مسيحيو غزة يحيون قداس عيد الميلاد بفرحٍ منقوص بعد عامين من الحرب

التاج الإخباري -

أقام المسيحيون الفلسطينيون في قطاع غزة، مساء أمس الأربعاء، قداس عيد الميلاد، في أجواء خيّم عليها الحزن والوجع، بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل وخلفت خسائر بشرية كبيرة ودمارًا واسعًا في مختلف أنحاء القطاع.

وأقيم القداس في كنيسة العائلة المقدسة داخل مجمع دير اللاتين (الكاثوليك) شرقي مدينة غزة، حيث لا تزال آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، فيما حاول المشاركون استعادة شيء من رمزية العيد الدينية والإنسانية رغم الواقع القاسي.

وبدت مشاعر الفرح منقوصة على وجوه الحاضرين الذين عاشوا تجربة النزوح وفقدان الأمان، وسط آمال بأن يشكّل هذا العيد بداية لمرحلة أكثر استقرارًا بعد عامين من المعاناة. وعلى غير العادة، خيّم الحزن على أروقة الكنيسة التي اعتادت التزيّن في مثل هذه المناسبة، متأثرة بما لحق بها خلال الحرب.

وقبيل بدء القداس، انشغل المواطنون بتزيين شجرة ميلاد صغيرة والمغارة داخل الكنيسة، في محاولة بسيطة لبث أجواء من الفرح واستعادة روح العيد. وعلى وقع التراتيل الخافتة وأضواء الشموع، جلس الحضور في صمت لالتقاط لحظة سلام عابرة، بينما بدت المقاعد شاهدة على أعوام من النزوح والخوف.

وقال إدوارد صباغ، أحد المشاركين في القداس، لوكالة الأناضول، إن أجواء العيد هذا العام أفضل نسبيًا مقارنة بفترة الحرب، رغم ثقل المعاناة التي يعيشها المواطنون في القطاع. وأضاف أن العائلات تحاول إحياء العيد بتزيين الكنيسة واستعادة شيء من الفرح الداخلي بعد عامين من الإبادة.

وأشار صباغ إلى أن مشاعر الفرح لا تزال ناقصة، لكنها حاضرة جزئيًا مع توقف الحرب، معربًا عن أمله بأن يسود السلام وألا تعود الحرب مجددًا، مؤكدًا أن سكان غزة يريدون الحياة بسلام كما كانت قبل العدوان.

وأوضح أن عائلته نزحت إلى الكنيسة في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، بعد يومين من اندلاع الحرب، قبل أن تتعرض الكنيسة نفسها للقصف خلال الشهر ذاته. ولفت إلى أن العيد هذا العام يختلف عن الأعياد السابقة، إذ لا يمكن الشعور بفرح كامل بعد ما شهده القطاع، إلا أن انتهاء الحرب يمنح الناس سببًا للسعادة.

وخلال العامين الماضيين، تعرضت كنيسة العائلة المقدسة لقصف إسرائيلي عدة مرات، أسفر آخرها في يوليو/تموز 2025 عن مقتل ثلاثة نازحين وإصابة تسعة آخرين، بينهم كاهن الرعية الأب جبرائيل رومانيللي.

كما قتلت إسرائيل خلال عامي الإبادة 20 مسيحيًا في هجمات متفرقة على القطاع، واستهدفت ثلاث كنائس رئيسية في غزة أكثر من مرة، فيما تؤوي كنيسة العائلة المقدسة عددًا من العائلات المسيحية التي فقدت منازلها خلال الحرب.

ويُذكر أن نحو 70% من مسيحيي قطاع غزة يتبعون لطائفة الروم الأرثوذكس، بينما يتبع البقية لطائفة اللاتين الكاثوليك.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى