التوجيهات الملكية وإعادة هيكلة الجيش .. الروسان لـ"التاج": استعداد أردني لسيناريوهات تصعيد مفتوحة

التاج الإخباري -

حنين زبيده.

وجّه جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعادة هيكلة الجيش العربي وإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي خلال الثلاث سنوات المقبلة، في رسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.

من الحشد إلى النوعية: إعادة هيكلة وتكنولوجيا متقدمة لصناعة جيش أكثر فاعلية

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، أن قوة الجيوش الحديثة تقاس بمدى قدرتها على التحرك بمرونة وسرعة لتنفيذ المهام العسكرية، مشيراً إلى أن الجيوش المحترفة تلجأ باستمرار إلى إجراءات هيكلية وتنظيمية تهدف إلى رفع مستوى الكفاءة وترتيب المهام استجابة للمتغيرات والتحديات.

وبين الروسان في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن القوات المسلحة الأردنية تأتي ضمن الجيوش التي تسعى إلى تعزيز فاعليتها، من خلال التركيز على النوع في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود من التهريب، دون الحاجة إلى حشد كبير أو التفريط بالقوة، وإنما عبر رد فعل سريع في الزمان والمكان المناسبين.

وأوضح أن الجيش يتابع بشكل مستمر عملية التحديث والتطوير في منظوماته الجوية والبرية والبحرية، إلى جانب التطور التكنولوجي المصاحب لذلك، مع إعادة تحديد الاختصاصات داخل القيادات والوحدات، بما يحسن من قدرتها على الحركة والعمل الميداني، ويجعلها أخف وزناً وأقل كلفة وأكثر فاعلية، وبما يتناسب مع الواقع الميداني ومتطلباته.

التوجيهات الملكية.. استعداد لمرحلة تصعيد في بيئة حروب غير تقليدية

وأشار إلى أن التوجيه الملكي اليوم يشكل دعماً مباشراً من القائد الأعلى للقوات المسلحة، جلالة الملك عبدالله الثاني، لإطلاق عملية إصلاح شاملة في المؤسسة العسكرية، تتلاءم مع طبيعة الجغرافيا الأردنية ومتطلبات الحرب الحديثة وحراسة الحدود بأحدث الأساليب، خصوصاً في ظل الحروب غير التقليدية، مبيناً أن إعادة الهيكلة وتحديث الجيش وتعزيز قدراته الدفاعية تأتي في إطار أوسع يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ولفت الى أن عملية إعادة الهيكلة تعكس انتقال الأردن نحو سياسة الاستعداد المسبق لسيناريوهات تصعيد مفتوحة، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، مؤكداً أن هذا التوجه يعزز في الوقت ذاته التعاون مع الحلفاء الدوليين، انطلاقا من كون الأردن دولة تتأثر بالارتدادات الإقليمية والعالمية، لا كطرف في الصراع، وإنما بسياسة متوازنة تسعى إلى تعزيز الاستقرار والتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

تحول بنيوي بلا هدم.. تحديث ذكي يرفع كفاءة الجيش

وحول مفهوم التحول البنيوي، أوضح الروسان لـ"التاج" أن الأمر لا يعني إحداث تغييرات جذرية في هيكل الجيش أو وظائفه، بقدر ما يتعلق بتحديث تسليحي وتنظيمي مع التركيز على التخصص، وتطوير القدرات العملياتية وتحسين الاستجابة للمتغيرات، بما ينعكس على تنفيذ الواجبات العسكرية بكفاءة أعلى.

من الاستيراد إلى التصنيع: بوابة الأردن نحو الاستقلال الدفاعي

وفيما يتعلق بتفعيل دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، اعتبر أن ذلك يعكس توجها نحو الاستقلالية العسكرية، عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات الأمن والدفاع، من خلال تصميم وتطوير الأنظمة الدفاعية والأمنية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، مؤكدا أن مسألة إعادة الهيكلة لا تشكل مؤشرا للقلق، ولا تهدف إلى تخفيض القوى البشرية، وإنما تعكس نضجا مؤسسيا وقدرة على التحديث دون المساس بالثوابت.

وشدد على أن إعادة الهيكلة تمثل إجراء إصلاحيا وتقنيا يهدف إلى ضمان الجاهزية والاستدامة، بما يتماشى مع النظم الحديثة ومتطلبات الحرب المعاصرة، ورفع الكفاءة وتطوير العقيدة العسكرية وإصلاح منظومة التدريب، خاصة أن الأردن يتمتع أساسا بحالة من الاستقرار.

وختم الروسان حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن هذا التوجه الملكي يعكس حرص جلالة الملك على تطوير القوات المسلحة وتمكينها من أداء واجبها الوطني بكفاءة واقتدار، وبما ينسجم مع المتغيرات الاستراتيجية ومتطلبات الميدان، ويمثل رؤية واضحة وأفقا بعيدا يستهدف تعزيز جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية أمن الوطن واستقراره.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى