مركز التنسيق الأميركي بغزة يفقد الدعم الأوروبي

التاج الإخباري -

نقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين أن عدة دول أوروبية تدرس وقف إرسال أفراد إلى مركز التنسيق المدني-العسكري في غزة، التابع للجيش الأميركي.

وبحسب تلك الدول، فإن المركز لم ينجح في زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، كما لم يُحدث أي تغيير على الصعيد السياسي.

وأضافت «رويترز»، نقلًا عن ثمانية مصادر دبلوماسية، أن مسؤولين من بعض الدول الأوروبية لم يعودوا إلى مركز التنسيق، الواقع قرب حدود غزة، منذ عطلتي عيد الميلاد ورأس السنة.

وأشارت الوكالة إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تدرس حاليًا تقليص وجودها في المركز، أو التوقف كليًا عن إرسال ممثلين إليه.

وتشكك عدة دول في جدوى المركز، حيث وصفه أحد الدبلوماسيين الغربيين في حديث لـ«رويترز» بأنه «بلا اتجاه»، فيما قال دبلوماسي غربي آخر: «الجميع يعتقد أنه كارثة، ولكن لا يوجد أي بديل».

ولم يُعرف بعد كيف ستتعاون لجنة التنسيق مع هيئات «مجلس السلام» المعنية بقطاع غزة، بما في ذلك لجنة الخبراء الفلسطينيين.

كما لم يُسجل أي ارتفاع ملحوظ في حجم المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

وبحسب «رويترز»، فإن العديد من الشاحنات التي دخلت القطاع كانت تحمل بضائع تجارية، في حين لا تزال إسرائيل تسيطر فعليًا على سياسة المساعدات في غزة.

وأشارت الوكالة إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي تنازلات تتعلق بالمواد ذات الاستخدام المزدوج، والتي تشمل أعمدة معدنية تُستخدم في إقامة الخيام لإيواء السكان النازحين.

ورغم ذلك، من غير المرجح أن تنسحب الدول رسميًا من مركز التنسيق، خشية إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك رغبةً منها في تعزيز مشاركتها في حال اكتسب المركز أهمية مستقبلًا.

كما أعربت دول عن مخاوف من أن يؤدي الانسحاب من المركز إلى منح إسرائيل نفوذًا أكبر على سياسات غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

دور مركز التنسيق

أُنشئ مركز التنسيق المدني-العسكري في جنوب دولة الاحتلال في أكتوبر/تشرين الأول، ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.

ويُعنى المركز بمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، وتسهيل دخول المساعدات، إضافة إلى وضع سياسات ما بعد الحرب في القطاع.

وأرسلت عشرات الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، بعثات إلى المركز، شملت مخططين عسكريين وكوادر استخباراتية، في إطار سعيها للتأثير في المناقشات المتعلقة بمستقبل غزة.

ويدير المركز جنرال أميركي، ويستضيف عسكريين أميركيين وإسرائيليين، وكان تأسيسه خطوة أساسية في المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار، التي واجهت تحديات كبيرة نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة على غزة، ضد ما تقول إسرائيل إنها محاولات من حركة حماس لتنفيذ هجمات.

ومع سعي ترامب للانتقال إلى المرحلة التالية من خطته، والتي تتضمن إنشاء «مجلس سلام» للإشراف على سياسة غزة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مركز التنسيق المدني-العسكري سيحتفظ بأي دور مؤثر في رسم السياسات أو توزيع المساعدات.

وقال دبلوماسيون إن من غير المعروف أيضًا كيف سيعمل المركز مع هيئات «مجلس السلام» الخاصة بغزة، بما في ذلك لجنة التكنوقراط الفلسطينيين.

وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تشمل نزع السلاح وإعادة الإعمار، دون الإشارة إلى انسحابات عسكرية إسرائيلية إضافية، باستثناء الانسحاب الجزئي السابق الذي أبقى 53 بالمئة من قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وذكرت «رويترز» في نوفمبر/تشرين الثاني أن شركاء الولايات المتحدة أبدوا مخاوف من احتمال تقسيم غزة فعليًا، في ظل تعثر الجهود الرامية لدفع الخطة إلى ما بعد وقف إطلاق النار.

كما لم يتضمن إعلان ترامب عن المرحلة الثانية أي ذكر لنشر قوة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في القطاع.

ولا تزال حدود غزة مع مصر مغلقة، رغم أنه كان من المفترض فتحها خلال المرحلة الأولى من الخطة، وسط اعتراضات إسرائيلية متكررة.

ولا تتضمن خطة ترامب للسلام، المؤلفة من 20 بندًا، أي جدول زمني أو آلية واضحة للتنفيذ.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، بلغ عدد الشهداء في غزة 483 شهيدًا، بينهم 169 طفلًا، و64 امرأة، و19 مسنًا، إضافة إلى إصابة 1294 فلسطينيًا، بمعدل 13 إصابة يوميًا، فضلًا عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى