صناعة الأردن لـ" التاج": الألبسة الأردنية تقتحم السوق الأوروبية بثقة واستدامة

التاج الإخباري -

هدى الزعاترة.

صناعة الأردن لـ"التاج": الجودة والالتزام قادا الألبسة الأردنية إلى أوروبا

قال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأردن إيهاب القادري إن الارتفاع الكبير في صادرات الألبسة الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي يُعد نتيجة طبيعية لمسار تراكمي من التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، سواء على صعيد التوسع في الطاقة الإنتاجية، أو تحسين الجودة، أو الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية والاجتماعية التي تفرضها الأسواق الأوروبية.

وأوضح القادري، في تصريح لـ"التاج الإخباري"، الأحد، أن هذا التطور مكّن المصانع الأردنية من الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على أسواق تقليدية محدودة إلى تبنّي استراتيجية تنويع الأسواق، بحثًا عن وجهات أكثر استقرارًا وقيمة مضافة أعلى.

وأشار إلى أن القدرة المتزايدة للقطاع على الاندماج في سلاسل التوريد الأوروبية لعبت دورًا محوريًا في هذا النمو، إذ بات المنتج الأردني يُنظر إليه كخيار تنافسي يجمع بين جودة مقبولة، ومرونة في تلبية الطلبيات، والالتزام بمواعيد التوريد، إلى جانب كلف إنتاج أقل نسبيًا مقارنة بالتصنيع داخل أوروبا، فضلًا عن القرب الجغرافي مقارنة بالأسواق الآسيوية، ما يقلص زمن الشحن ويخدم نماذج الإنتاج السريع التي تعتمدها العديد من الشركات الأوروبية.

وبيّن القادري أن الاتفاقيات التجارية، وتحديدًا اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي، أسهمت في تعزيز نفاذ الألبسة الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، ووفرت بيئة تشريعية محفزة للتوسع التصديري، لافتًا إلى أن التوسع التدريجي في عدد من الدول الأوروبية خلال الفترة الماضية ساعد في بناء حضور متراكم وثقة متبادلة مع المستوردين، ما انعكس لاحقًا على ارتفاع الصادرات بشكل ملحوظ عند توافر الطلب والفرص، ورسّخ مكانة الأردن كمصدر صناعي قادر على تلبية احتياجات السوق الأوروبية بدرجة أعلى من الاستدامة والتنوع.

وأضاف أن هذا النمو يعكس مزيجًا متوازنًا بين عوامل استثنائية قصيرة الأجل، وأخرى هيكلية يمكن البناء عليها على المدى المتوسط والطويل، موضحًا أن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة في عدد من الدول المصدّرة التقليدية دفعت المستوردين الأوروبيين إلى إعادة النظر في مصادر التوريد والبحث عن بدائل أكثر مرونة واستقرارًا.

وفي هذا السياق، أشار القادري في حديثه "للتاج الإخباري"، الى أن التطورات على صعيد السياسات التجارية في بعض الأسواق الرئيسة لعبت دورًا إضافيًا في تسريع هذا التوجه، ولا سيما فرض الولايات المتحدة الأمريكية تعرفة جمركية بنسبة 15%، ما انعكس على وتيرة صادرات عدد من القطاعات المرتبطة بالسوق الأمريكية، وفي مقدمتها قطاع الألبسة، وشكّل حافزًا إضافيًا للمصانع الأردنية لتعزيز استراتيجيات تنويع الأسواق والتوسع باتجاه أوروبا كخيار تكميلي واستراتيجي وليس بديلاً مؤقتًا.

وأكد القادري أن الجانب الأهم يتمثل في قدرة الأردن على تقديم نفسه كشريك تصديري موثوق، مستفيدًا من الخبرة التراكمية التي يمتلكها قطاع الألبسة، ومن القيمة المضافة المرتفعة التي يحققها القطاع، والتي تقارب 42% من إجمالي الإنتاج، ما يعكس عمق العمليات الإنتاجية محليًا وعدم اقتصارها على نشاط التجميع.

ولفت إلى أن التجربة التصديرية الطويلة في التعامل مع الأسواق الكبرى، وعلى رأسها السوق الأمريكية التي ما تزال تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات القطاع، أسهمت في بناء قدرات تنظيمية وإدارية عالية لدى المصانع الأردنية، ومكّنتها من الالتزام بالمتطلبات الصارمة للأسواق المتقدمة، بما يعزز فرص تحويل الطلب الأوروبي الحالي إلى طلب أكثر استدامة، شريطة استمرار تطوير تنافسية القطاع، وتوسيع قاعدة الأسواق الأوروبية، وتقليل الاعتماد المفرط على سوق واحد.

وبيّن القادري أن تطور جودة المنتج الأردني خلال السنوات الماضية، سواء من حيث الالتزام بالمواصفات الأوروبية الصارمة، أو تطبيق معايير الاستدامة والامتثال البيئي وحقوق العمال، أسهم في تعزيز ثقة المستورد الأوروبي، لا سيما في أسواق مثل إيطاليا وألمانيا التي تولي أهمية كبيرة للدقة والجودة وسلاسة التوريد.

وحول التحديات، أشار إلى أن قطاع الألبسة الأردني يواجه عددًا من التحديات للحفاظ على هذا النمو، أبرزها الاعتماد الكبير على مدخلات إنتاج مستوردة وندرة المواد الأولية محليًا، ما يرفع الكلف ويجعل القطاع عرضة لتقلبات سلاسل التوريد العالمية، إضافة إلى تحديات تتعلق بكلف الطاقة والنقل، والمنافسة الشديدة من دول تمتلك قاعدة صناعية متكاملة أو كلف إنتاج أقل.

ورغم ذلك، أكد القادري أن فرص التوسع في الأسواق الأوروبية تبقى واعدة، خاصة في ظل إدراج القطاع ضمن أولويات رؤية التحديث الاقتصادي، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لقطاع الجلدية والمحيكات، والعمل على إنشاء تجمع عنقودي صناعي متكامل، معتبرًا أن تنفيذ هذه الخطوات بفعالية سيسهم في استكمال سلاسل القيمة محليًا، وجذب استثمارات نوعية، وتحسين الإنتاجية، بما يتيح للأردن الحفاظ على مكاسبه الحالية والتحول تدريجيًا إلى مركز إقليمي لصناعة الألبسة والأزياء السريعة بقدرة تنافسية مستدامة داخل السوق الأوروبية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى