خبير قانوني لـ "التاج" : الفجوة التشريعية تمنع التدخل المبكر ضد العنف المرتبط بالمخدرات
التاج الإخباري -
لينا الناصراستشاري نفسي لـ"التاج" : الإدمان يرفع مستويات الغضب ويحول الأسرة إلى ضحية مباشرة
قال الاستشاري النفسي وخبير علاج الإدمان الدكتور عبدالرحمن مزهر إن تعاطي المخدرات يعطل مراكز التحكم في الدماغ ولا سيما المناطق المسؤولة عن التفكير المنطقي وضبط الانفعالات ما يدفع المتعاطي إلى التصرف باندفاع شديد دون تقدير للعواقب ويزيد من العدوانية ويرفع مستوى الغضب ويضعف القدرة على كبح السلوك العنيف الأمر الذي يجعل الإنسان يفسر أبسط المواقف على أنها تهديد مباشر له.
وأوضح مزهر في حديث مع "التاج الإخباري" أن بعض المتعاطين يعانون من هلوسات وأوهام وخيالات ويعتقدون بوجود مؤامرات تحاك ضدهم فيتعاملون مع من حولهم على أنهم أعداء ويعتقد المعتدي في هذه الحالة أنه يدافع عن نفسه وغالبا ما تكون الأسرة الضحية الأولى لهذا الاضطراب قبل أن يتطور العنف إلى جريمة ظاهرة للعلن.
وبين أن المتعاطي يتحول إلى خطر حقيقي على محيطه عندما تبدأ علامات الإدمان بالظهور دون تدخل علاجي مبكر مشيرا إلى صعوبة التنبؤ بعمق الإدمان وتداعياته التي قد تنتهي بوفاة المتعاطي أو تحوله إلى مجرم دون قصد وتبرز الخطورة مع تغيرات سلوكية واضحة مثل الكذب المتكرر والسرقة والانشغال الكامل بالحصول على المادة المخدرة بأي وسيلة.
وأشار إلى أن الأسرة قادرة على رصد مؤشرات الخطر في مراحل مبكرة ولا سيما الأم التي غالبا ما تلاحظ التغيرات الحادة في المزاج واضطراب عادات النوم والأكل وتراجع العلاقات الاجتماعية والخروج في أوقات غير مبررة مؤكدا أن هذه الإشارات تشكل إنذارا مبكرا يستدعي التدخل الفوري.
وأكد مزهر أن العلاج المبكر يعد العامل الأهم في منع جرائم العنف الأسري لافتا إلى أن قطع الإدمان في مراحله الأولى يحقق أفضل النتائج ليس فقط على مستوى حماية المتعاطي بل على مستوى حماية الأسرة بأكملها مشيرا إلى أن بعض الحالات قد تستدعي إخضاع المتعاطي للعلاج قسرا في البداية إذا كان رافضا لذلك رغم أن نجاح العلاج على المدى البعيد يبقى مرتبطا بإرادة الشخص.
وعزا تردد العائلات في طلب المساعدة إلى عاملين رئيسيين هما الإنكار وشعور الأهل بأن أبناءهم بعيدون عن الإدمان إضافة إلى الوصمة الاجتماعية ومحاولة تجميل الواقع بدلا من مواجهته موضحا أن العلاج متاح في القطاعين العام والخاص حيث تقدم وزارة الصحة بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات خدمات علاج الإدمان بشكل مجاني فيما يختار بعض الأهالي العلاج في القطاع الخاص لأسباب تتعلق بالخصوصية.
الفجوة التشريعية تمنع التدخل المبكر ضد العنف المرتبط بالمخدرات
من جانبه قال أستاذ القانون في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين إن القانون الأردني ينظر إلى تعاطي المخدرات باعتباره عاملا مصاحبا لخطورة العنف الأسري أكثر من كونه سببا قانونيا مستقلا يبرر التدخل الوقائي قبل وقوع الجريمة موضحا أن القوانين النافذة لا تجيز فرض تدابير حماية أو تدخل قسري لمجرد ثبوت التعاطي وإنما تشترط وقوع عنف فعلي أو تقديم شكوى رسمية أو طلب أمر حماية من المتضررين.
وبين نصراوين في حديث مع "التاج الإخباري" أن الإطار القانوني الحالي يركز على الاستجابة بعد وقوع الفعل من خلال أوامر الحماية والتدابير المؤقتة دون أن يكرس آليات واضحة للتدخل الاستباقي في الحالات التي يظهر فيها خطر متزايد على الأسرة بسبب تعاطي المخدرات.
وأوضح أن القانون الجزائي الأردني لا يعفي المتعاطي من المسؤولية الجنائية إذا ارتكب الجريمة طوعا حتى وإن كان مدمنا باستثناء الحالات التي يثبت فيها أن التعاطي تم جبرا عليه مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المشرع يعترف بالطبيعة المرضية للإدمان ويمنح المدمنين فرصة استبدال العقوبة بالعلاج أو التقدم للعلاج طوعا دون ملاحقة في قضايا التعاطي.
وأكد نصراوين وجود فجوة تشريعية تتمثل في غياب نص قانوني يتيح إلزام المتعاطي المعروف بسلوكه العنيف بالخضوع للعلاج أو الرقابة قبل وصول أفعاله إلى مستوى الجريمة الجزائية معتبرا أن الإجراء التشريعي الأكثر إلحاحا يتمثل في إدخال مفهوم العلاج الإلزامي ضمن منظومة الحماية من العنف الأسري ومنح القاضي صلاحية إحالة الحالات الخطرة إلى تقييم علاجي متخصص وربط العلاج بأوامر الحماية بما يحول التدخل من رد فعل متأخر إلى أداة وقاية حقيقية.
ويأتي مقتل المحامية زينة المجالي ليؤكد على خطورة تعاطي المخدرات على الأسرة ويبرز تأثير الإدمان على زيادة احتمالية وقوع العنف داخل المنزل قبل أن يتطور إلى جرائم علنية وتوضح الحادثة الفجوة بين الواقع القانوني وضرورة وجود آليات حماية مبكرة، قادرة على التدخل قبل أن تصل سلوكيات المتعاطي إلى مستوى الجريمة.
وقد تصاعدت المطالب الشعبية والرسمية بسنّ قوانين وتشريعات تتيح التدخل المبكر وحماية الأسر الأردنية من آفة المخدرات، وتوفير برامج علاجية وإشرافية للمتعاطين قبل أن تتحول سلوكياتهم إلى عنف أو جرائم، بما يضمن سلامة الأبناء وحماية أفراد الأسرة من الأضرار المباشرة للإدمان .
الرجاء الانتظار ...