غموض مقصود يلفُّ إيران .. بين عنصر المفاجأة وحسم ساعة الصفر .. ما القادم؟
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْقال العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إن المشهد الحالي المتعلق بإيران يراوح بين مزيد من التوتر وجهود دبلوماسية لاحتواء الموقف وتلافي اندلاع حرب، في ظل استمرار الغموض بشأن احتمال شن الولايات المتحدة الأمريكية هجمات عسكرية على إيران، وهو غموض مقصود يهدف إلى إرباك طهران التي ترفض التنازل عن برنامجيها النووي والصاروخي، معتبرة أن هذه الشروط تعجيزية وإملاءات تفرضها إسرائيل بهدف تغيير معادلات الشرق الأوسط وتقليص القدرات الإيرانية وضربها متى شاءت.
وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتراجع عن الخيار العسكري إذا وافقت إيران على شروطه، لافتاً إلى أن التهديد باستخدام القوة كان وسيلة ضغط لدفع طهران نحو التفاوض، عبر الجمع بين الضغطين الاقتصادي والعسكري لانتزاع تنازلات إيرانية.
ونوّه أن ترامب يراوح حالياً بين الإقدام والإحجام، ويعيش مأزقاً سياسياً لا يسمح له بالتراجع عن خيار الحرب إلا في حال حصوله على تنازل إيراني جدي.
وبيّن الروسان أن واشنطن تحاول تطبيق نموذج مشابه للحالة الفنزويلية في إيران، يقوم على ممارسة ضغط اقتصادي وعسكري مع احتمال تغيير رأس النظام دون تغيير شامل للنظام، كما جرى في فنزويلا، رغم أن مستشاري ترامب يستبعدون نجاح هذا النموذج في إيران نظراً لطبيعة وتركيبة النظام الإيراني.
وأكد أن طهران لا تثق بترامب بحكم تجاربها السابقة معه، وأن إسقاط النظام الإيراني يُعد صعباً بسبب الأيديولوجيا الإيرانية، كما أن إلحاق ضرر كبير بالبنية العسكرية الإيرانية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حرب واسعة وطويلة الأمد.
وأشار الروسان خلال حديثه لـ"التاج"، إلى أن الطرفين الأمريكي والإيراني يعيشان مأزقاً حقيقياً، ويحتاجان إلى طرف ثالث يطرح حلاً ويكون ضامناً له، لافتاً إلى وجود تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تهدف إلى إبعاد شبح الحرب، وسط تحذيرات من تداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وأوضح أن حديث الرئيس ترامب عن الحل الدبلوماسي جاء بفعل ضغوط من الحلفاء، مثل تركيا وبعض الدول الخليجية، التي أقنعته بضرورة التريث في قراره بشأن إيران، رغم قناعة دول المنطقة بأنها لا تستطيع منع الحرب إذا قرر ترامب شنها، إلا أن مواقفها تبقى ذات أهمية في معارضة الحرب التي ستكون لها تداعيات دولية، في وقت تنشغل فيه واشنطن بملفات الصين وأوكرانيا.
وفي المقابل، أشار الروسان إلى أن الدوائر الإسرائيلية تتحرك لإقناع الرئيس الأمريكي بعدم التراجع عن الخيار العسكري، معتبرة أن ذلك يشكل خطراً عليها، وتدفع باتجاه شن هجوم واسع يهدف إلى تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.
ورجح أن إسرائيل قد لا تشارك مباشرة في العملية العسكرية المحتملة، لكنها ستدخل إلى جانب الأمريكيين في حال تعرضت لهجوم إيراني.
وتحدث الروسان عن سيناريو محتمل للعملية العسكرية، يقوم على الإطاحة برأس النظام دون تغيير شامل للهيكل الحكومي، عبر استهداف القيادات والمسؤولين المتورطين في قمع الاحتجاجات، إضافة إلى توجيه ضربات لأصول استراتيجية، وعلى رأسها ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، بهدف إحداث ضرر طويل الأمد.
وأشار إلى ما أفاد به موقع “دروب سايت”، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن واشنطن أبلغت إحدى الدول الحليفة في المنطقة بأن الرئيس الأمريكي قد يأذن بتنفيذ هجوم ضد إيران في وقت مبكر من صباح الأحد، في مؤشر على تصعيد خطير في مستوى التوتر واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة.
"عنصر المفاجأة يبقى مهماً في أي مواجهة عسكرية، وأن الكشف عن ساعة الصفر يُعد أمراً غير معتاد في الحروب، إلا إذا كان الهدف استهداف منشآت عامة يصعب نقلها أو مواقع محصنة لوجود القيادات، أو في إطار ضغط نفسي لإرباك إيران وعدم تمكينها من توقع توقيت الضربة أو تكرارها" بحسب حديث الروسان لـ"التاج".
وتطرّق إلى الطائرة الأمريكية من طراز “RQ-170”، موضحاً أنها طائرة استطلاع تستخدم تقنيات الاستطلاع الحراري والأشعة تحت الحمراء لرصد الفروقات الحرارية لمسافة تصل إلى 100 كيلومتر، إضافة إلى كاميرات يصل مداها إلى 70 كيلومتراً، واستطلاع راداري يصل إلى 200 كيلومتر، فضلاً عن قدرتها على اعتراض الاتصالات الأرضية لمسافات بعيدة.
وبيّن الروسان أن التحشدات العسكرية الأمريكية تُعد في جوهرها أدوات ضغط نفسي لانتزاع تنازلات في المفاوضات، وأن بقاء القوات الأمريكية قرب السواحل الإيرانية يجعلها أهدافاً سهلة، ما يستبعد فرضية الهجوم الوشيك.
وأضاف أن ترامب يراوغ بين خيار الحرب وخيار المفاوضات بتأثير من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي، وربما بتأثير قضايا داخلية أخرى.
وأشار الروسان إلى أن تصريحات علي لاريجاني بشأن وجود تقدم في الترتيبات الهيكلية للمفاوضات قد تؤدي إلى تأجيل أي ضربة محتملة، وأن زيارة المرشد الإيراني علي خامنئي لضريح الخميني تحمل دلالات الصمود والتحدي.
ولفت إلى أن النظام الإيراني أيديولوجي ولا يسقط برحيل أو استهداف رأسه، وأن الموقع الجغرافي لإيران يجعل أي فوضى داخلها ذات تأثير بالغ على استقرار العالم، لافتاً إلى أن الشارع الإيراني جرى احتواؤه إلى حد ما، ما أفقد ترامب الرهان على تحريك الداخل لإسقاط النظام.
وأكد أن إيران ليست كغيرها من الدول التي سقطت أنظمتها، وأن أي ضربة سريعة ستتحول فوراً إلى حرب شاملة تحرق المنطقة، مشيراً إلى امتلاك إيران صواريخ صينية من طراز DF-21D، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب ويتجاوز مداها 2000 كيلومتر، وقد طُورت خصيصاً لمواجهة حاملات الطائرات الأمريكية، ما يجعلها من أبرز أدوات الردع البحري.
الرجاء الانتظار ...