أسبوع ساخن يعيد رسم خارطة السيطرة في سوريا
التاج الإخباري -
شهدت الساحة السورية خلال أيام قليلة تطورات متسارعة أعادت رسم موازين السيطرة والنفوذ، وانتهت بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية.وتتبع هذه التحولات مسارًا ميدانيًا وسياسيًا متدرجًا، بدأ من مدينة حلب، وصولًا إلى الإعلان الرسمي عن اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الدولة السورية.
حلب… شرارة البداية
في 11 كانون الثاني الحالي، تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، عقب مواجهات محدودة أنهت الوجود العسكري والإداري لقوات سوريا الديمقراطية داخل ثاني أكبر المدن السورية. وشكّل هذا التطور ضربة رمزية وعملية لمشروع الإدارة الموازية، ودفع القوات إلى الانسحاب باتجاه مناطق شرق الفرات.
وعقب الانسحاب، أعادت قوات سوريا الديمقراطية حشد عناصرها في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، في محاولة لإعادة التموضع وفرض خط تماس جديد، بالتزامن مع تحركات سياسية مرافقة.
مقابلة الشرع وتداعياتها
في ذروة التوتر، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مقابلة مع قناة “شمس” الكردية، وجّه خلالها رسائل مباشرة إلى المكون الكردي وقواعد قوات سوريا الديمقراطية، مؤكدًا أن الحقوق الكردية غير قابلة للمساومة، وأن الأكراد جزء أصيل من الدولة السورية، وليسوا ممثلين حصرًا بأي تنظيم.
ورغم عدم بث المقابلة لاحقًا، فإن مضامينها التي تداولتها وسائل الإعلام أحدثت صدى واسعًا، وأثّرت في البيئة السياسية الحاضنة لقوات سوريا الديمقراطية.
مرسوم الحقوق الكردية
وقبيل بدء العمليات العسكرية في دير حافر، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي أقر الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، وألغى آثار إحصاء عام 1962، واعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، وأقر عيد النوروز عطلة رسمية، في خطوة سياسية لافتة سحبت إحدى أبرز مبررات الوجود المسلح لقوات سوريا الديمقراطية.
دير حافر… مواجهة قصيرة
ميدانيًا، اندلعت اشتباكات في مدينة دير حافر استمرت نحو 17 دقيقة فقط، قبل أن تعلن قوات سوريا الديمقراطية نيتها الانسحاب الكامل إلى شرق الفرات، ما عكس اختلال ميزان القوة وعدم الرغبة في مواجهة مفتوحة.
التصعيد غرب الفرات
مع بدء الانسحاب، شنّ الجيش السوري هجومًا على مواقع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات باتجاه مدينة الطبقة، ما أدى إلى تغيّر سريع في الخريطة الميدانية. وخلال الانسحاب، أقدمت القوات على إعدام سجناء في أحد سجونها بالطبقة، في حادثة أثارت غضبًا واسعًا، خاصة لدى العشائر العربية.
انتفاضة العشائر
شكّلت حادثة الإعدامات نقطة تحول حاسمة، دفعت العشائر العربية شرق الفرات إلى التحرك ضد قوات سوريا الديمقراطية. وبالتنسيق مع الجيش السوري، أعلنت العشائر سيطرتها على مناطق واسعة شملت سد الفرات، وحقول النفط والغاز، ومدينة دير الزور، وأجزاء كبيرة من ريف الرقة، ما أنهى فعليًا الهيمنة الميدانية لقوات سوريا الديمقراطية خارج المناطق ذات الغالبية الكردية.
من المواجهة إلى الاتفاق
في خضم هذه التطورات، عقد الرئيس أحمد الشرع اجتماعًا مع المبعوث الأميركي توماس باراك، أعقبه الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، تُوّج بتوقيع رسمي لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
مرحلة جديدة
ما شهدته سوريا لم يكن مجرد مواجهات عسكرية، بل مسارًا متدرجًا جمع بين الضغط العسكري والاحتواء السياسي وتفكيك الذرائع، وصولًا إلى فرض معادلة الدولة الواحدة والجيش الواحد، مع اعتراف بالحقوق الثقافية، وإنهاء الكيانات المسلحة الموازية.
وخلال أيام قليلة، انتقلت البلاد من حافة تصعيد واسع في الشمال والشرق، إلى اتفاق أعاد رسم المشهدين السياسي والأمني للمرحلة المقبلة.
المصدر: RT
الرجاء الانتظار ...