"التاج" ترصد .. تقرير ديوان المحاسبة بين الرقابة ونطاق الصلاحيات!

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير قانوني لـ "التاج" :  ديوان المحاسبة لا يملك سلطة فرض الجزاءات أو إلزام الجهات المعنية بالتصويب

قال أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين إن تقرير ديوان المحاسبة الثالث والسبعون لعام 2004، مثل سائر التقارير السنوية، يمثل أداة رقابية محورية في البناء الدستوري الأردني، لما له من دور مباشر في حماية المال العام وترسيخ مبدأ خضوع الإدارة للقانون.

وكشف نصراوين في تصريح خاص لـ "التاج الإخباري" أن ما يلفت النظر في هذا التقرير - كما في تقارير لاحقة - هو اتساع نطاق الملاحظات الواردة مقابل محدودية الأثر العملي بعد صدورها، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهريًا مرتبطًا بالمنظومة التي تتعامل مع التقارير بعد نشرها، أكثر من ارتباطه بكفاءة الديوان ذاته.

ولفت إلى أن ديوان المحاسبة يضطلع بدور الرصد والتدقيق والكشف عن أوجه الخلل المالي والإداري، لكنه يظل محدود الصلاحيات بطبيعته، إذ لا يملك سلطة فرض الجزاءات أو إلزام الجهات المعنية بالتصويب المباشر.

وأشار إلى أن الإشكالية تكمن في عدم تحويل ملاحظات الديوان إلى مسار إلزامي واضح ومحدد زمنيًا، حيث تبقى التوصيات غالبًا ضمن إطار المتابعة الشكلية دون ربطها بمسؤولية محددة أو إجراءات تصحيحية قابلة للقياس، ما يفسر تكرار المخالفات عامًا بعد عام.

وأضاف أن تقارير ديوان المحاسبة لا تترتب عليها آثار تنفيذية مباشرة بحق المؤسسات والدوائر الحكومية، لكنها تُشكّل سندًا دستوريًا وقانونيًا لممارسة المساءلة البرلمانية والسياسية والإدارية.

واعتبر نصراوين أن فاعلية هذه التقارير "مرهونة" بمدى اكتمال حلقة الإنفاذ بعد صدورها، سواء عبر متابعة برلمانية جادة، أو التزام حكومي بخطط تصويب واضحة ومحددة زمنيًا، أو إحالات قانونية عند وجود شبهة اعتداء على المال العام، بما يجعل التقرير أداة إصلاح فعلي ذات أثر ملموس.

يشار إلى أن "التاج الإخباري" تقوم سنويًا برصد تقرير ديوان المحاسبة بشكل دقيق، للاطلاع على أهم الملاحظات والمخالفات التي أوردها التقرير على الوزارات والدوائر الحكومية، ونشرها تباعًا مرفقة بالوثائق التي تدعم ما ورد فيه.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى