اعتقال مادورو يثير إشكالية "حصانة" رؤساء الدول .. و "التاج" تطرح تداعياته القانونية
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير قانوني لـ "التاج" : تسليم الرئيس الفنزويلي إلى المحكمة الجنائية "يحسم" الجدل
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، تنفيذ ضربة عسكرية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو ونقله جوًا إلى خارج البلاد، موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي، خاصة فيما يتعلق بشرعية هذا الإجراء ومدى توافقه مع قواعد القانون الدولي.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني د. يزن دخل الله حدادين أن مذكرة الاعتقال الصادرة عن دولة بحق رئيس دولة أجنبي ما يزال في منصبه تثير "إشكالية" قانونية واضحة في إطار القانون الدولي العام، لارتباطها بمبدأ حصانة رؤساء الدول، وهو مبدأ راسخ في العرف الدولي وأكدته محكمة العدل الدولية.
وبيّن حدادين خلال حديثه لـ " التاج الإخباري" أن الدول - من حيث الأصل - لا تملك ممارسة ولايتها القضائية الجنائية على رؤساء دول أجانب أثناء توليهم مناصبهم، ما لم يوجد استثناء دولي صريح أو تنازل من الدولة المعنية.
وبناءً على ذلك، فإن أي مذكرة اعتقال وطنية أميركية بحق الرئيس الفنزويلي لا تكتسب صفة الإلزام الدولي، ولا تُعد قانونية خارج الإطار الإقليمي للولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الخيار المحتمل المتعلق بتسليم الرئيس الفنزويلي إلى المحكمة الجنائية الدولية هو المسار الوحيد الذي يمنح القضية بعدًا قانونيًا دوليًا حقيقيًا، إلا أنه يظل معقدًا سياسيًا وقانونيًا في آن واحد، إذ إن اختصاص المحكمة لا ينشأ تلقائيًا، بل يتطلب إما قبول الدولة المعنية بنظام روما الأساسي أو إحالة الملف من مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد حدادين في ختام حديثه لـ "التاج الإخباري" على أنه في حال قررت الولايات المتحدة، عقب الاعتقال، المضي في هذا المسار، فإنها ستكون أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بالقانون الدولي، باعتبار أن التسليم للمحكمة يعني إخضاع القضية لآلية قضائية دولية محايدة، لا استخدامها كورقة ضغط سياسية.
وفي المحصلة، يبقى القرار أميركيًا بحتًا، بين تحويل القضية إلى مسار قضائي دولي مشروع عبر المحكمة الجنائية الدولية، أو إبقائها ضمن نطاق السيادة الوطنية وما يرافق ذلك من "جدل قانوني".
الرجاء الانتظار ...