الحواتمة لـ "التاج" : هيكلة الجيش ضرورة لأمن الأردن .. وبوصلة الملك "دقيقة"
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.الحواتمة لـ "التاج" : قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية تتطور بشكل تكاملي لتبقى درع الوطن
قال مدير الأمن العام السابق الباشا حسين الحواتمة إن توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية جاءت في "توقيت" بالغ الأهمية والحساسية، في ظل تقاطع الأزمات من حولنا، وعدم الاستقرار في أكثر من منطقة، وما يصاحبه من تصاعد في عمليات التهريب ووجود جماعات "غير نظامية" قرب المناطق الحدودية.
وأشار الحواتمة في تصريح خاص لـ "التاج الإخباري" إلى أن معطيات البيئة الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بمختلف مستوياتها أصبحت معقدة وصعبة القراءة، نظراً لكثرة الأحداث وتسارعها، الأمر الذي فرض الانتقال من النماذج العسكرية التقليدية إلى منظومة دفاع مرنة قادرة على التعامل مع تهديدات متغيرة وسريعة.
وبيّن الحواتمة أن التركيز على بناء قوات سهلة الحركة يعكس إدراكاً بأن التهديدات والتحديات الحالية لا تأتي عبر جهات نظامية فقط، بل من خلال اختراقات محدودة كاستخدام الطائرات المسيّرة، وعمليات التهريب المنظم التي تستهدف ضرب البنية الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى عمل الأذرع غير المباشر لبعض القوى الإقليمية، ما يتطلب سرعة انتشار مرنة وخفيفة لا تعتمد على الحشود الثقيلة التقليدية.
الحدود أصبحت ساحات تماس عسكري .. أمني .. استخباراتي
وأكد أهمية تقوية وتعزيز قوات حرس الحدود بشكل علمي، مع التركيز على الحدود الشمالية والشرقية، مشيراً إلى أن الحدود لم تعد مجرد معالم جغرافية "فاصلة"، بل أصبحت ساحات تماس عسكري وأمني واستخباري، ما يستدعي دعم هذه الوحدات بالتكنولوجيا والربط العملياتي لتشكيل خط الدفاع الأول في منع انتقال الفوضى الإقليمية إلى داخل الأردن في حال تفاقم الأوضاع.
وأوضح أن توظيف قوات الدرك والشرطة الخاصة على الخطوط الخلفية يعكس "ذكاءً استراتيجياً" في استخدام محصلة القوة الدفاعية، سواء في ظروف العمليات الأقل أو الأكثر كثافة، لما يوفره من جهد ووقت ويحد من الخسائر في مواجهة الاختراقات التي تقوم بها قوات غير نظامية أو جماعات إرهابية، ويأتي استجابة لمتطلبات حماية الجبهة الداخلية وضمان الاستقرار في حال أي تصعيد إقليمي، ويمنح القوات المسلحة مجالاً أوسع للتركيز على مهامها الدفاعية دون استنزاف.
ولفت إلى أن تطوير القدرات الدفاعية والصناعية والاستثمارية يشكل رداً استراتيجياً على عالم مضطرب تتراجع فيه موثوقية سلاسل التزويد، وتزداد فيه أهمية الاكتفاء النسبي والاستقلالية العسكرية.
وختم الحواتمة حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن هذه التوجيهات لا تمثل مجرد إجراءات تنظيمية، بل تشكل إعادة تموضع استراتيجي للأردن في عالم مضطرب وإقليم غير مستقر، ورسالة واضحة بأن أمن المملكة يُدار بالعقل والتخطيط الاستراتيجي المسبق لا بردود الفعل، وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تتطور بشكل تكاملي لتبقى درع الوطن في أكثر المراحل تعقيداً.
الملك يوجه بإعادة هيكلة الجيش العربي
ووجّه جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليوم بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي خلال الثلاث سنوات المقبلة، في رسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.
وشدد جلالته على ضرورة النظر في المتطلبات المتعلقة بتحديث وتطوير قواتنا المسلحة وإعادة هيكلتها ليتناسب هيكلها التنظيمي مع متطلبات القتال ضمن بيئات العمليات المختلفة، وبشكل يضمن إتقان أساليب الحرب الحديثة والتوظيف الفاعل لقدراتها بشكل يتناسب مع طبيعة الحروب المعاصرة الهجينة وغير التقليدية.
الرجاء الانتظار ...