على صفيحٍ ساخن .. إيران على حافة مواجهة إقليمية وأبو رمان لـ"التاج": القواعد الأميركية أهداف محتملة
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْإيران في مهب التهديدات الأميركية وأبو رمان لـ"التاج": اغتيال خامنئي رهان سطحي
مع اتساع رقعة التوتر واشتداد النيران سياسيًا وأمنيًا في طهران، تتجه الأنظار إلى تداعيات المشهد الإيراني على الإقليم، في ظل حديث متصاعد عن خيارات أميركية مفتوحة بين الضغط والعسكرة، ومخاوف من أن تنعكس الأزمة إلى تصعيد يضع المنطقة بأكملها على صفيحٍ ساخن، لاسيما في ظل وجود تهديدات تلوح بالافق حول ضرب ايران بالاضافة الى اعتزام ترامب بمحاولة اغتيال خامنئي، احتمالات تمتد إلى استهداف القواعد العسكرية الأميركية.
من جانبه، اكد المحلل السياسي والاستراتيجي د. محمد أبو رمان، أن المشهد الحالي لا يمكن تصنيفه ضمن سياسة غموض استراتيجي محسوبة، ولا ضمن مرحلة إعداد حتمي لعمل عسكري نوعي، مبيناً أن الإدارة الأميركية لم تتخذ حتى الآن قرارًا حاسمًا بتوجيه ضربة لإيران.
ترامب أمام مفترق القرار: ضربة أم ضغط طويل الأمد
وأوضح أبو رمان في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن صانع القرار الأميركي، وعلى رأسه الرئيس دونالد ترامب، ما يزال يقف بين خيارين رئيسيين؛ إما توجيه ضربة عسكرية تتفرع بدورها إلى عدة سيناريوهات، أو الاكتفاء بتشديد العقوبات الاقتصادية ومواصلاً الضغوط السياسية.
واعتبر أن التصريحات الأميركية المتناقضة لا تعكس بالضرورة استراتيجية مدروسة، بقدر ما ترتبط بشخصية ترامب التي تميل أحيانًا إلى إرسال رسائل متناقضة، سواء بقصد التلاعب بالطرف الآخر أو التشويش على حساباته، ما يجعل من الصعب الجزم باتجاه واضح في المرحلة الحالية.
من الشعارات إلى الواقع: تآكل سردية النظام الايراني
وعن الاحتجاجات المستمرة داخل إيران، شدد على أنها من أكبر وأهم موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث التوقيت،لاسيما انها جاءت في ظل أزمة شرعية متفاقمة يعيشها النظام الإيراني.
وأشار إلى أن هذه الأزمة تعمقت بعد ما عُرف بحرب الأيام الاثني عشر، إذ فشل النظام -بحسب تقديره- في إقناع الشارع الإيراني بجدوى الشعارات التي رُفعت سابقًا، وعلى رأسها العداء لأميركا، والتي استُخدمت لتبرير تقييد الحريات وتوظيف الثروة الإيرانية، في وقت ظهرت فيه إيران ضعيفة بشكل ملحوظ أمام الضربات التي تعرضت لها، مقارنة بحجم الكلفة الاقتصادية والعسكرية التي تكبدتها.
وأضاف أن أحد أوجه أزمة الشرعية يتمثل في الإنفاق الهائل الذي خصصته طهران للتمدد الإقليمي في سوريا والعراق ولبنان، وما ترتب عليه من استنزاف لحرس الثورة، مقابل انهيار سريع لهذه الأدوات الإيرانية في الإقليم، الأمر الذي فجر تساؤلات داخلية عميقة حول جدوى هذه التضحيات التي دُفعت من الاقتصاد الإيراني ومن حريات المواطنين، في ظل دولة تعاني فشلًا اقتصاديًا ومعيشيًا واضحًا.
وتابع أبو رمان أن الفجوة بين الدولة والمجتمع الإيراني باتت واسعة، لافتًا إلى أن المجتمع الإيراني اليوم من أكثر المجتمعات تحضراً، ويشهد مواقف متزايدة رافضة لفرض التدين، إلى جانب انتشار المخدرات وتصاعد ردود الفعل العنيفة على سياسات الإكراه الديني، ما يعمق أزمة الشرعية الداخلية، خاصة مع وجود شرائح اجتماعية واسعة لم تعد ترى نفسها ممثلة بالنظام.
وأشار إلى أزمة الشرعية داخل النخب الحاكمة نفسها، موضحًا أن رئيس الدولة، إلى جانب تيارات إصلاحية وأخرى سياسية، باتوا يجرون مراجعات حقيقية لتجربة الجمهورية الإسلامية، وطبيعة نظام الحكم، ومبدأ ولاية الفقيه، وهو ما يعزز حالة التآكل الداخلي في بنية النظام، بالتزامن مع عزلة إيرانية شبه كاملة على الصعيدين الدولي والإقليمي.
اغتيال خامنئي.. تصور أميركي سطحي لا يعكس واقع النظام
وفيما يتعلق بالحديث عن احتمال اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، اعتبر أبو رمان أن هذا الطرح قد يكون حاضرًا في تفكير الرئيس الأميركي، انطلاقًا من تصور مفاده أن غياب خامنئي سيضعف الحرس الثوري والبنية العقائدية للنظام، ويفتح المجال أمام التيار الإصلاحي.
ووصف هذا التصور بالسطحي والاستشراقي، مؤكدًا أن بنية النظام الإيراني الإيديولوجية والعقائدية والزبائنية أعمق بكثير من شخص المرشد، وأن هناك قاعدة اجتماعية متدينة وصلبة، إلى جانب مؤسسات عسكرية وأمنية مؤدلجة، لن تتخلى عن السلطة إلا عبر مسار دموي، ما يجعل الرهان على انهيار النظام باغتيال خامنئي تبسيطًا مخلًا.
القواعد الأميركية تحت المراقبة الايرانية.. ولا مواجهة مع إسرائيل
وحول احتمالات التصعيد الإقليمي، أكد أبو رمان خلال حديثه لـ"التاج" أن المعادلة هذه المرة مختلفة، إذ إن الصراع هو مع الولايات المتحدة مباشرة، وليس مع إسرائيل فقط، ما يجعل القواعد الأميركية في المنطقة هدفًا محتملًا لأي رد إيراني.
وشدد في الوقت ذاته على أن إيران ليست دولة انتحارية، بل تتصرف بـ"براغماتية" عالية وتحتكم إلى حسابات المصلحة القومية.
وختم بالقول إن طبيعة الرد الإيراني ستبقى مرهونة بحجم الضربة الأميركية، فإذا كانت ضربة مؤلمة وتحمل مؤشرات واضحة على محاولة إسقاط النظام، فقد يلجأ الحرس الثوري إلى توجيه ضربات قوية للقواعد الأميركية في المنطقة.
أما إذا كانت الضربة محدودة وقابلة للاحتواء، فمن غير المرجح أن تغامر طهران بالدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.
الرجاء الانتظار ...