هل تحركات السفير الأمريكي في المملكة قانونية؟ .. خبير يوضح لـ"التاج"
التاج الإخباري -
غادة الخوليأكد الاستشاري القانوني الأستاذ الدكتور يزن دخل الله حدادين، أن تحركات رؤساء البعثات الدبلوماسية، وعلى رأسهم السفراء، داخل المملكة الأردنية الهاشمية تخضع لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، والتي تمنحهم حرية التنقل داخل الدولة المضيفة، شريطة الالتزام بقوانينها واحترام سيادتها وعدم المساس بأمنها الوطني أو نظامها العام.
وأوضح حدادين في حديث مع "التاج الإخباري"، الاثنين، أن المادة 26 من اتفاقية فيينا تنص صراحة على حرية تنقل الدبلوماسيين داخل الدولة المضيفة، مع مراعاة القوانين والأنظمة المحلية، مؤكدًا أنه لا يوجد أي تجاوز قانوني في تحركات السفراء المعتمدين لدى المملكة، وجميعها تقع ضمن الإطار القانوني والمعاهدات الدولية الموقعة.
حرية التنقل ليست مطلقة
وبيّن حدادين أن هذه الحرية ليست مطلقة، إذ تلزم اتفاقية فيينا الدبلوماسيين باحترام قوانين وأنظمة الدولة المضيفة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وفقًا لما ورد في المادة 41 من الاتفاقية.
وأضاف أن حرية الحركة تبقى مقيدة بما يضمن عدم المساس بالأمن العام أو النظام الداخلي، وهو ما يلتزم به السفراء المعتمدون في الأردن.
مفهوم عدم التدخل في الشؤون الداخلية
وأشار إلى أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية يعني الامتناع عن أي نشاط يمكن أن يُفسَّر على أنه تأثير مباشر أو غير مباشر على القرار السياسي الداخلي أو الرأي العام، أو دعم طرف سياسي على حساب آخر.
وأكد أن الدور الدبلوماسي يقتصر على تمثيل الدولة وتعزيز العلاقات الثنائية، لا ممارسة أي دور سياسي داخلي، لافتًا إلى أن نشاطات السفراء في الأردن تندرج ضمن العمل الدبلوماسي المشروع ولا تنطوي على أي تدخل سياسي داخلي.
قانونية نشاطات السفير الأمريكي
وحول ما يُثار من تساؤلات في الشارع الأردني بشأن نشاطات السفير الأمريكي في المملكة، شدد حدادين في حديثه مع "التاج" على أن هذه التحركات قانونية تمامًا طالما تمت ضمن المهام الدبلوماسية المعتادة وبما يحترم القوانين الأردنية.
ولفت إلى أن ما تم الإعلان عنه من نشاطات يندرج ضمن إطار توطيد العلاقات الثنائية بين الأردن والولايات المتحدة، وتعزيز التواصل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، دون أي تدخل في الشؤون الداخلية أو محاولة للتأثير في الرأي العام.
ونوّه أن الأعراف الدبلوماسية تجيز لأي سفير معتمد القيام بأنشطة اجتماعية، وحضور مناسبات وفعاليات عامة، وهي ممارسات شائعة ومشروعة، وتنسجم مع نصوص المادتين 3 و41 من اتفاقية فيينا، اللتين تؤكدان ضرورة احترام سيادة الدولة المضيفة وعدم التدخل في شؤونها.
الأردن واحترام القانون الدولي
وأكد حدادين أن الدولة الأردنية على علم بجميع نشاطات البعثات الدبلوماسية المعتمدة لديها، وترحب بكل ما يحقق مصلحة الدولة، مع الحفاظ على سيادتها الوطنية.
وأوضح أن الأردن يوازن بين احترام التزاماته الدولية وممارسة حقه السيادي بحكمة عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة، بما يحقق معادلة الاحترام المتبادل وعدم التفريط بالسيادة.
رسالة قانونية للرأي العام
ولفت حدادين إلى أن العلاقات الدبلوماسية محكومة بقواعد قانونية دقيقة، وليست خاضعة للاجتهادات أو الانطباعات العامة، داعيًا إلى أن يكون تقييم أي نشاط دبلوماسي مبنيًا على نصوص القانون الدولي وطبيعة الفعل ذاته، مع الثقة بقدرة الدولة على حماية مصالحها الوطنية ضمن هذه الأطر القانونية.
الرجاء الانتظار ...