الوطن أولاً .. بين حق التعبير وواجب حماية الدولة

بقلم: د. علي الطراونة  

في أوقات الأزمات ترتفع الأصوات، وتشتد المواقف، ويصبح من السهل أن تتحول العاطفة إلى انقسام. لكن الأوطان لا تُبنى بالصوت الأعلى، بل بالعقل الأرجح، ولا تُحمى بالشعارات، بل بالوعي والمسؤولية.

من حق أي مواطن أن يعبر عن رأيه في القضايا الوطنية والإقليمية، وأن يناقش السياسات العامة بصدق واحترام، فالحوار المسؤول هو أحد مظاهر قوة المجتمعات، وليس دليلاً على ضعفها. وفي المقابل، فإن تحويل الخلاف في الرأي إلى تشكيك في الوطن أو مؤسساته لا يخدم إلا من يتربص باستقرار الدولة ووحدتها.

الأردن لم يكن يوماً دولة تبحث عن الصراعات، بل سعى دائماً إلى حماية أمنه واستقراره، وسط إقليم يموج بالأزمات. وهذا يفرض على الجميع أن يوازنوا بين حقهم في التعبير، وواجبهم في الحفاظ على السلم المجتمعي، لأن أمن الوطن ليس قضية سياسية فحسب، بل هو مصلحة لكل بيت وكل أسرة.

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإثارة الانقسام بين أبناء الشعب، وإنما يبدأ بالمسؤولية، وبالنقد الموضوعي الذي يقدم حلولاً، لا بخطاب يزرع اليأس أو يوسع فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالأمم تتقدم عندما يكون الاختلاف وسيلة للتطوير، لا أداة للتخوين أو التحريض.

رسالتنا إلى الجمهور واضحة: لا تسمحوا للخلافات أن تفرقكم، ولا للعواطف أن تعطل عقولكم. ناقشوا، واسألوا، وانتقدوا، ولكن اجعلوا مصلحة الأردن فوق كل اعتبار. فالوطن لا يحتمل الاستقطاب، ولا ينهض إلا بوحدة شعبه، واحترام القانون، والتمسك بالحوار الهادئ الذي يجمع ولا يفرق.

سيبقى الأردن أقوى بأبنائه، وأقوى عندما يدرك الجميع أن الاختلاف في الرأي لا يعني الاختلاف في حب الوطن، وأن حماية الدولة واستقرارها هي الأساس الذي تُبنى عليه كل المطالب والإصلاحات. فالوطن ليس ساحة لتصفية المواقف، بل بيت الجميع، ومسؤولية الجميع، ومستقبله أمانة في أعناق جميع أبنائه.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى