أنس المجالي .. مُحاور من الطراز "الرفيع"
التاج الإخباري -
خاص.بحرفية ومهنية عالية، أدار الزميل الإعلامي أنس المجالي "دفة" الحوار خلال المقابلة التي أجراها أمس مع رئيس الوزراء د. جعفر حسان عبر شاشة التلفزيون الأردني، مقدّمًا نموذجًا للحوار الإعلامي المسؤول والقادر على ملامسة هموم المواطنين ونقل تساؤلاتهم بموضوعية.
ولعل هذا ما اعتدنا عليه من محاور من الطراز "الرفيع" مثل المجالي، كيف لا ؟ وهو من حاور باحترافية ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في مقابلة أجريت عام 2021 عبر التلفزيون الأردني، حيث تطرق الحوار آنذاك إلى قضايا تهم الدولة والمجتمع، وشمل محاور كثيرة مثل دور القوات المسلحة وقضايا الشباب والاقتصاد وغيرها.
وعلى مدار نحو 60 دقيقة، برع المجالي في إدارة النقاش وطرح الأسئلة على الرئيس ضمن مختلف المحاور والموضوعات، في أداء عكس إلمامًا واسعًا بالقضايا المطروحة وقدرة على الانتقال السلس بين الملفات دون إخلال بتسلسل الحوار أو وضوحه.
وقد تناول خلال اللقاء ملفات متعددة شملت الطاقة والمياه والسكك الحديدية والغاز، مرورًا بمدينة عمرة وفرص العمل، وصولًا إلى خدمة العلم والحياة السياسية ومجلس البرلمان، إضافة إلى تطورات الشأن الفلسطيني والأوضاع في الجارة سوريا.
وبلغة وصفت بالبسيطة والواضحة اقترب المجالي من المواطن في طرحه وتساؤلاته، وعبّر عن همومه بشكل مباشر، كما في سؤاله للرئيس: "متى ممكن نشرب من مياه الناقل الوطني؟"، حيث تحدث كمواطن بلهجته العامية ليعكس نبض الشارع الأردني.
وفي المقابل، أظهر المجالي قدرة عالية على التعامل مع القضايا الاقتصادية بلغة الأرقام، فناقش المشاريع الاقتصادية والتفاصيل المالية بدقة واحتراف، متناولًا أدق البيانات وكأنه خبير اقتصادي "متمرّس"، ما منح الحوار بعدًا تحليليًا واضحًا وأسهم في إيصال المعلومة بشكل دقيق ومفهوم.
كما وضعتنا مقابلة الرئيس أمس أمام مُخرجات "هامة"، وهو ما يعود إلى أهمية المحاور التي طُرحت وطريقة إدارتها، إذ اتسم الحوار بالتسلسل والوضوح، وخلت الأسئلة من المجاملات أو المدح والثناء، وكان الهدف الأساس هو الحصول على إجابات دقيقة ومباشرة عمّا يشغل بال الأردنيين.
وبدا المجالي وكأنه ينقل أسئلة المواطنين "حرفيًا"، فكان يسأل وكأن كل أردني هو من يوجّه السؤال بنفسه، الأمر الذي منح المقابلة طابعًا "واقعيًا" وجعلها قريبة من الشارع وهمومه اليومية.
إذ يُدرك العاملون في قطاع الإعلام أن المقابلة الناجحة لا تقتصر على طرح أسئلة معدّة مسبقًا، بل تقوم على مهارة التقاط الإشارات من حديث الضيف وبناء أسئلة "ارتجالية" تثري النقاش وتكشف تفاصيل إضافية، وهو ما ظهر واضحًا في أداء المجالي خلال الحوار.
وخلال المقابلة، كرر المجالي عبارات مثل "بكل صراحة" و"سريعة" و"مباشرة"، في دلالة على حرصه على الوضوح واستثمار الوقت بأفضل صورة ممكنة، ما يعكس قدرته على إدارة الستين دقيقة مع الرئيس بكفاءة عالية وتحقيق أقصى فائدة إعلامية من اللقاء.
في المحصلة .. قدّم أنس المجالي أداءً مهنيًا متكاملًا، جسّد فيه معنى الصحافة الحوارية القائمة على الجرأة والموضوعية والدقة، وأسهم في إخراج مقابلة اتسمت بالوضوح والاقتراب الحقيقي من هموم المواطنين.
أنس المجالي .. "أبدعت".
الرجاء الانتظار ...