من المنافسة على جائزة الملك للتميّز إلى قاع التقييم .. بلدية الجيزة ما الذي يحدث؟
التاج الإخباري -
خاص.في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول مسار الإدارة المحلية وأثر الأداء المؤسسي، برز التباين الواضح في نتائج بلدية الجيزة بين مرحلتين متتاليتين خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
ففي مرحلة سابقة، كانت بلدية الجيزة تنافس على جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز، إبان تولي الرئيس السابق قدر حابس الفايز مهامها، وهي مرحلة شهدت حضوراً لافتاً للبلدية على صعيد التطوير الإداري والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقد حظي الفايز آنذاك بالعديد من التكريمات تقديراً لجهوده الكبيرة، التي انعكست على أداء البلدية ومكانتها بين نظيراتها.
إلا أن المشهد تبدل بشكل ملحوظ بعد انتقال إدارة البلدية إلى اللجان، حيث أظهرت نتائج التقييم الأخيرة تراجع بلدية الجيزة إلى المركز قبل الأخير ضمن قائمة البلديات الأدنى تقييماً على مستوى المملكة، وهذا التراجع لم يكن عابراُ، بل جاء استناداُ إلى تقييم شامل أجرته وزارة الإدارة المحلية وفق معايير متعددة ودقيقة.
واعتمدت الوزارة في تقييم أداء لجان البلديات خلال فترة ستة أشهر على حزمة من المؤشرات، من بينها تقارير المتسوق الخفي، والزيارات الميدانية، وتقارير ديوان المحاسبة، إضافة إلى مستوى تحصيل الإيرادات، وهي معايير تعكس بصورة مباشرة كفاءة الإدارة، وجودة الخدمات، والانضباط المالي، ومدى الالتزام بالحوكمة الرشيدة.
هذا التباين يعيدنا الى وقت سابق حينما وردت معلومات لـ“التاج الإخباري” تفيد بأن صندوق البلدية أصبح خاليًا من السيولة، في وقت تدير فيه البلدية لجنة مكلفة من وزارة الإدارة المحلية.
وفي تصريح خاص لـ“التاج الإخباري”، أكد رئيس بلدية الجيزة السابق قدر الفايز أن الصندوق البلدي كان يحتوي عند مغادرته البلدية قبل نحو مئة يوم على مبلغ يزيد على نصف مليون دينار أردني، مشيرًا إلى أن هذا الرقم مثبت في السجلات المالية الرسمية.
ويجدر القول أنه في شهر ديسمبر الماضي، أصدر موظفو بلدية الجيزة بيانًا، وصل "التاج الإخباري" نسخة منه، لوحوا فيه بالإضراب المفتوح بعد استنفاد كافة سبل الحوار، نتيجة الأوضاع المعيشية الصعبة والأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالبلدية.
حيث وجّه الموظفون بيانهم إلى معالي وزير الإدارة المحلية، مؤكدين أن توقف صرف الرواتب في موعدها ونفاد مخصصات صندوق البلدية المتعلقة ببند العلاوات ومكافآت المهنة لم يعد مجرد خلل إداري، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لاستقرار مئات العائلات التي تعتمد بشكل كلي على هذه الدخول للوفاء بالتزاماتها الأساسية.
ويعيد هذا التباين الحاد في النتائج طرح تساؤلات مشروعة حول أثر غياب القيادة المنتخبة والاستقرار الإداري على أداء البلديات، وقدرة لجان الإدارة المؤقتة على الارتقاء بمستوى البلديات والتطوير من أداءها.
كما يسلط الضوء على أهمية الاستمرارية في النهج المؤسسي، وعدم الاكتفاء بإدارة تسيير الأعمال، خاصة في مؤسسات خدمية تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.
إن تجربة بلدية الجيزة، بما حملته من صعود لافت ثم تراجع مقلق، تشكل نموذجًا يستحق الوقوف عنده، ليس بهدف تسجيل المواقف، بل لاستخلاص الدروس وتعزيز مسار الإصلاح الإداري، بما يضمن عودة البلديات إلى دورها التنموي والخدمي الفاعل، ويعيد ثقة المواطن بأداء الإدارة المحلية.
الرجاء الانتظار ...