بعد موافقة نتنياهو .. هل يعتذر الأردن عن مجلس السلام؟ العناني يجيب لـ"التاج"
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْغياب الملك عن دافوس.. رسالة عدم رضا وحسابات دقيقة قبل حسم موقف مجلس السلام
العناني لـ"التاج": الأردن لا يقاطع.. لكنه يحسب خطواته بدقة
بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على الانضمام إلى “مجلس السلام في غزة”، تتزايد التساؤلات حول انعكاس هذه الخطوة على الموقف الأردني ومدى انسجامها مع ثوابته تجاه القضية الفلسطينية.
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق د. جواد العناني، إن الأردن لا يعارض -مبدئياً- فكرة الانضمام إلى مجلس السلام في غزة، مرجحاً أن يقبل جلالة الملك بعضوية الأردن في المجلس، خاصة في ظل إعلان عدد من الدول العربية موافقتها على الانضمام، وصعوبة أن يكون الأردن خارج هذا الإطار الدولي.
غياب الملك عن دافوس رسالة سياسية محسوبة
وأوضح العناني في حديثه مع "التاج الإخباري"، أن الأردن حتى اللحظة لم يتخذ موقفاً رسمياً من المشاركة، لافتاً إلى أن جلالة الملك لم يعلن حضوره، ولم يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس -رغم علاقته القوية والمستمرة مع المنتدى- بل حضره ولي العهد الأمير الحسين مندوباً عن جلالته، ما يعكس حالة عدم رضا عن الموقف القائم والسياسة الأميركية بشكل عام، دون أن يعني ذلك القطيعة أو الخطأ في إدارة المصالح.
وربط بين عدم ذهاب جلالة الملك إلى دافوس وإنتداب ولي العهد، معتبراً أن ذلك يعكس عدم رغبة الملك في حسم الموقف حاليا، في ظل قضايا كبرى مطروحة للنقاش، تتعلق بغزة وفلسطين، ومستقبل العلاقات الأميركية الأوروبية، ودور حلف الناتو، وغياب البدائل الواضحة في المشهد الدولي، مؤكدا أن الأسئلة كثيرة والإجابات ما تزال غائبة.
وأشار إلى أن الأردن يدرك طبيعة المصالح الاستراتيجية القائمة مع الولايات المتحدة، لكنه في الوقت ذاته يعمل على مقاربة هذه العلاقة بأسلوب متوازن يتقنه جلالة الملك، من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، والصين، والهند، إلى جانب دول أخرى كاليابان وباكستان، مؤكدا أن هذه الدول تنظر إلى الأردن كشريك استراتيجي مهم، يتمتع بمرونة سياسية وقدرة عالية على التكيف مع المتغيرات.
وبين العناني لـ"التاج"، أن الأردن لا ينتهج سياسة المقاطعة، بل يفضل إبداء موقفه ضمن الأطر الدولية التي تحظى بقبول واسع، مع الأخذ بعين الاعتبار جملة من الاعتبارات، من بينها مشاركة حكومة نتنياهو، والسياسات الإسرائيلية المتبعة في الضفة الغربية والقدس، بما في ذلك هدم المباني في الشيخ جراح.
محاولة لإعادة إنتاج الشرعية الدولية خارج مظلة القانون الدولي
وحول انضمام حكومة نتنياهو لمجلس السلام، اعتبر العناني أن ما يجري في غزة يتجاوز هدفا واحدا، ويتمثل بمحاولة إنشاء إطار أو منتدى سياسي جديد يقوم مقام الأمم المتحدة، بعد فشلها في تلبية بعض المتطلبات الأميركية، بما يمنح هذا الإطار شكلا من أشكال الشرعية السياسية، وإن لم يكن بالضرورة قائما على أسس القانون الدولي، من خلال مشاركة عدد من الدول المؤثرة.
عدم مشاركة الأردن لا يضر بعلاقاته الدولية
وفيما يتعلق بإمكانية اعتذار الأردن عن الانضمام لاحقا، أوضح العناني أن العديد من الدول المدعوة للمشاركة تواجه تساؤلات مشابهة، مشيرا إلى أن بعض الدول، بما فيها دول أوروبية، أبدت تحفظها أو رفضها، وأن المشاركة لا تعني بالضرورة الرضا الكامل، بل محاولة تقليل الضرر وتعظيم المكاسب.
وأكد أن عدم انضمام الأردن لن ينعكس سلبا على علاقاته الدولية مع دول كأوروبا، والهند، والصين، وكندا، وأستراليا، مشددا على أن هذه الدول لن تغير موقفها الاستراتيجي من الأردن في حال عدم مشاركته في المجلس.
العجز التجاري محرّك الضغوط الأميركية
وحول الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع الدول نحو الانضمام، قال العناني إن استخدام سلاح الضرائب بات أداة لمعالجة العجز التجاري الأميركي، وليس بالضرورة وسيلة عقابية موجهة حصرا ضد الدول الرافضة للمجلس.
القرار بيد الملك.. ومستوى التمثيل خيار سياسي محسوب
وأشار إلى أن قرار المشاركة يعود بالدرجة الأولى لجلالة الملك، ويرتبط بعدة أبعاد، من بينها توقيت اتخاذ القرار، ومدى تأثيره على وضع الأردن خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى مستوى التمثيل، سواء بحضور جلالة الملك شخصيا أو عبر مندوب، مرجحا أن يكون المندوب ولي العهد الأمير الحسين أو نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي.
الرجاء الانتظار ...