ثروة تحت الأرض تعيد خلط الأوراق .. ماذا تعني عودة الحقول النفطية لسوريا؟
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْعقل لـ"التاج": الاحتياطيات السورية تكفي لرفع الإنتاج إلى 400 ألف برميل يومياً
يرى الخبير الاقتصادي هاشم عقل إن الوضع الاقتصادي السوري مرشح للتحسن بعد استعادة السيطرة على حقول النفط، لما لذلك من أثر مباشر على الإيرادات الحكومية وأسعار الوقود وإمكانات التصدير.
وأوضح عقل في حديث مع "التاج الإخباري "، الثلاثاء، أن إنتاج النفط السوري قبل السيطرة كان محدوداً بنحو 85 إلى 90 ألف برميل يومياً، معظمها من مناطق أخرى، في حين أن الحقول الشرقية كانت تنتج سابقاً ما بين 50 و80 ألف برميل يومياً، لكنها تعرضت لتدهور كبير نتيجة الدمار وضعف الصيانة.
وبين أنه مع استعادة هذه الحقول، تتوقع الحكومة السورية زيادة الإنتاج خلال عام 2026، ما من شأنه تعزيز الإيرادات وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة أن سوريا تستهلك حالياً نحو 140 ألف برميل يومياً وتستورد معظم احتياجاتها.
وأشار إلى أن هذا التطور قد يساهم في تثبيت الليرة السورية والتخفيف من الضغوط التضخمية، إذ إن فقدان السيطرة على تلك الحقول سابقاً أسهم في نقص الوقود وحالة من الركود الاقتصادي.
وفيما يتعلق بأسعار الوقود، توقع عقل انخفاضها في سوريا على المدى المتوسط، نتيجة تراجع النقص في الإمدادات وتقليل الحاجة إلى الاستيراد المكلف.
وبيّن أن فقدان السيطرة على مناطق الشرق سابقاً أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص الوقود في المناطق الحكومية، ما زاد الأعباء على المواطنين، في حين أن توجيه الإنتاج إلى المصافي المحلية قد يسهم في خفض الأسعار تدريجياً. لكنه أشار إلى أن هذا التحسن مرتبط بسرعة إعادة التأهيل، في ظل نقص المعدات والخبرات، متوقعاً بقاء الأسعار مرتفعة على المدى القصير بسبب الدمار الواسع في البنية التحتية.
وحول إمكانات التصدير، أوضح عقل خلال حديثه لـ"التاج"، أن بعض الحقول التي كان عمرها الإنتاجي مماثلاً كانت تنتج سابقاً نحو 50 ألف برميل يومياً، لكنها حالياً لا تنتج سوى حوالي 5 آلاف برميل بسبب الإهمال والحرب.
ولفت إلى أن هذه الحقول قادرة على التطور والوصول إلى مستويات تصديرية، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات واسعة وإعادة تأهيل شاملة.
وبيّن أن الاحتياطيات المكتشفة في سوريا تصل إلى نحو 1.3 مليار برميل مكافئ، ويمكن رفع الإنتاج إلى 400 ألف برميل يومياً، وهي مستويات ما قبل الحرب، في حال إصلاح الآبار والبنية التحتية. وأشار إلى وجود خطط حكومية للتعاون مع شركات محلية وأجنبية، بما في ذلك شركات أميركية مهتمة بقطاع الغاز في الحسكة.
وفي المقابل، حذر عقل من تحديات تعيق هذا المسار، أبرزها بقايا العقوبات الدولية، ونقص الخبرات الفنية، والتوترات الإقليمية، مؤكداً أن الطريق نحو التصدير لا يزال طويلاً، إذ يجب تلبية الاحتياجات المحلية أولاً، رغم أن تقارير تشير إلى إمكانية التصدير خلال سنوات في حال جذب الاستثمارات اللازمة.
ونوّه عقل أن استعادة السيطرة على الحقول تمثل خطوة إيجابية للاقتصاد السوري، إلا أن التعافي الكامل يتطلب وقتاً ودعماً دولياً.
الرجاء الانتظار ...