الشرق السوري في قبضة الدولة .. بداية تعافٍ أم اختبار جديد للسيادة؟ "تقرير"
التاج الإخباري -
ربى الدغامينالمومني لـ"التاج": إعادة تأهيل دمشق تفتح الباب أمام استعادة النفوذ شرقًا
قاسم لـ"التاج": بسط السيادة على الموارد خطوة قانونية حاسمة
عايش لـ"التاج": النفط والغاز مفتاح تعافي الاقتصاد السوري
تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها على مناطق وموارد استراتيجية شمال شرقي البلاد، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية واقتصادية متشابكة، وتطرح تساؤلات حول موازين القوى ومستقبل الاستقرار والسيادة في سوريا.
من العزلة إلى الفعل السياسي.. دمشق تعود لاعبًا إقليميًا
أكد الخبير السياسي الأستاذ الدكتور حسن المومني، أن التحولات الأخيرة في شمال شرقي سوريا لا يمكن فصلها عن السياقين الإقليمي والدولي، موضحًا أن ما جرى منذ العام الماضي وحتى اليوم جاء نتيجة مباشرة لتغيرات دولية وإقليمية لعبت دورًا إيجابيًا في استعادة سوريا لجزء من استقرارها.
وأوضح المومني خلال حديث له مع "التاج الإخباري"، أن البيئة الإقليمية والدولية أسهمت في إعادة تأهيل سوريا سياسيًا ودبلوماسيًا، حيث استعادت علاقاتها مع معظم الدول، وانتهى جزء كبير من منظومة العقوبات، ما أعاد دمشق إلى موقع الفاعل ضمن المعادلة الإقليمية، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن هذا المناخ السياسي الإيجابي مهّد لتفاهمات داخلية مهمة، من بينها التفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية، لافتًا إلى أن بسط سيطرة الدولة السورية على مناطق استراتيجية غنية بالموارد مثل النفط والغاز والمياه والسدود يمثل تحولًا حقيقيًا في موازين القوى على الأرض.
وبيّن المومني أن الدور الأمريكي كان حاضرًا في هذا المسار، إلى جانب أدوار إقليمية داعمة لاستعادة السيادة السورية، وعلى رأسها الأردن، من خلال تنسيق ثلاثي أردني–أمريكي–سوري، خاصة في الجنوب السوري، مؤكدًا أن هذا التحول لا يبدو مرحليًا رغم أن الحكم النهائي عليه يبقى مرتبطًا بمدى التزام الأطراف واستدامة السيطرة الفعلية على الأرض.
استعادة الموارد حق سيادي لا يقبل الجدل
من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي الأستاذ الدكتور أنيس قاسم، أن استعادة الحكومة السورية السيطرة على المناطق والموارد الطبيعية التي كانت خارج سلطتها تمثل إجراءً دفاعيًا مشروعًا يهدف إلى ضمان وحدة الأراضي السورية وبسط السيادة على كامل الإقليم.
وأوضح قاسم في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن الموارد الطبيعية بما فيها النفط والغاز، تُعد ملكًا لجميع أبناء الشعب السوري، ولا يجوز لأي جهة الاستحواذ عليها أو إدارتها بمعزل عن الدولة، معتبرًا أن ما كانت تقوم به قوات سوريا الديمقراطية في هذا الإطار يفتقر إلى الأساس القانوني الدولي.
وأشار إلى أن هذه التطورات تعزز مبدأ وحدة الدولة السورية وسيادتها، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بسط السيادة لا يتعارض مع حقوق الأقليات القومية أو الدينية، سواء للأكراد أو الدروز أو غيرهم، بل يجب أن يترافق مع ضمان حقوقهم الثقافية والقومية ضمن إطار الدولة الواحدة.
موارد الشرق.. رافعة محتملة للاقتصاد السوري
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن استعادة الحكومة السورية السيطرة على حقول النفط والغاز في شرق البلاد تمثل تحولًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، يعكس ميل الكفة بشكل واضح لصالح الدولة السورية على المستويين الجغرافي والاقتصادي.
وأوضح عايش في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن هذه الحقول قادرة على تقليص الفجوة بين احتياجات سوريا المتزايدة من الطاقة وبين حجم الإنتاج المحلي، ما ينعكس إيجابًا على السوق الداخلي، خاصة في ما يتعلق بتحسين التغذية الكهربائية ودعم البنية التحتية اللازمة لإعادة الإعمار.
وبيّن أن إنتاج سوريا النفطي والغازي تراجع بشكل حاد مقارنة بما كان عليه قبل عام 2011، إلا أن استعادة الحقول تفتح الباب أمام رفع القدرة الإنتاجية والتصديرية تدريجيًا، سواء من خلال استخدام الموارد في الداخل أو تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، ما يخفف الضغط على العملة الأجنبية ويساهم في استقرار سعر صرف الليرة السورية.
وأشار عايش إلى أن هذه الخطوة تشكل محركًا أساسيًا لجذب الاستثمارات، خاصة في قطاع الطاقة، بما ينعكس على خلق فرص عمل وتحسين الأداء الاقتصادي العام، مؤكدًا أن العوائد الاقتصادية لن تكون فورية، إذ يتطلب الأمر استثمارات كبيرة في إعادة تأهيل الحقول وتطوير البنية الإنتاجية، إلى جانب ضرورة استمرار الاستقرار الأمني والسياسي.
وختم بالتأكيد على أن تعافي الاقتصاد السوري يبقى مرتبطًا أيضًا بطبيعة العلاقات الإقليمية مع دول الجوار والدول المؤثرة، إلا أن استعادة السيطرة على الموارد الاستراتيجية تمثل بداية مسار اقتصادي جديد يمكن أن يعيد لسوريا جزءًا مهمًا من عافيتها المعيشية والاجتماعية.
وتأتي هذه التطورات في وقت مفصلي من عمر الأزمة السورية، حيث تتقاطع السياسة مع القانون والاقتصاد في لحظة واحدة، ما يجعل استعادة السيطرة على الأرض والموارد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة السورية على تثبيت الاستقرار وتحويل التحولات الميدانية إلى مسار مستدام على المستويات كافة.
الرجاء الانتظار ...