لماذا تفجّر إسرائيل ألغام حدود الأردن؟ .. الروسان لـ"التاج": رسائل تتجاوز الأمن
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْفي خطوة لافتة على الحدود الاردنية، باشرت دولة الاحتلال يوم أمس بتفجير وازالة الغام قديمة مضادة للدبابات، بلغ عددها نحو 500 لغم مضاد للدبابات، كانت مزروعة في المنطقة منذ اواخر ستينيات القرن الماضي، وذلك ضمن مشروع اقامة حاجز حدودي جديد يمتد على طول الحدود الشرقية.
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد ايمن الروسان، ان تفجير هذه الالغام جرى باستخدام اسلوب الحبال المتفجرة، ضمن مشروع تبلغ كلفته قرابة 1.7 مليار دولار، ويشمل اقامة منظومة متعددة الطبقات على امتداد الحدود من هضبة الجولان المحتلة وحتى شمال مدينة ايلات، بذريعة تعزيز امن المستوطنات وتقليص عمليات تهريب السلاح، وخوفا مما تسميه اسرائيل بـ"ايران ووكلاءها" و"سعيهم لتأسيس جبهة شرقية" ضدها.
واوضح الروسان في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، ان الاحتلال قام بالفعل بتطوير جزء من الحدود مع الاردن بطول 30 كيلومترا من ايلات الى مطار رامون، على غرار الحواجز الاسرائيلية المقامة على حدود مصر وقطاع غزة، لافتاً الى وجود سياج شبكي قديم مزود باجهزة استشعار على طول اجزاء من الحدود المشتركة مع الاردن والضفة الغربية، في حين ما تزال اجزاء اخرى مجهزة بالاسلاك الشائكة فقط.
وبين أن تبريرات الاحتلال لبناء الجدار تتركز على وقف تهريب السلاح ومنع العبور غير المشروع من الاردن الى الضفة الغربية، وهي ادعاءات تتجاوز البعد الامني الى رسائل سياسية داخلية وخارجية، تهدف الى اظهار انها تبذل كل السبل لحماية امن المدنيين، مشيراً الى ان الجدار سيكون مرتفعاً وسميكاً ويصعب الحفر تحته او العبور من خلاله.
واكد ان الاردن يسعى دائما للحفاظ على سلامة حدوده ومنع اي عبور غير مشروع من او الى اراضيه، الا ان ضبط الحدود بشكل كامل يعد امرا شبه مستحيل لاي دولة في العالم، مستشهداً بما يحدث على الحدود الامريكية المكسيكية رغم الامكانات المادية والبشرية والتكنولوجية الضخمة.
واعتبر ان القيمة الامنية الفعلية للجدار ليست كبيرة في ظل التطور التكنولوجي، واستخدام المسيرات والبالونات الموجهة في عمليات التهريب، منوهاً ان هذه الخطوات تشكل نوعاً من الضغط على الاردن اكثر من كونها اجراءاً امنياً فعالاً.
ولفت الى ان جيش الاحتلال كان قد اعلن سابقا عن تشكيل فرقة "جلعاد 96" كقوة رد فعل سريع على الحدود، مسؤولة عن منطقة غور الاردن والمثلث الحدودي الاردني الفلسطيني الاسرائيلي، معتبراً ان هذه الاجراءات مجتمعة تعكس عقلية اسرائيلية تسعى لخلق مبررات جديدة للتوسع واعادة رسم الخرائط، ضمن ما وصفه بعقلية القلعة، مستغلة احداث 7 اكتوبر.
وشدد الروسان في حديثه مع "التاج"، على ان الجدار لن يكون له تاثير مباشر على الاردن، الا ان الخطر الحقيقي يكمن في استغلاله لسرقة مزيد من اراضي الضفة الغربية، والقضاء على امكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، الامر الذي ينعكس سلباً على الاردن الداعم لحل الدولتين، وانهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة.
واشار الى ان طول الحدود الاردنية يبلغ 335 كيلومترا، منها 97 كيلومترا مع الضفة الغربية، ويرتبط الاردن مع اسرائيل بثلاثة معابر حدودية هي الشيخ حسين، وجسر الملك حسين، ومعبر وادي عربة، مبيناً ان السياج الشبكي المزود باجهزة استشعار يتركز بمحاذاة الضفة الغربية، فيما تقتصر بقية المناطق على الاسلاك الشائكة.
وحذر الروسان من ان اشتعال الجبهة الاردنية بجمهورها الغاضب قد يعرض الطرفين، الاردن ودولة الاحتلال، لمشاكل جدية، خاصة ان الحدود الطويلة مع فلسطين تشكل تهديداً لاسرائيل ايضاً، وليست مدخلاً للاعتداء على الاردن.
في الوقت ذاته، أكد ان ذلك لا يعني ان الاردن في منأى عن غدر الكيان او محاولات التحريض والضغط، سواء عبر التهديد بقطع المياه والغاز، او من خلال محاولات التأثير على مواقفه المتقدمة الساعية لانهاء الحرب على غزة، والوصول الى تفاهمات تضمن ايصال المساعدات الانسانية لاهالي القطاع، لافتا الى انه لا يكاد يمر اسبوع دون تسجيل اختراقات للحدود عبر مسيرات تحمل مواد مخدرة.
الرجاء الانتظار ...