"الهيليوم" .. يفتح آفاقًا استثمارية جديدة في قطاع التعدين الأردني
التاج الإخباري -
خاص.تُشكّل مذكرة التفاهم التي وقّعتها وزارة الطاقة والثروة المعدنية اليوم مع شركة "هوتسبير هيليوم" البريطانية للبدء بعمليات الاستكشاف والتنقيب عن غاز الهيليوم في منطقة البحر الميت، محطة مفصلية في مسار إدارة واستثمار الموارد الطبيعية في المملكة، وخطوة استراتيجية تعكس توجه الحكومة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعظيم القيمة المضافة للثروات الوطنية.
وتكتسب الاتفاقية - التي تمتد لمدة عامين - أهمية خاصة لكونها الأولى من نوعها في الأردن والمتعلقة باستكشاف غاز الهيليوم، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار في قطاع التعدين، ويعزز حضور المملكة في سوق الموارد النادرة على المستوى العالمي، في ظل تصاعد الطلب الدولي على هذا الغاز.
الهيليوم .. مورد نادر بقيمة عالمية
ويُعد غاز الهيليوم من الموارد النادرة ذات القيمة الاقتصادية العالية، إذ يشهد طلبًا متزايدًا عالميًا نتيجة استخداماته الحيوية في صناعات متقدمة، تشمل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتطبيقات الطبية الدقيقة، إلى جانب الصناعات الفضائية، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في سلاسل الإنتاج التكنولوجي الحديثة.
وفي هذا السياق، يمثل مشروع الاستكشاف فرصة اقتصادية واعدة يمكن أن تسهم في تعزيز الصادرات الوطنية ورفد الاقتصاد الأردني بمورد جديد عالي القيمة، فضلًا عن انسجامه مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على القطاعات ذات العائد المرتفع والمستدام.
ويأتي المشروع في وقت تولي فيه وزارة الطاقة والثروة المعدنية اهتمامًا متزايدًا بقطاع التعدين، ضمن استراتيجيتها الرامية إلى الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتوفرة في المملكة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز الأمن الاقتصادي الوطني.
ويمثل إدراج الهيليوم مؤخرًا ضمن العناصر الاستراتيجية في القوانين والتشريعات الأردنية خطوة تنظيمية محورية، إذ يتيح الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا، تشمل توقيع اتفاقيات امتياز أو اتفاقيات تنفيذية خاصة، في حال أثبتت أعمال التنقيب الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وفي إطار الرؤية المتكاملة لاستثمار الخصائص الجيولوجية لمنطقة البحر الميت، توجهت وزارة الطاقة إلى بحث جدوى استغلال الطاقة الحرارية الجوفية، مستفيدة من وجود ينابيع حارة في المنطقة، بما يعزز فرص الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية المتاحة.
ونظرًا لأهمية الهيليوم ودوره الحيوي في الصناعات الحديثة، سيتم فصل إنتاجه عن النفط والغاز، ليصبح سلعة مستقلة قابلة للتصدير إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يعزز تنافسية المنتج الأردني ويفتح أسواقًا جديدة أمامه.
بالمحصلة .. تمثل اتفاقية الاستكشاف والتنقيب عن الهيليوم نقلة نوعية في قطاع التعدين الأردني باعتبارها ستسهم في توفير فرص عمل متخصصة في مجالات الجيولوجيا والهندسة، ودعم الاقتصاد الوطني عبر تعزيز الصادرات، إلى جانب ترسيخ موقع الأردن على خارطة الدول المنتجة للغازات النادرة عالميًا، بما يعكس تحولًا نوعيًا في استثمار الثروات الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
الرجاء الانتظار ...