تريليونات تحت الأرض .. عايش لِـ "التاج": اعتقال مادورو يعيد رسم خريطة الصراع ويكشف معركة خفيّة
التاج الإخباري -
ربى الدغامينمع تزايد المخاوف العالمية حول الطاقة، أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موجة تساؤلات حول مستقبل قطاع الطاقة وتداعياته المحتملة على الاقتصاد الفنزويلي والأسواق العالمية.
رأى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الحدث يحمل أبعادًا سياسية وجيوسياسية بالدرجة الأولى، تتجاوز تأثيره المباشر على إنتاج النفط، رغم ما قد يترتب عليه من انعكاسات اقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.
وأوضح عايش خلال حديثه “للتاج الإخباري” أن إنتاج النفط الفنزويلي لم يتأثر حتى الآن، ولا يزال مستمرًا وفق المعطيات المتوفرة، مشيرًا إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يقدّر بنحو 330 مليار برميل (بقيمة نظرية تصل إلى 22 تريليون دولار)، ما يجعلها محط اهتمام دائم للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والدول الغربية.
وأشار إلى أن خبراء الطاقة يقدّرون حاجة فنزويلا إلى نحو 110 مليارات دولار من الاستثمارات لرفع الإنتاج إلى قرابة مليوني برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة. ومع ذلك، ما تزال الشركات الأجنبية مترددة، إما انتظارًا لاتضاح المشهد السياسي أو خشية تكرار تجارب سابقة تعرضت خلالها لخسائر نتيجة التأميم أو الإقصاء من القطاع النفطي.
أسعار النفط تحت السيطرة
وعلى صعيد الأسواق العالمية، أكد عايش أن أسعار النفط لم تتأثر بشكل كبير بتطورات المشهد الفنزويلي، موضحًا أن الأسواق كانت قد سعّرت مسبقًا احتمالات التدخل الأميركي، بما في ذلك سيناريو تغيير القيادة السياسية. وأضاف أن الارتفاعات التي سُجلت على خامي برنت وتكساس الأميركي بقيت ضمن نطاق محدود، واعتُبرت ردود فعل اعتيادية في قطاع الطاقة.
اقتصاد مثقل بالتحديات
داخليًا، تعاني الحكومة الفنزويلية من فجوة واضحة بين الإيرادات والنفقات، إلى جانب مديونية مرتفعة لدول أبرزها الصين وروسيا، في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم نتيجة العقوبات الأميركية وتراجع الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز.
ولفت عايش إلى أن إنتاج فنزويلا النفطي يتراوح حاليًا بين 800 و900 ألف برميل يوميًا، مع صادرات تقارب مليون برميل، يذهب معظمها إلى الصين في إطار سداد ديون مستحقة، إضافة إلى صادرات محدودة إلى الهند ودول أخرى. وأوضح أن طبيعة النفط الفنزويلي الثقيل تحدّ من الإقبال عليه عالميًا، نظرًا لحاجته إلى تقنيات تكرير متقدمة واستثمارات كبيرة في البنية التحتية وسلاسل الإمداد.
ثروات تتجاوز النفط
وأكد عايش أن فنزويلا لا تقتصر على النفط والغاز فقط، إذ تمتلك احتياطيًا غازيًا يقدّر بنحو 6.3 تريليون متر مكعب، إلى جانب احتياطي مؤكد من الذهب يصل إلى 8000 طن (بقيمة تقارب 500 مليار دولار)، فضلًا عن معادن استراتيجية كالنحاس والنيكل والحديد والفوسفات.
كما أشار إلى ما تتمتع به البلاد من أراضٍ زراعية خصبة، ومخزون كبير من المياه العذبة، وتنوع مناخي يسمح بإنتاج محاصيل استراتيجية، إضافة إلى موقع جغرافي مميز على البحر الكاريبي، يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة والتجارة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وختم عايش حديثه "للتاج" بأن مستقبل الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية في فنزويلا سيبقى مرتبطًا بطبيعة التغيير السياسي المقبل، مبينًا أن استمرار النهج الحالي يعني بقاء الأوضاع على حالها في المدى القريب، في حين أن أي تدخل خارجي شامل وتغيير في السلطة قد يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في قطاعات النفط والطاقة والمعادن، لكنه قد يخدم مصالح القوى الكبرى أكثر مما يخدم الشعب الفنزويلي.
ومع ثروات هائلة تتجاوز النفط والغاز، تبقى فنزويلا في قلب الصراع الإقليمي والدولي على الطاقة والمعادن.
الرجاء الانتظار ...