سيناريوهات ضرب إيران مجددا .. هل سيلبي ترامب رغبة نتنياهو؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي.

قال الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن المنطقة قد تكون مقبلة على جولة مواجهة جديدة في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، وسط مؤشرات على تحركات سياسية وعسكرية متسارعة.

وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، أن من المتوقع أن يلبي الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعقد لقاء بينهما نهاية الشهر الحالي، مشيرا إلى أن من أبرز بنود أجندة اللقاء عرض نتنياهو خططا جديدة لضرب إيران، في ظل تخوف إسرائيلي متزايد من توسع البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني.

وبيّن أن تقارير اتهامية تشير إلى أن إيران تقوم بالبحث في الأنقاض وتخصيب اليورانيوم وتخزينه في منشآت جبلية، إضافة إلى أن الإنتاج السنوي للصواريخ وصل إلى نحو 3000 وحدة، وهو ما يشكل مصدر قلق لمنظومة الأمن الإسرائيلية.

وأضاف الروسان أن نتنياهو يحاول إقناع ترامب بوجود تهديد مباشر لإسرائيل والمنطقة والمصالح الأميركية، بهدف توريطه في تحرك عسكري جديد ضد إيران.

وأشار الروسان إلى أن العداء الإسرائيلي الإيراني ناتج عن تراكمات سياسية وأمنية معقدة امتدت لسنوات، في إطار صراع على النفوذ والمصالح المتشابكة.

واعتبر الروسان أن الهجوم الإسرائيلي في حزيران الماضي يمكن النظر إليه كجزء من استراتيجية الردع وإعادة ضبط قواعد الاشتباك، ما يعني أن أسباب الحرب لا تزال قائمة، مع توقع جولة أخرى من المواجهة لمنع إيران من استعادة قدراتها السابقة، ووقف تسليح حزب الله ودعمه ماليا، وربما يصل الطموح الإسرائيلي إلى إسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام موالٍ لها.

وأكد أن التوقعات تزداد بقرب اندلاع حرب محتملة، في ظل سباق تسلح محموم واستعدادات عسكرية مكثفة من الطرفين، مرجحا أن لا تبادر إيران ببدء الحرب، في حين تمهد إسرائيل لذلك بهدف تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية التي تطورت من حيث التنوع والمدى والدقة، ما عزز قدرات إيران على الردع الإقليمي.

ولفت الروسان إلى أن إيران، في هذا السياق، تكثف هجماتها السيبرانية ضد إسرائيل، بما في ذلك استهداف حسابات وهواتف قادة ووزراء ومسؤولين، في محاولة لإثارة الخوف والتأثير على الأمن الإسرائيلي بوسائل غير تقليدية.

وأضاف أن نتنياهو يسعى لتأليب ترامب للتغطية على فشله في حرب غزة، وللاستمرار في سياسة إبقاء حالة الحرب قائمة، كونها تخدم مصالحه السياسية وتتيح له الهروب من المحاكمة الجنائية.

وأشار إلى أن إسرائيل، وفق عقيدتها السياسية، لا تقبل بامتلاك إيران أو أي دولة عربية أو إسلامية برنامجا نوويا أو قوة عسكرية منافسة في المنطقة، وقد ترى في الظرف الحالي فرصة لتوجيه ضربة جديدة لإيران لفرض معادلة ردع جديدة، ما يجعل التهدئة الحالية مؤقتة وقابلة للانهيار في أي لحظة.

وفي المقابل، أوضح الروسان أن إيران تحاول التعايش مع فترة حكم ترامب إلى حين انتهاء ولايته، بانتظار إدارة أميركية جديدة، مؤكدا أن مسألة تقديم تنازلات تعد خطا أحمر بالنسبة لطهران، وأن خيارها يتمثل في بناء هيكلها العسكري والاستخباري استعدادا لأي حرب محتملة، مع توجيه رسالة بأن كلفة أي حرب قادمة ستكون عالية على إسرائيل والولايات المتحدة.

وبيّن أن الكرة ستكون في ملعب إيران في حال قررت تطوير برنامجها النووي، وهو ما قد يشكل إشارة لبدء هجوم جديد عليها، مشيرا إلى أن الضربة الأميركية السابقة أخرت إنتاج القنبلة النووية لسنوات وحققت هدفها، ما يجعل واشنطن غير راغبة في توجيه ضربة أخرى، خاصة في ظل محاصرة شحنات الأسلحة المتجهة لإيران وضعف فرص التوصل إلى اتفاق بشأن الصواريخ.

وأكد أن الشروط الأميركية المتعلقة بخفض مدى الصواريخ بحيث لا تصل إلى إسرائيل غير واردة بالنسبة لإيران، لأن ترسانتها الصاروخية تمثل جوهر استراتيجيتها الدفاعية الإقليمية، إلى جانب انعدام الثقة بالمفاوضات الأميركية، خصوصا بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018.

وقال إن إيران تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة ستكون عالية الكلفة، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بتآكل نفوذها، لذلك تعتمد سياسة إدارة الاشتباك عبر أدوات غير مباشرة، واستغلال الساحات المختلفة كمساحات ضغط متبادلة، للحفاظ على معادلة الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى