تريند "تحدي الشاي" يثير الذعر بسبب مخاطره الصحية .. "نحترق ولا نفترق"!
التاج الإخباري -
أشعل انتشار تريند عالمي صادم عبر منصة "تيك توك" موجة واسعة من الذهول على منصات التواصل الاجتماعي، بعد وصوله إلى العالم العربي، حيث ظهر مراهقون وشباب وهم يمارسون ما وُصف بسلوكيات انتحارية تحت مسمى “تحدي الشاي” أو “اختبار الصداقة”. ويقوم هذا التحدي على سكب سوائل مغلية فوق الأيدي المتشابكة لشخصين يمسكان ببعضهما لإثبات قوة العلاقة العاطفية بينهما.ويُلزم التحدي المشاركين بسكب الماء المغلي أو الحساء الساخن مباشرة على الجلد، مع شرط عدم سحب الأيدي أو إظهار أي رد فعل مهما بلغت شدة الألم، الأمر الذي دفع مختصين إلى وصفه بأنه “عبث يتجاوز حدود العقل والمنطق”.
الترند وآلية انتشاره
تعتمد المقاطع المتداولة على تصوير لحظة سكب الشاي أو الماء الساخن على الأيدي، مع توثيق ردود الفعل ومحاولات التحمل أمام الكاميرا. وانتقل الترند بسرعة من نطاق محلي إلى عالمي، ليشمل مستخدمين من العالم العربي، وترافق أحياناً مع موسيقى أو شعارات مثل "نحترق ولا نفترق"، ما أضفى عليه طابعاً درامياً ساهم في جذب آلاف المشاهدات خلال ساعات قصيرة، رغم مخاطره الصحية الواضحة.
وتكمن الخطورة في أن بعض الأهالي بدأوا بتقليد هذا التحدي مع أطفالهم القصر بدافع التعبير عن المحبة والتعلق، ما يعكس حجم التهديد الذي تمثله هذه الموجة على فئات لا تمتلك الأهلية الكاملة لاتخاذ القرار.
شخصيات حدية ومازوخية
قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن سبب انتشار هذه التحديات يعود إلى الرغبة في التقليد وكسب المشاهدات والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تتحول لاحقاً إلى مكاسب مادية. وأوضح أن زيادة غرابة المحتوى ترفع نسب المشاهدة، إلا أن التبعات الفعلية خطيرة، إذ يؤدي استخدام الماء الساخن إلى حروق وجروح شديدة ومؤلمة.
وأكد فرويز أن هذه السلوكيات غالباً ما تصدر عن أشخاص يعانون اضطرابات سلوكية، سواء بتلذذهم بإيذاء أنفسهم أو بإلحاق الأذى بالآخرين، مشدداً على أن العلاقات الصحية لا تُقاس بالأذى، بل تقوم على الإيجابية والنقاء وتناسب الأفعال مع طبيعة العلاقة.
استنفار طبي عالمي ضد “تشوهات الثواني”
من جهتها، حذّرت الدكتورة مانغوشا أغاروال في تقرير نقلته صحيفة “هندوستان تايمز” من أن الماء المغلي يدمر أنسجة الجلد خلال ثوانٍ قليلة، مسبباً حروقاً من الدرجة الأولى والثانية، وبثوراً مؤلمة، وتنميلاً مستمراً.
وأوضحت أن الضرر لا يقتصر على الألم الآني، بل قد يتطور إلى عاهات مستديمة وتشوهات وندبات ترافق الشخص طوال حياته، داعية إلى الامتناع عن ممارسة هذه التحديات أو تشجيع الآخرين عليها، لأن لحظة شهرة عابرة لا توازي المخاطر الصحية طويلة الأمد.
علم الاجتماع يفسر الظاهرة
اعتبرت الدكتورة ميادة لطفي حماد، مدرس علم الاجتماع بجامعة المنصورة، أن شعار “نحترق ولا نفترق” يمثل نموذجاً واضحاً للعلاقات السامة التي تُغلّف بمفاهيم مضللة مثل التضحية والوفاء. وأوضحت في تصريحاتها لـ24 أن بعض الشباب يميلون إلى تصوير الألم والمعاناة على أنها دليل قوة العلاقة، خاصة في ظل تصاعد مشاعر الوحدة.
وبيّنت أن هذه الممارسات قد تحوّل العلاقات إلى استنزاف جسدي ونفسي، حيث يختلط مفهوم الوفاء بالاستغلال، ويصبح التفريط بالصحة والحدود الشخصية مؤشراً زائفاً على الحب. وشددت على أن الصداقة الحقيقية لا تقوم على الأذى أو الاحتراق، بل على المشاركة والدعم وحب الخير.
أول تحرك رسمي
وعلى الصعيد الرسمي، أصدرت مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق بياناً أعلنت فيه إطلاق حملة توعوية بعنوان “الحروق ليست تحدي”، عقب رصد انتشار مقاطع هذا التحدي على تيك توك.
وأكدت المستشفى أن ما يحدث لا يمكن اعتباره دعابة أو وسيلة للتعبير عن المشاعر، بل يمثل خطراً حقيقياً على الصحة، لأن الحروق الحرارية قد تخلّف آثاراً وتشوهات يصعب علاجها.
وأوضحت أن نسبة كبيرة من الحالات التي تستقبلها يومياً ناتجة عن التعرض لمياه أو سوائل ساخنة، مشيرة إلى أن الحروق الحرارية من أخطر أنواع الحروق، حتى إن بدت بسيطة ظاهرياً، إذ قد تؤدي إلى تلف عميق في الجلد والأنسجة، والتهابات حادة، أو تسمم دموي يهدد الحياة.
الرجاء الانتظار ...