قائد الجيش الإيراني يتوعد "برد ساحق" على أي هجوم أميركي
التاج الإخباري -
تعهّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بـ"ردّ ساحق" على أي ضربة أميركية ضد الجمهورية الإسلامية، في ظل تصاعد الضغوط على طهران على خلفية قمع الاحتجاجات، مع تهديد الولايات المتحدة بتدخل عسكري وتوجه الاتحاد الأوروبي نحو تصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية".وفي محاولة لخفض التصعيد، تستقبل تركيا الجمعة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعدما أعلنت استعدادها للقيام بدور وساطة بين جارتها إيران وحليفتها الولايات المتحدة.
وفي الوقت ذاته، فرض الاتحاد الأوروبي الخميس عقوبات على مسؤولين إيرانيين بسبب قمع الاحتجاجات، بينما يُرجّح أن يوافق وزراء الخارجية على تصنيف الحرس الثوري منظمة "إرهابية" في ظل اتهامه بتنفيذ حملة القمع الدامية.
ومع استمرار تبادل التحذيرات، توعّد حاتمي برد "ساحق" على أي هجوم. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عنه قوله إن "الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو ومعتدٍ هو دائماً على جدول أعمال الجيش"، في ضوء التهديدات التي تواجهها البلاد.
وأضاف التلفزيون أنه، بتوجيه من حاتمي، تم إلحاق "ألف مسيّرة استراتيجية" مصنّعة محلياً بالأفواج القتالية، بما يتماشى مع "التهديدات الجديدة والخبرات المكتسبة خلال حرب الاثني عشر يوماً" مع إسرائيل في حزيران، والتي شاركت فيها واشنطن عبر قصف منشآت نووية.
ولم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات، فيما عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، وأبرز ذلك أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن". كما حذّر ترامب طهران من أن الوقت ينفد أمامها في ملفها النووي لتفادي تدخل عسكري.
وردّ عراقجي الأربعاء بالتأكيد أن "قواتنا المسلحة الباسلة مستعدة — وأصابعها على الزناد — للرد فوراً وبقوة على أي عدوان من البر والبحر والجو"، مؤكداً ترحيب إيران باتفاق نووي "متبادل المنفعة وعادل ومنصف على قدم المساواة، ومن دون إكراه أو تهديد أو ترهيب"، يضمن حقوق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية ويكفل عدم وجود أسلحة نووية.
وكرر عراقجي تأكيد طهران أنها لا تسعى إلى تطوير أسلحة ذرية، رغم الاتهامات الغربية المتواصلة لها بهذا الشأن.
وأفاد مسؤول في الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان سيؤكد لعراقجي خلال استقباله الجمعة أن أنقرة "مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار".
وسيجدد فيدان "معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشدداً على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم"، بحسب المصدر نفسه.
وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط وعواصم بارزة من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساساً.
واعتبرت الرئاسة الروسية الخميس أن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني "لم تُستنفد بعد". وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي إن "إمكانات التفاوض لم تُستنفد بعد"، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة، ومؤكداً أن أي استخدام للقوة سيؤدي إلى "إثارة الفوضى في المنطقة" مع "عواقب خطيرة للغاية".
وفي مؤشر على القلق من تداعيات تصعيد محتمل، تجاوز سعر خام برنت الخميس مستوى 70 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أيلول. وخلال التداولات الصباحية في لندن، ارتفع خام برنت بنسبة 2.4% إلى 70.06 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6% إلى 64.82 دولاراً.
وقال محللون لدى "دي أن بي" إن هذا الارتفاع يعود مجدداً إلى تهديدات ترامب تجاه إيران.
في المقابل، شددت دول غربية على أهمية "عدم الإفلات من العقاب" بعد حملة القمع التي رافقها حجب غير مسبوق للإنترنت لنحو ثلاثة أسابيع.
وبعدما ترددت دول أوروبية عدة سابقاً في تصنيف الحرس الثوري منظمة "إرهابية" على غرار الولايات المتحدة، يتجه الاتحاد الأوروبي لإقرار هذه الخطوة خلال اجتماع في بروكسل. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس قبيل الاجتماع إنها تتوقع الاتفاق على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، مضيفة أن "من يتصرف كإرهابي يجب أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي".
وأشارت إلى أن التصنيف سيضع الحرس في الخانة ذاتها مع جماعات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.
وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على الحرس الثوري ككل وعدد من قياداته لأسباب عدة، منها قمع احتجاجات سابقة ودعم إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، لذلك يُستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير كبير.
واتخذ التكتل الخميس إجراءات إضافية. وبحسب قائمة نُشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، شملت العقوبات الجديدة وزير الداخلية إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد، إضافة إلى إدراج 15 مسؤولاً وستة كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات.
ووثّقت منظمات حقوقية مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية منذ اندلاع الاحتجاجات أواخر كانون الأول/ديسمبر بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.
وتتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري بالوقوف وراء تنفيذ حملة القمع. وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة بتوثيق مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 من عناصر الأمن و49 من المارة، مشيرة إلى أنها تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى، وإلى اعتقال ما لا يقل عن 42324 شخصاً.
في المقابل، تقول الحصيلة الرسمية للسلطات الإيرانية إن عدد القتلى تجاوز 3100 شخص، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة إلى "مثيري شغب".
الرجاء الانتظار ...