفي.

وأوضحت أن الشبكة تولي اهتمامًا بالغًا بملف تدقيق الحقائق المرتبطة بمخرجات الذكاء الاصطناعي، وتسعى في الوقت نفسه إلى توعية الجمهور بكيفية التمييز بين المقاطع المزيفة المصنوعة بتقنيات التزييف العميق والمحتوى الحقيقي.

الجزيرة: الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية لا كأداة إضافية

في المقابل، عرض أصيل منصور رؤية مختلفة لشبكة الجزيرة الإعلامية، موضحًا أن المؤسسة لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فقط، بل كبنية تحتية أساسية وجزء محوري من العملية الصحفية.

وكشف منصور أن الشبكة قامت بدمج خبراتها المتراكمة على مدار ثلاثة عقود داخل نموذج ذكاء اصطناعي أطلقت عليه اسم “النواة”، بهدف الاستعداد لمستقبل الإعلام المجهول المعالم، وجعل هذه التقنية عامل تمكين للصحفيين البشر بدل أن تكون مصدر تهديد لهم.

وأضاف أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كخطوة إضافية في سير العمل قد يثير مخاوف الموظفين من الاستبدال، بينما يؤدي دمجه في صلب المنظومة التحريرية إلى تبديد هذه الهواجس.

إجماع على أهمية العنصر البشري

واتفق منصور مع رؤية شينيه بشأن ضرورة الحفاظ على الحس الصحفي والعامل الإنساني في العمل الإعلامي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُستخدم بالطريقة نفسها التي استُخدمت بها أدوات التحول الرقمي في بدايات الألفية، بل يتطلب إعادة التفكير في العملية الصحفية بأكملها.

وخلصت الجلسة إلى أن مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي لن يكون قائمًا على الصراع بين الإنسان والآلة، بل على إيجاد توازن دقيق بين الاستفادة من قوة التكنولوجيا والحفاظ على القيم الأساسية للمهنة، مثل التدقيق والاستقلالية والحدس الصحفي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى