أمين عام الناتو : القارة الأوروبية لا تحمي نفسها دون واشنطن
التاج الإخباري -
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إن أي اعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي أو أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة “مجرد وهم”، مؤكداً أن القارة الأوروبية لا تستطيع القيام بذلك بمفردها، وأنها بحاجة إلى الولايات المتحدة بقدر حاجة واشنطن إلى الحلف، مشدداً على أن الدور الأميركي داخل الناتو أساسي ولا يمكن الاستغناء عنه.وجاءت تصريحات روته خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية (AFET) ولجنة الأمن والدفاع (SEDE) في البرلمان الأوروبي في بروكسل، حيث أوضح أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الناتو بقدر حاجة أوروبا وكندا إليه، مشيراً إلى أن واشنطن، من أجل الحفاظ على أمنها، تحتاج إلى قطب شمالي آمن، وفضاء أورو-أطلسي مستقر، وأوروبا آمنة كذلك.
وفي حديثه عن الدعوات المطالبة بقدرة أوروبا على التحرك دفاعياً بشكل مستقل، قال روته إن مروّجي هذا الطرح يتجاهلون الواقع، موضحاً أن إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي لن يكون كافياً، وأن الأمر قد يتطلب ما يصل إلى 10%، محذراً من أن أوروبا في هذه الحالة ستفقد الضامن النهائي لحريتها، والمتمثل في المظلة النووية الأميركية.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة داخل الحلف، أعرب روته عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملتزم بالكامل بحلف الناتو، مشيراً إلى أن لدى ترامب ملاحظة أساسية تعود إلى عقود، مفادها أن الأوروبيين لم يكونوا يدفعون حصتهم العادلة من أعباء الدفاع.
وأضاف أن هذا الوضع تغيّر مع مخرجات قمة لاهاي المتعلقة بالإنفاق الدفاعي، مؤكداً أن التزامات لاهاي عززت مستوى المساواة بين أوروبا والولايات المتحدة، وأن الخلل التاريخي في تقاسم الأعباء قد تمت معالجته.
وبشأن الالتزامات الدفاعية، أوضح روته أن قمة لاهاي التي عُقدت في حزيران شهدت اتفاق الحلفاء على استثمار ما نسبته 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً في الدفاع بحلول عام 2035، مشيراً إلى أن تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية مهمة صعبة، لكنه شدد على ضرورة التحرك السريع في ظل التحديات الأمنية الراهنة، مؤكداً أن مرحلة تحمّل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الأمن المشترك قد انتهت.
وأكد أن تنسيق جهود الاتحاد الأوروبي الدفاعية مع الناتو أمر حيوي، لافتاً إلى أن الحلف يمتلك خبرة متراكمة في المعايير والهياكل والإجراءات، وأن مساهمات وقدرات الحلفاء غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي داخل الناتو لا غنى عنها للدفاع الجماعي.
ودعا إلى تقسيم واضح للأدوار، بحيث يركّز الناتو على وضع المعايير وأهداف القدرات والقيادة والسيطرة، بينما يستفيد الاتحاد الأوروبي من قوته في السوق الداخلية وبناء القاعدة الصناعية الدفاعية، وجمع التمويل، وتعزيز الصمود، إضافة إلى دوره التنظيمي مع الحاجة إلى إزالة بعض القيود.
وفي الملف الأوكراني، قال روته إن الحرب الروسية على أوكرانيا تقترب من ذكراها السنوية الرابعة المأساوية، واصفاً الشتاء الحالي بأنه الأقسى على الأوكرانيين منذ أكثر من عقد، مشيراً إلى وصول درجات الحرارة في كييف إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، في وقت تستهدف فيه الهجمات الروسية البنية التحتية المدنية والمدن الكبرى، ما يترك السكان من دون تدفئة أو كهرباء أو مياه.
وأشار إلى أن محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة لا تزال جارية، وأن ترامب وفريقه يعملون على إنهاء الحرب بدعم أوروبي، متحدثاً عن “تحالف الراغبين” بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا، والذي يقود الجهود الرامية إلى توفير ضمانات أمنية قوية، بما في ذلك نشر قوات في أوكرانيا بعد أي اتفاق سلام مع روسيا.
وأكد أن أوروبا وكندا والولايات المتحدة أعلنت استعدادها لتقديم هذه الضمانات لمنع روسيا من محاولة مهاجمة أوكرانيا مرة أخرى.
وفي الوقت ذاته، شدد على استمرار الدعم العسكري للناتو لأوكرانيا، بما في ذلك عبر مبادرة PURL، مشيراً إلى تدفق تجهيزات عسكرية أميركية أساسية بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا بتمويل من الحلفاء والشركاء.
واعتبر أن هذا الدعم ضروري للحفاظ على قدرة أوكرانيا على القتال وحماية سكانها، مؤكداً أنه لا بديل عنه.
ولفت إلى أن أوكرانيا قدّرت احتياجاتها العسكرية لعام 2026 بأكثر بقليل من 60 مليار دولار.
وتطرق إلى دور الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى حزمة القروض البالغة 90 مليار يورو، والتي قال إنها ستُحدث فارقاً كبيراً في أمن أوكرانيا وازدهارها، داعياً إلى مرونة في كيفية إنفاق هذه الأموال وعدم تقييدها بشروط صارمة، ومؤكداً أن أوروبا غير قادرة حالياً على تلبية جميع احتياجات أوكرانيا الدفاعية أو ردع التهديدات مستقبلاً.
وفي رده على أسئلة النواب حول غرينلاند، أوضح روته أن النقاشات أفضت إلى مسارين: أولهما أن يتولى الناتو دوراً أكبر في الدفاع عن منطقة القطب الشمالي لمنع روسيا والصين من توسيع نفوذهما العسكري أو الاقتصادي، وثانيهما استمرار المحادثات الثلاثية بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.
وشدد على أنه لا يملك تفويضاً للتفاوض نيابة عن الدنمارك، وأن دوره يقتصر على ما يتعلق بالدفاع الجماعي للحلف.
ونفى وجود أي صلة بين ملف غرينلاند ومحادثات أوكرانيا، واصفاً ذلك بالشائعات، ومؤكداً أن الملفين منفصلان تماماً.
كما أشار إلى ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، واصفاً إياه بمصدر دخل مهم لموسكو، ومؤكداً أن إجراءات الناتو وحلفائه في بحر البلطيق تفرض تحديات متزايدة على روسيا وتزيد من كلفة تشغيل هذا الأسطول.
وفي الشأن الأمني الأوروبي، حذر روته من مخاطر الازدواجية وتعقيد المشهد الدفاعي إذا اتجهت أوروبا إلى إنشاء قوة دفاع مستقلة، معتبراً أن مفهوم الركيزة الأوروبية يفتقر إلى الوضوح ما لم يستند إلى التكامل وتقسيم العمل مع الناتو.
وأضاف أن إنشاء قوة جديدة سيزيد الأعباء ويتطلب موارد بشرية وعسكرية إضافية، وقد يؤدي إلى تعقيد الجهود القائمة.
كما أكد متابعة الناتو المستمرة للوضع الأمني في غرب البلقان، مشدداً على عدم القبول بوجود أي فراغ أمني في البوسنة، ومبرزاً أهمية دور قوة كوسوفو التابعة للناتو في حفظ الاستقرار، إلى جانب استمرار الحوار مع صربيا.
وفي ختام حديثه، شدد روته على أن حماية المدن الأوكرانية والبنية التحتية، خصوصاً منشآت الطاقة، تتطلب تعزيز قدرات الدفاع الجوي وتوفير الصواريخ الاعتراضية اللازمة، مشيراً إلى تراجع معدلات الاعتراض بسبب نقص الإمدادات.
ودعا البرلمانيين إلى الضغط على حكوماتهم للاستفادة من المخزونات الوطنية أو من خلال حزم الدعم، مؤكداً أن هذا الأمر يصنع الفارق بين الحياة والموت يومياً.
الرجاء الانتظار ...