السلطات تتعامل مع جيولوجيا معقدة .. لماذا تتكرر السيول في الأردن؟ .. وما خطرها؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي

قال البروفيسور محمد الفرجات، أستاذ علم الجيولوجيا والبيئة، إن معظم المدن الأردنية تقع على نطاق جبلي شفوي ممتد من الشمال إلى الجنوب، ويُعد الكتف الشرقي لحفرة الانهدام التركيبية الجيولوجية، الناشئة عن صدع البحر الميت العظيم الانزلاقي التوسعي، والذي يشمل الأغوار الشمالية والجنوبية والبحر الميت ووادي عربة الشمالي والجنوبي والعقبة.

وأوضح الفرجات في حديث مع "التاج الإخباري"، الاثنين، أن هذا الواقع الجيولوجي يمنح مناطقنا صفة الارتفاع والوعورة والميول العالية، وقد تشكلت فيها مجاري وشبكات أودية تطورت عبر الزمن لتصريف مياه الأمطار باتجاه الغرب بشكل عام.

وبيّن أن الصخور والطبقات في هذه المناطق معظمها جيرية هشة وطينية ورملية، وتتصف بكونها مصدعة وتحتوي تشققات وفواصل وتكسرات، وهي تتابعات طبقات جيولوجية سميكة انشقت بفعل الصدع الرئيسي العظيم، وتُعد قابلة للانزلاق والانهيار.

وأضاف أن الصدع الرئيسي نتج عنه مصاطب مناطقية كبيرة ممتدة ومتدرجة بالارتفاعات وتنخفض نحو الغرب، يفصل بينها صدوع، وتقع عليها مدننا وقرانا.

وأشار الفرجات إلى أن هذا الواقع الجيومورفولوجي ترافق مع تراكم مستمر لنواتج الحت والتعرية من فتات صخري على سفوح الجبال وجوانب الأودية في المدن والقرى.

ولفت إلى أنه عند هطول الأمطار على المرتفعات، تتجمع المياه عبر المساقط المائية الممتدة إلى الشرق، وتحمل معها الرواسب من فتات صخري ناتج عن الحت والتعرية بمختلف الأحجام، فتتشكل السيول وقد يحدث الفيضان، حيث تسير المياه بشكل عام عبر مجاريها نحو الغرب محمّلة بالرواسب، وتنتشر في المدن والقرى والتجمعات السكانية، التي تحد شوارعها وأرصفتها وبناها الفوقية والتحتية من رشح جزء من المياه إلى التربة، ما يزيد من حدة السيول.

وأكد الفرجات أنه مهما قامت السلطات، كالبلديات والمفوضيات، بإنشاء سدود وقنوات تصريف وتدابير وقائية، فقد تهطل أمطار تفوق قدرة هذه التجهيزات، ويحدث الفيضان في بعض المناطق.

وأوضح أن التغير المناخي أفرز حالة من العشوائية، جعلت الدراسات المائية السابقة بحاجة إلى تحديث، خاصة أنها كانت الأساس في هندسة بنى تصريف مياه الأمطار من قنوات وعبارات ومجاري سيول.

وبيّن أن السلطات تتعامل مع حالة معقدة من الجيولوجيا والطبوغرافيا والمناخ، مقابل مدّ سكاني ناتج عن زيادات سكانية غير طبيعية كموجات اللجوء، ما يجعل تنظيم استعمالات الأراضي خارج المعايير والمواصفات المرغوبة.

وأشار إلى أنه في ظل متغيرات الجيولوجيا والطبوغرافيا وطبيعة التساقط المطري، يمكن تصنيف مناطقنا بأنها مناطق خطر من متوسط إلى عالٍ فيما يتعلق بالثباتية والمقاومة لآثار السيول والفيضانات.

وقال إن الله تعالى أنعم بالغيث الذي ينعش التربة ويحسن جودتها، ويبشر بموسم زراعي جيد، ويغذي الآبار والعيون والينابيع ويحسن نوعيتها، ويرفد السدود، مؤكدًا ضرورة مضاعفة الجهود والتكاتف بين المؤسسات والمواطنين لتخفيف آثار أي مخاطر قد تنشأ عن التساقط المطري.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى