"التاج" تُحلل متى تشهد الأسواق موجات "غلاء" ؟!
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير اقتصادي يكشف لـ "التاج" السيناريوهات المحتملة لغلاء أسعار السلع والخدمات
قال الخبير والمحلل الاقتصادي هاشم عقل إن السياسة النقدية في الأردن تعد من أكثر السياسات حذرًا في المنطقة، مؤكّدًا أن نجاحها المستمر في الحفاظ على استقرار الدينار وضبط معدلات التضخم وحماية القطاع المصرفي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة نهج مُحافظ للبنك المركزي يعتمد على ربط العملة بالدولار وإدارة دقيقة لأسعار الفائدة والاحتياطيات الأجنبية.
وأوضح عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن مفهوم التضخم يرتبط مباشرة بالقوة الشرائية للنقود، فارتفاع مؤشر التضخم يعني ببساطة أن الأسعار العامة للسلع والخدمات ترتفع خلال فترة زمنية معينة، ما يقلل قدرة المواطن على شراء نفس الكميات التي كان يشتريها سابقًا.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر على كلفة المعيشة بشكل مباشر، ويشمل ذلك الغذاء والنقل والسكن والطاقة والتعليم والصحة، ما يجعل الحياة اليومية أكثر تحديًا للمواطنين.
وحول السيناريوهات المتوقعة لمؤشرات التضخم في الأردن خلال الأشهر المقبلة، بيّن عقل أن هناك عدة مسارات محتملة، تعتمد على تطورات داخلية وخارجية:
التضخم المنخفض والمستقر
وأوضح عقل أن هذا السيناريو يعد الأقرب على المدى القصير، في ظل استقرار أسعار الطاقة عالميًا وثبات سعر صرف الدينار المرتبط بالدولار.
وفي هذا المسار، تبقى نسب التضخم ضمن مستويات معتدلة، مع بعض الارتفاعات الطفيفة في أسعار السلع والخدمات، دون أن تشهد الأسواق موجات غلاء "حادة".
تضخم معتدل بضغط على السلع والخدمات
كما قد تشهد الأشهر المقبلة ارتفاعًا محدودًا في التضخم، مدفوعًا بأسعار الغذاء وبعض الخدمات مثل الإيجارات والنقل والتعليم، ورغم انخفاض أسعار الطاقة، تظل بعض الكلف الأخرى مرتفعة، أبرزها الضرائب غير المباشرة وكلف التمويل، ما يجعل المواطنين يشعرون بالغلاء المستمر، خصوصًا الطبقة المتوسطة التي لا تستفيد من الدعم ولا تستطيع مجاراة ارتفاع الأسعار بسهولة.
عودة الضغوط التضخمية
وعلى الرغم من أن هذا السيناريو الأقل احتمالًا، فإنه الأخطر، بحسب عقل، أي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط عالميًا، أو اضطرابات في سلاسل التوريد، أو زيادة الضرائب والرسوم محليًا، قد يعيد التضخم إلى الواجهة بقوة، وفي هذه الحالة، ترتفع أسعار الغذاء والطاقة والنقل مجددًا، ويتحول التضخم من ظاهرة يمكن احتواؤها إلى ضغط اجتماعي واسع، خاصة على أصحاب الدخل الثابت.
وأشار عقل إلى أن السياسة النقدية تلعب دورًا حاسمًا في ترجيح أي من هذه السيناريوهات، مبينًا أن الحفاظ على توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على الأسعار يظل التحدي الأكبر، كما أن السياسات المالية، خصوصًا المتعلقة بالضرائب والدعم الموجه، ستكون عاملًا فاصلًا في تحديد ما إذا كان انخفاض التضخم سيظل رقمًا في التقارير أم ينعكس فعليًا على حياة المواطنين.
ولفت إلى ان الأشهر المقبلة تحمل للأردن مزيجًا من الحذر والترقب، سيناريو التضخم المنخفض ممكن، لكنه "هش" ويعتمد على استقرار العوامل الخارجية وحسن إدارة الداخل.
واختتم بقوله إن المواطن هو الحكم الحقيقي للتضخم، فهو لا يقيسه بالنسبة المعلنة في التقارير، بل بما يدفعه يوميًا في الأسواق، وبين الأرقام والواقع ستتحدد ملامح المرحلة الاقتصادية القادمة.
يشار إلى أن البيانات الرسمية الصادرة أمس أظهرت أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في الأردن ارتفع بنسبة 1.77% لعام 2025 مقارنة بعام 2024، فيما سجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 1.31% لشهر كانون الأول 2025 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، وارتفع بشكل طفيف بنسبة 0.68% مقارنة بشهر تشرين الثاني من نفس العام.
وبذلك بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك لعام 2025 ما مقداره 112.67 نقطة مقابل 110.71 نقطة لعام 2024، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في السيطرة على التضخم مع استمرار بعض الضغوط على الأسعار في الأسواق.
الرجاء الانتظار ...