كيف تبدو كراكاس بعد ساعات من اعتقال مادورو؟
التاج الإخباري -
خيّم هدوء غير مسبوق على العاصمة الفنزويلية كراكاس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات واسعة واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في مشهد ضبابي تختلط فيه الصدمة بالحذر والترقب الشعبي.ووفق ما نقلته مراسلة الجزيرة، بدت كراكاس مدينة صامتة على غير عادتها، إلى حد سماع “صوت العصافير”، بحسب وصف أحد الصحفيين المحليين، في دلالة على الغياب شبه الكامل للحركة في الشوارع.
ولا يعكس هذا الهدوء استقرارا بقدر ما يشير إلى حالة خوف جماعي وتردد شعبي، إذ فضّل معظم السكان البقاء في منازلهم بانتظار اتضاح صورة المشهدين السياسي والأمني بعد التطورات الدراماتيكية الأخيرة.
وأوضحت المراسلة أن غياب التحركات الشعبية حتى ساعات الصباح المتأخرة، رغم أنها توقيت عمل اعتيادي، يعكس شعورا عاما بعدم اليقين، خاصة في ظل غياب الرئيس وعدم وضوح الجهة التي تمسك فعليا بمقاليد السلطة.
وبرغم صدور دعوات متباينة من مسؤولين في الحكومة، بين التحذير من الفوضى والدعوة إلى النزول للشوارع، بدا أن الشارع الفنزويلي استجاب عمليا لنداءات التهدئة، أو اختار الصمت كخيار مؤقت في لحظة شديدة الحساسية.
وبيّنت أن هذا السلوك يرتبط بإدراك المواطنين أن الحكومة لم تسقط بالكامل، وأن وزير الدفاع ومسؤولين آخرين ما زالوا حاضرين في المشهد، ما يعزز الاعتقاد بأن مؤسسات الدولة لم تنهَر بعد.
إلا أن ذلك لا يلغي حالة الضبابية التي تسيطر على الوضع، في ظل غياب صورة واضحة لدى المواطن العادي عما قد يحدث لاحقا، وهو ما يدفعه إلى تغليب الحذر والخوف على أي رد فعل سياسي مباشر.
ويأتي هذا المشهد في أعقاب الضربات الأميركية التي أعلنت واشنطن تنفيذها، وسط تقارير عن انفجارات متفرقة في العاصمة وتصاعد أعمدة الدخان، إلى جانب اتهامات فنزويلية للولايات المتحدة بانتهاك السيادة وميثاق الأمم المتحدة.
كما أشار الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى أن القصف طال مواقع حساسة، من بينها ميناء كراكاس وثكنات عسكرية ومقار سيادية، ما يفسر تشديد الإجراءات الأمنية وحالة الشلل التي أصابت المدينة.
وامتد القلق إلى دول الجوار، إذ سارعت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو إلى نفي أي صلة لبلادها بالهجمات، في مسعى لاحتواء ردود فعل داخلية رافضة لأي تورط في التصعيد ضد فنزويلا.
وتلفت مراسلة الجزيرة إلى أن سكان فنزويلا ودول الجوار لم يكونوا مهيئين نفسيا لاحتمال اندلاع حرب، باعتبار المنطقة اعتادت السلام النسبي، وهو ما يفسر حجم الصدمة التي طغت على ردود الفعل.
وفي المحصلة، تبدو كراكاس مدينة معلّقة بين ما كان وما قد يكون، هادئة في ظاهرها، لكنها مثقلة بالأسئلة، بانتظار الساعات المقبلة التي قد ترسم ملامح مرحلة غير مسبوقة في تاريخ فنزويلا الحديث.
الرجاء الانتظار ...