هل نحتاج الأمم المتحدة أم الشعوب المتحدة؟ الأمير الحسن يرسم طريقاً آخر للسلام
التاج الإخباري -
ترجمة ملك شامي.في مقابلة خاصة أجرتها القناة الوطنية البلغارية ضمن برنامج بانوراما، مع المذيع بويكو فاسيليف، يوم الجمعة 23 كانون الثاني، حذر سمو الأمير الحسن بن طلال من تحول منطقة غزة وبلاد الشام إلى ساحة مفتوحة لما وصفه بـ( سياسات الموت)، حيث يُهمش الإنسان وتُهدر كرامته لصالح مشاريع كبرى تفتقر إلى المساءلة الحقيقية.
وأكد سموه أن ما نشهده اليوم لا يتعدى كونه محاولات مؤقتة لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالحقوق الإنسانية وإنهاء الاحتلال، وليس من خلال ما سماه (سياسات الإيماءات) أو اللعب بالألفاظ السياسية التي لا تنتج استقراراً فعلياً في المشرق.
ودعا الأمير الحسن إلى العمل على المشترك الإقليمي في قضايا حيوية مثل الماء والطاقة والغذاء والبيئة، مشبهاً هذه المقاربة ببدايات الاتحاد الأوروبي التي انطلقت من اتفاق الفحم والحديد، مؤكداً أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى إلا عبر تعاون إقليمي حقيقي يخدم الجميع، بعيداً عن الجشع أو الاستحواذ من طرف على حساب آخر.
وفي طرح لافت، تساءل سموه: (هل نحتاج إلى الأمم المتحدة ام الي الشعوب المتحدة) مشيراً إلى أهمية فتح مسارات تواصل مباشرة بين الشعوب، في ظل ما وصفه بعزوف الحكومات عن الانفتاح على الآخر، مؤكداً أن السلام لا يمكن أن يُفرض بالقوة أو يُصمم ليناسب الأقوى فقط، بل يُبنى بالعدل والصبر والاعتراف المتبادل.
وأشار الأمير الحسن إلى أن المنطقة تواجه اليوم ثلاث قضايا وجودية تهدد استقرارها، وهي الأرض، و الهوية، و الهجرة، محذراً من أن التاريخ يعيد نفسه في مآسٍ متشابهة تمتد من غزة إلى أوكرانيا وصولاً إلى السودان، حيث تُقدم المصالح المادية والسيطرة على الموارد الطبيعية على قيمة الإنسان.
كما حذر من خطر تحول البحر الأبيض المتوسط إلى ( بحر موت) وفاصل بين الشعوب، بدلاً من أن يكون جسراً للتواصل، داعياً إلى بناء مساحة مشتركة تعيد الاعتبار للكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، استعاد سموه تقرير عام 1981 الذي شارك في إعداده، واعتمدته الأمم المتحدة بالإجماع، والذي وضع خطوطاً إرشادية لنظام إنساني مستقل، معرباً عن قلقه من أن هذا النظام يواجه اليوم نزعة استحواذية في السياسة العالمية، تجعل الحديث عن المشترك الإقليمي أكثر صعوبة.
وختم سمو الأمير الحسن بن طلال بالتأكيد على أن من يشنون الحروب لا يسعون إلى سلام حقيقي، بل إلى سلام يناسب مصالحهم وحدهم، محذراً من أن العالم قد يُغذي، من حيث لا يدري، التطرف الذي يدعي الخوف منه، إذا لم يتم التحرك عبر مسار حقيقي قائم على الحوار بين الناس، وبناء مساحة مشتركة تعيد الاعتبار للكرامة الإنسانية كأساس لأي سلام مستدام.
الرجاء الانتظار ...