اليمن .. المجلس الجنوبي منفتح على أي تنسيق ويستغرب قصفا جويا
التاج الإخباري -
بعد تعرض قواته لقصف جوي من طرف الطيران السعودي 26 ديسمبر 2025، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بيانا، علق فيه على التطورات الأخيرة، التي تشهدها اليمن.وقال إنه تابع "البيان الصادر عن المملكة العربية السعودية الشقيقة، ويؤكد المجلس أن تحرك القوات المسلحة الجنوبية جاء استجابة لدعوات أبناء شعبنا الجنوبي لمواجهة التهديدات الأمنية المتمثلة في الجماعات الإرهابية، وقطع إمدادات وخطوط التهريب التي ظلّت ميليشيات الحوثي الإرهابية تستخدمها كشريان حياة طيلة العشر سنوات الماضية في وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة."
وأكد " انفتاحه على أي تنسيق أو ترتيبات تقوم على أساس ضمان حماية أمن ووحدة وسلامة الجنوب وضمان عدم عودة التهديدات الأمنية، وبما يلبي تطلعات وإرادة شعبنا الجنوبي، والمصالح المشتركة مع الاشقاء في المملكة."
وأضاف: "وإذ راقب المجلس الانتقالي الجنوبي القصف الجوي المستغرب الذي استهدف مواقع تتبع قوات النخبة الحضرمية التي تعرضت بالأمس لكمين غادر في نفس المنطقة من المتمردين التابعين للمطلوب أمنياً "عمرو بن حبريش"، ويؤكد المجلس الانتقالي أن ذلك لن يخدم أي مسار تفاهم ولن يثني شعب الجنوب عن المضي نحو استعادة كامل حقوقه."
وأكد "استمرار جهود القوات المسلحة الجنوبية في مواجهة الإرهاب وقطع إمدادات ميليشيات الحوثي الإرهابية، وتأمين وادي حضرموت والمهرة وكافة محافظات الجنوب انطلاقاً من حقّ أبناء الجنوب في تأمين مناطقهم وبلادهم، وفي هذا الصدد يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي التزامه بالشراكة مع دول التحالف العربي في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة. مجددا "تأكيده على استمرار استكمال مضامين والتزامات التفويض الشعبي الجنوبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي."
ليست المرة الأولى
وليست هذه المرة الأولى، التي تتعرض فيها القوات الجنوبية للقصف، ففي مطلع الشهر الجاري، تعرضت تلك القوات لقصف من الطيران السعودي.
فبعد استعادة مواقع نفطية سبق أن استولت عليها مجاميع قبلية، استهدفت غارة سعودية جوية تجمعاً لقوات جنوبية كانت تنتشر قرب منطقة العبر.
وكانت تلك المجاميع القبيلة قد حصلت على دعم سعودي للتحرك، فيما تنتظر القاعدة، استغلال الفوضى، للعودة إلى الواجهة من جديد في الجنوب.
وتزامنت تلك الضربة مع وساطة سعودية معلنة قادها شخص يُدعى القحطاني، وصفته مصادر محلية بأنه مرتبط بجهاز المخابرات السعودية، ما عكس ارتباكاً متكرراً في تحديد الأطراف الميدانية من جانب السعودية، خصوصاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تُعد جزءاً من القوات المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دولياً.
ويشكك الأوروبيون، حول قدرة الرياض، على تنفيذ خطة متماسكة لخفض التصعيد في اليمن، في ظل اعتمادها المستمر على القوة العسكرية رغم التعهدات السابقة بالانتقال إلى مسار سياسي.
وكانت القوات الجنوبية، قد طردت تنظيم القاعدة من مدينة المكلا في محافظة حضرموت، سنة 2016، بعدما سيطر هناك عام 2015، حيث نفذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين وصحفيين، واستولى على موارد مالية كبيرة من عائدات النفط والموانئ.
ومع وجود خلال للتنظيم، توحدت القوات الجنوبية، وأطلقت عمليات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية، في خطوة اعتبرها مراقبون، ضرورة لاستتاب الأمن والاستقرار، في اليمن والمنطقة بشكل عام.
وأطلقت القوات الجنوبية، عملية عسكرية جديدة واسعة النطاق في محافظة أبين الساحلية الواقعة شرقي العاصمة المؤقتة عدن أطلقت عليها "عملية الحسم".
أوضحت أنها موجهة هذه المرة نحو تنظيم القاعدة، والحوثي، والإخوان، وأشارت إلى أنها "عملية خلاص شاملة وحاسمة تتضافر فيها كل الجهود والطاقات، تتويجًا لكل ما تحقق من إنجازات في الحرب على الإرهاب واستئصال شأفته من كافة تراب وطننا الجنوب العربي".
وأشارت إلى وجود مُهددات وتحركات لمخطط تحالف الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي لاستهداف محافظة أبين ومواطنيها، ولاستهداف ما تحقق من إنجازات في مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والاستقرار بالمحافظة، لا سيما في مديريات المنطقة الوسطى.
وبالتزامن مع ذلك، أطلقت عملية "المستقبل الواعد" لتحرير وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة، لقطع خطوط إمداد الجماعات الإرهابية ومنع أي محاولات لعودتها أو إعادة تنظيم صفوفها.
وقد مكن ذلك، من تحرير المنطقة، وتأمين تنقلات أبناء الجنوب بين المحافظات بشكل آمن، في خطوة انتظرها المدنيون منذ اندلاع الحرب، وتواجد الحوثيين.
محاربة الاستقرار
ويشير مراقبون، إلى أن التحركات السعودية الأخيرة، تحارب الاستقرار أولا قبل الجنوب، فمع العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية، حشدت السعودية، قوات ضخمة على الحدود مع حضرموت، كما حلّقت طائرات حربية فوق مدن المحافظة، وهددت بقصف القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة.
وحشدت السعودية مقاتلين من قوات درع الوطن، المكونة من السلفيين المتطرفين، وهي قوات أنشأتها السعودية قبل ثلاثة أعوام وتمولها تمويلا وتسليما ضخما.
ويستحضر ذلك حرب 1994، حين استعانت صنعاء ب12 ألف مقاتل من الأفغات العرب السلفيين، لمحاربة الجنوب، بعد فتاوى من تنظيم الإخوان بتكفير الجنوب.
وأكدت الفتاوى آنذاك، استباحة دماء الجنوبيين، وأموالهم وممتلكاتهم، وقد وفرت لتلك الحرب، مختلف أنواع الأسلحة، والصواريخ والطائرات، وراح ضحيتها 7 آلاف شخص.
وتم احتلال الجنوب، بعد تحالف بين صنعاء، وحزب "التجمع اليمني للإصلاح" (تحالف إخواني قبلي) وحتى مع السلفيين، فيما لا تستبعد المعطيات حاليا، تحالفا لا يختلف عن ذلك.
الشعب يحسم أمره
في غضون ذلك، نظّم "شباب الغضب" في مدينة سيئون، الخميس 25 ديسمبر 2025، مسيرة جماهيرية حاشدة بوادي وصحراء حضرموت، تحت شعار "القرار الحاسم".
وأكد المتظاهرون، استمرار الاعتصام السلمي حتى تمكين الشعب الجنوبي من حقوقه، ودعوا الرئيس عيدروس الزُبيدي، إلى إعلان دولة الجنوب العربي. وطالبوا دول التحالف العربي والمجتمع الدولي، "باحترام إرادة شعب الجنوب وحقه المشروع في تقرير مصيره."
وشددوا على "أن هذه المسيرة تمثل رسالة سياسية واضحة تعبّر عن موقف أبناء وادي وصحراء حضرموت، ودعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته السياسية." وأكدوا " مواصلة الحراك السلمي حتى تحقيق كافة المطالب المشروعة وإعلان دولة الجنوب العربي."
كما تظاهر أفراد الجاليات الجنوبية في مختلف المدن الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية، مشددين على أن تهميش الجنوب، هو من دفعهم إلى الهجرة.
ويقول الصحفي أبو مصعب قمبوع العولقي، إن "هذه ليست مجرد حشود، بل هي زلزال الإرادة الجنوبية الذي يضرب اليوم ليسمع صوته من به صمم. إن المشهد الذي ترسمه هذه الجماهير في مختلف المحافظات هو التفويض الحقيقي والمعمد بدماء الشهداء، والرسالة اليوم لم تعد تحتمل التأجيل أو المداهنة."
وشدد على أن " تقرير المصير ليس منّة من أحد، بل هو حق مشروع تقره كل المواثيق الدولية، وما نراه اليوم هو ممارسة فعلية لهذا الحق في أوضح صوره." وأشار إلى أن استعادة دولة الجنوب هي الضمانة الحقيقية لحماية الهوية العربية ومكافحة الإرهاب، كما ترفعه هذه الساحات من شعارات واضحة."
الرجاء الانتظار ...