في يومهم العالمي .. خبيرة لـ"التاج": الشاشات تصنع تفككًا صامتًا في الأُسر

التاج الإخباري -

هدى الزعاترة ْ 

البطوش تؤكد لـ"التاج" أن الوعي الأسري خط الدفاع الأول عن الصحة النفسية

يصادف اليوم، الذكرى السنوية لليوم العالمي للأسرة، والذي تتجه فيه الأنظار إلى الخلية الأولى للمجتمع، حيث تتشكل القيم، ويُبنى الأمان النفسي، وتُصاغ ملامح الإنسان منذ طفولته.

مناسبة تُعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول واقع الأسرة اليوم، في ظل تسارع الحياة، وضغوطها المتزايدة، وتأثير الشاشات على العلاقات داخل البيوت، لتبقى الأسرة خط الدفاع الأول عن التماسك الاجتماعي والصحة النفسية للأفراد.

من جانبها، حذّرت الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية، حنين البطوش، من تنامي ما وصفته بـ«الحضور الغائب» داخل الأسر، نتيجة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الشاشات لم تُبعد الأفراد عن بيوتهم مكانيًا، بل غيّبتهم وهم داخلها، ما أسهم في تفكك أسري صامت، وضعف الحوار، وتراجع الإصغاء، واستبدال العلاقات الدافئة بتفاعل سريع ومجتزأ يفتقر للمعنى.

وأوضحت البطوش، في حديثها، لـ"التاج الإخباري"، أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في تحويلها من أداة تواصل إلى ملاذ للهروب من العلاقة، الأمر الذي يؤدي مع الوقت إلى غياب عاطفي، وبرود، وسوء فهم، وشعور بالوحدة داخل البيت الذي يُفترض أن يكون مساحة أمان.

وبيّنت أن من أخطر التحديات التي تواجه التربية الحديثة إدارتها بردّات الفعل لا بالوعي، حيث ينشغل الأهل بالضبط والسيطرة على حساب الفهم والاحتواء، فيُربّى السلوك بدل الإنسان، وتتكرر المقارنات، ويتأرجح الأسلوب التربوي بين القسوة والتساهل، مع تحميل الأبناء مسؤوليات نفسية تفوق أعمارهم، في وقت يتخفّى فيه الغياب العاطفي خلف توفير الاحتياجات المادية.


وأضافت أن هذه الممارسات قد لا تُحدث أثرًا واضحًا في بدايتها، لكنها تتراكم لتظهر لاحقًا في اضطرابات سلوكية، وهشاشة نفسية، وضعف الثقة بالذات، وصعوبة بناء علاقات مستقرة.

وأكدت البطوش أن الأسرة، في ظل الضغوط الاقتصادية وتسارع وتيرة الحياة، لا تحتاج إلى حلول مثالية بقدر حاجتها إلى حضور واعٍ ومتّزن، مشددة على أن الترابط الأسري يُقاس بجودة الوقت لا بطوله، من خلال حوار آمن بلا أحكام، ومساحات يُسمح فيها للمشاعر أن تُقال لا أن تُكبت، إلى جانب وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، وتوزيع الأدوار بعدالة، والاهتمام بالصحة النفسية للأهل قبل الأبناء.

وشددت على أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل البنية النفسية الأولى التي يتشكّل فيها الإنسان، ومنها تتكون ملامح الأمان أو القلق، والثقة أو الخوف، والحوار أو الصمت، لافتة إلى أن أخطر ما يهدد الأسرة اليوم ليس الفقر أو التكنولوجيا، بل غياب الوعي بدورها الحقيقي، حين تتحول إلى مكان للإقامة لا للاحتواء.

وفي السياق ذاته، أكدت البطوش أن مسؤولية الأسرة لا تقتصر على توفير الطعام والمسكن، بل تمتد إلى بناء العقيدة الصحيحة وغرس القيم الدينية والأخلاقية، وتعليم أساسيات الإيمان، وحب القرآن، وتعويد الأبناء على الطاعة وضبط النفس، وحمايتهم من الانحرافات السلوكية والفكرية، خاصة في زمن ضعفت فيه القدوة وكثرت فيه الشاشات.

وختمت حديثها لـ"التاج"، بالقول إن الاستثمار الحقيقي يبدأ من داخل البيت، عبر علاقة زوجية صحية، وأبوة وأمومة واعية، وحدود تربوية رحيمة، وحوار يحترم المشاعر قبل السلوك، مؤكدة أن الأسرة المتماسكة تمثل خط الدفاع الأول عن الصحة النفسية للمجتمع، وأن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الأسرة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى