خبراء يفسرون .. لماذا صنّفت بلومبيرغ بورصة عمّان ضمن أفضل الأسواق عالميًا؟
التاج الإخباري -
صنّفت وكالة بلومبيرغ بورصة عمّان في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا من حيث الأداء منذ بداية عام 2025، بعد أن سجلت السوق ارتفاعًا تجاوز 45 بالمئة في مؤشراتها الرئيسية.واعتبر خبراء اقتصاديون أن هذا التصنيف يشكل مؤشرًا إيجابيًا على قوة السوق المالي الأردني وقدرته على الصمود، ويعكس جاذبيته المتزايدة للمستثمرين المحليين والأجانب، إضافة إلى نجاح السياسات المالية والنقدية في تعزيز نشاط السوق واستعادة مستويات السيولة.
ورأى الخبراء أن صعود بورصة عمّان في مؤشر بلومبيرغ جاء نتيجة حزمة من السياسات الاقتصادية والإجراءات النقدية، شملت تعزيز احتياطيات البنك المركزي، واستقرار سعر صرف الدينار الأردني منذ عام 1995، إلى جانب استعادة الثقة بالسوق بعد سنوات من الأداء المتذبذب في أعقاب جائحة كورونا.
وفي هذا السياق، تجاوزت احتياطيات البنك المركزي الأردني 24.6 مليار دولار بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وفق تصريحات صحفية لمحافظ البنك المركزي عادل الشركس لصحيفة “الرأي” الرسمية، الذي وصف مستوى الاحتياطيات بأنه الأعلى تاريخيًا، ويغطي نحو 110 بالمئة من التزامات المملكة وفق معيار الكفاية المعتمد لدى صندوق النقد الدولي.
نموذج متميز
من جانبه، قال مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين، الدكتور طارق حجازي، إن بورصة عمّان تمثل نموذجًا متميزًا للأسواق الناشئة، في ضوء تصنيف مؤشر بلومبيرغ للأسواق الناشئة في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا من بين 93 سوقًا ناشئًا جرى تقييمها.
وأوضح حجازي أن هذا التصنيف جاء نتيجة الجودة التنظيمية لبورصة عمّان والاستقرار المؤسسي الذي تتمتع به، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذا التصنيف إلى أداء مالي ملموس قادر على جذب استثمارات أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وأشار، في حديث لموقع CNN بالعربية، إلى أن التصنيف المرتفع يعكس بيئة تنظيمية قوية ومستقرة، وحوكمة فعالة للشركات، ومستويات عالية من الشفافية والإفصاح، إلى جانب الاستقرار الاقتصادي النسبي الذي حققه الاقتصاد الوطني، فضلًا عن الأداء المالي والسيولة التي تتمتع بها بورصة عمّان.
وبيّن حجازي أن الإطار التنظيمي لسوق رأس المال الأردني يُعد من بين الأكثر تطورًا في المنطقة، في ظل وجود مؤسسات مستقلة تدعم السوق دون تدخلات مباشرة، ممثلة ببورصة عمّان ومركز إيداع الأوراق المالية.
وأضاف أن نسبة امتثال الشركات المدرجة لمعايير الحوكمة بلغت 85 بالمئة، كما تحتل الأردن المرتبة الثانية عربيًا في مؤشر الشفافية والإفصاح، في حين يشكل الأعضاء المستقلون نحو 70 بالمئة من مجالس إدارات الشركات المدرجة.
وأوضح أن نظام التداول الإلكتروني المتطور “Optiq”، الذي أُطلق عام 2021، يُعد منصة عالية الكفاءة، إلى جانب دورة التسوية السريعة التي ينفذها مركز إيداع الأوراق المالية مقارنة بالإقليم، وكل ذلك مدعوم باستقرار سعر صرف الدينار، والسيطرة على نسب التضخم، والحفاظ على احتياطيات البنك المركزي التي تجاوزت 22 مليار دولار.
ووفق الإحصاءات، أغلقت بورصة عمّان مع نهاية عام 2025 عند مستوى 3611 نقطة، وهو الأعلى منذ عام 2008، فيما ارتفع الرقم القياسي العام خلال العام بنسبة وصلت إلى 37.5 بالمئة حتى العاشر من نوفمبر 2025. وبلغت القيمة السوقية للأسهم المدرجة نحو 25.7 مليار دينار، ما يعادل قرابة 68 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة.
كما بلغت نسبة مساهمة المستثمرين غير الأردنيين في الشركات المدرجة نحو 46.6 بالمئة من إجمالي القيمة السوقية، منها 30.5 بالمئة للعرب و16.2 بالمئة لغير العرب، وفق بيانات هيئة الأوراق المالية.
وسجلت عدة قطاعات نموًا لافتًا، أبرزها القطاع المالي، وقطاعات العقارات والنقل والخدمات التعليمية والبنوك والصناعة.
مؤشر إيجابي
بدوره، اعتبر الخبير المالي فراس سلطان، ممثل القطاع المصرفي في غرفة تجارة الأردن، أن تصنيف بلومبيرغ يمثل مؤشرًا بالغ الأهمية على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود، مؤكدًا أن الأسواق المالية تشكل المرآة الحقيقية لأي اقتصاد.
وقال سلطان، في حديث لموقع CNN بالعربية، إن سوق عمّان المالي يمثل الواجهة الحقيقية للاقتصاد الوطني، وأثبت خلال السنوات الماضية درجة عالية من التماسك والاستقرار.
وأوضح أن أبرز العوامل التي أسهمت في هذا التصنيف تمثلت في ثبات سعر صرف الدينار وقوة الجهاز المصرفي، رغم التحديات الاقتصادية والأزمات المتلاحقة التي واجهها الأردن، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بتداعيات الأزمة السورية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وصولًا إلى الحرب على غزة.
وأضاف أن الاقتصاد الأردني، إلى جانب سوق عمّان المالي والقطاع المصرفي، أظهر قدرة واضحة على تجاوز هذه التحديات، مشيرًا إلى أن القطاع المالي والمصرفي كان من أوائل القطاعات التي تعافت من آثار الجائحة واستعادت نشاطها مؤخرًا.
وأشار سلطان إلى أن آثار رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033 بدأت بالظهور، لا سيما في دعم القطاع المالي والمصرفي وسوق عمّان المالي، ما أسهم في تحسين الأداء وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأوضح أن الرؤية تضمنت ثمانية محركات أساسية للنمو، من بينها الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر، والخدمات المستقبلية بما فيها الخدمات المالية.
وأكد أن التزام الأردن بتعهداته تجاه المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، وإدارة القروض والالتزامات المالية بأسلوب منظم، دون المساس بالسياسات النقدية، انعكس إيجابًا على استقرار الاقتصاد الكلي، وهو ما تجلى في استقرار سعر صرف الدينار وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى مستويات تاريخية.
وأضاف أن هذه النتائج جاءت حصيلة عمل تراكمي ممتد لسنوات، قائم على التنسيق بين القطاعين العام والخاص، والدعم الملكي، والشراكة المؤسسية، مشددًا على أهمية الاستمرار في هذا النهج للحفاظ على الاستقرار وتعزيز النمو.
وأشار إلى أن القطاع المالي والمصرفي الأردني يُعد نموذجًا يُحتذى به عربيًا، بفضل السياسات الرقابية والتشريعية المتقدمة، خاصة في مجالات مكافحة غسل الأموال والامتثال المالي والأمن السيبراني.
وختم بالتأكيد على أن الحفاظ على هذا المستوى من الأداء يتطلب الاستمرار في تطبيق معايير الرقابة، مشيرًا إلى أن البنوك الأردنية تعمل وفق أعلى معايير الحصافة، فيما تطبق بورصة عمّان أنظمة رقابية دقيقة تعزز متانة السوق واستقراره.
الرجاء الانتظار ...