هل يصبح القمر وجهة سياحية؟ شركة تبدأ بيع الحجوزات
التاج الإخباري -
بدأت شركة "غرو سبيس" (GRU Space) الناشئة استقبال حجوزات مبدئية لفندق تخطط لإقامته على سطح القمر، حيث تتراوح قيمة الحجز الواحد بين 250 ألف دولار ومليون دولار.وأوضحت الشركة أن هذه المبالغ لا تمثل تكلفة رحلة مؤكدة، بل تُعد أقرب إلى استثمار في فكرة المشروع، في ظل عدم وجود جدول زمني محدد حتى الآن. وكانت الشركة قد أعلنت نيتها تنفيذ رحلات تجريبية بين عامي 2029 و2030، مع تطلعها لبدء استقبال الضيوف بحلول عام 2032.
ويعتمد تصميم الفندق على غرف قابلة للنفخ، شبيهة بنماذج B330 التي طورتها وكالة ناسا بالتعاون مع شركة "بيغلو إيروسبيس" سابقاً. وتهدف هذه الغرف إلى حماية النزلاء من مخاطر الفضاء، مثل النيازك الصغيرة، والإشعاع، ودرجات الحرارة شديدة الارتفاع أو الانخفاض.
ولتعزيز مستويات الأمان، تخطط الشركة لدفن هذه الوحدات تحت طوب مصنوع من تربة القمر. أما نقل الزوار من وإلى القمر، فمن المتوقع أن يتم بالتعاون مع شركات متخصصة في هذا المجال، مثل "سبيس إكس".
ومن الناحية التقنية، لا تُعد الفكرة بعيدة تماماً عن الواقع، إذ إن تقنيات الغرف القابلة للنفخ معروفة وتم اختبارها في الفضاء سابقاً، حيث قامت شركة "بيغلو إيروسبيس" — التي توقفت عن العمل لاحقاً — بإرسال نماذج تجريبية إلى مدار القمر.
كما تخضع فكرة استخدام تربة القمر في عمليات البناء لدراسات يجريها علماء ومهندسون حول العالم، ويمكن تنفيذها نظرياً باستخدام تقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وتتبنى الشركة خطة تطوير تدريجية تبدأ باختبارات روبوتية بسيطة، وصولاً إلى رحلات مأهولة، وهو ما يمنح المشروع قدراً من المصداقية التقنية على المستوى النظري.
مع ذلك، يواجه المشروع تحديات كبيرة. فلا توجد حالياً رحلات سياحية منتظمة إلى القمر، كما تفتقر البيئة القمرية إلى بنية تحتية أساسية للحياة، مثل الكهرباء وأنظمة الاتصالات. ويرى مراقبون أن الجدول الزمني الذي تطرحه الشركة يبدو طموحاً للغاية، خصوصاً عند مقارنته ببرامج فضائية حكومية كبرى، مثل برنامج "أرتيمس" التابع لناسا، الذي لا يزال في مراحله المبكرة رغم الإمكانات الضخمة المتاحة له.
ويشكك بعض الخبراء في الأهداف الفعلية للشركة، معتبرين أن نظام الحجوزات الحالي قد يكون وسيلة لاختبار السوق وجذب الانتباه أكثر من كونه مشروعاً جاهزاً للتنفيذ. وحتى الآن، لا تمتلك الشركة صواريخ أو مركبات هبوط، ولا خبرة في أنظمة دعم الحياة في الفضاء، كما لم تحصل على التراخيص اللازمة. إضافة إلى ذلك، تظل سياسة استرداد الأموال في حال فشل المشروع أو تأخره غير واضحة، ما يجعل هذه الحجوزات استثماراً عالي المخاطر.
الرجاء الانتظار ...