بعد سقوط حضرموت والمهرة .. الشوبكي يكشف لـ"التاج" مصير "توقيع" مبيعات النفط

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

فرضت التطورات الميدانية الأخيرة في محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، واقعاً اقتصادياً جديداً في المشهد اليمني، عُقب إحكام المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته على مناطق الامتياز النفطي والمنافذ الاستراتيجية التي تشكل نحو 80% من الموارد السيادية للبلاد.

تحول سيادي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية لليمن

قال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي إن ما يجري في حضرموت والمهرة يمثل استخداماً للقوة العسكرية لإعادة رسم الخارطة السياسية والاقتصادية والسيادية في اليمن، واصفاً ذلك بأنه تحول اقتصادي سيادي عميق يعيد تشكيل خريطة البلاد من بوابة النفط والموارد.

وأوضح الشوبكي في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، أن خروج حضرموت والمهرة عملياً من معادلة السلطة المركزية أتاح للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على ما يقارب 70 إلى 80% من الموارد النفطية، إضافة إلى أهم المنافذ البرية والبحرية في الجنوب، من موانئ بحر العرب وصولاً إلى المعابر الحدودية.

من يقبض ثمن النفط؟ الواقع يتقدم على القانون

وحول الجهة التي تقبض ثمن النفط، أشار إلى أن الإجابة الواقعية، وليس القانونية، تتمثل في أن من يملك الأرض والميناء وخطة التصدير هو من يتحكم بعائدات النفط، مؤكداً أن السيطرة على الحقول تعني السيطرة على التدفقات النقدية الفعلية حتى في ظل بقاء الشرعية القانونية محل نزاع أو غير متوفرة.

إنتاج محدود.. لكن عائدات عالية الكلفة والربح

وبيّن أن إنتاج اليمن النفطي، ورغم تراجعه قبل الحرب إلى نحو 60 إلى 70 ألف برميل يومياً، لا يزال جذاباً في الأسواق العالمية بسبب انخفاض كلفة الاستخراج وارتفاع هامش الربح.

حضرموت: خزان النفط ومفتاح التمويل الذاتي

وفيما يتعلق بتأثير الصراع على حقول حضرموت، أكد الشوبكي في حديثه لـ"التاج" أن حضرموت لا تُعد مجرد محافظة يمنية جغرافية، بل تمثل الخزان النفطي والمالي للبلاد.

وشدد على أن أي كيان يسيطر على حضرموت يمتلك مفتاح التمويل الذاتي، ما يقلل حاجته للدعم الخارجي، ويحوّله من فاعل سياسي إلى كيان قابل للحياة اقتصادياً.

هل نحن أمام بنك مركزي جنوبي غير معلن؟

وبشأن سيطرة المجلس الانتقالي على حقول النفط في حضرموت وشبوة، اعتبر الشوبكي أن ما يجري يمثل إعلاناً غير معلن، موضحاً أنه لا يوجد حتى الآن بنك مركزي معترف به دولياً في عدن.

وأوضح أن إدارة الموارد، ودفع الرواتب، وتمويل الأجهزة، والتحكم بعوائد الموانئ، هي وظائف سيادية تماثل عمل البنك المركزي، حتى وإن لم تحمل هذا الاسم، مستشهداً بتجارب إقليم كردستان العراق وجنوب السودان قبل الانفصال.

من يملك التوقيع القانوني لبيع النفط؟

وحول التوقيع القانوني لبيع شحنات النفط في الأسواق العالمية، قال الشوبكي لـ"التاج" إن التوقيع لا يزال قانونياً بيد الحكومة المعترف بها دولياً عبر وزارة النفط والبنك المركزي في عدن.

وأضاف أن الشركات والتجار ينظرون عملياً إلى من يضمن الشحنة والميناء والتأمين، مشيراً إلى أن تقارير صندوق النقد الدولي تؤكد أن الاعتراف الدولي قد يتأخر، بينما تتعامل الأسواق مع الأمر الواقع في بيئات النزاع.

معركة الموارد تتقدم على معركة العاصمة

وختم الشوبكي حديثه مع "التاج" بالتأكيد على أن اليمن لم يعد منقسماً على أساس سياسي فقط، بل اقتصادياً ونفطياً، مشيراً إلى أن المعركة باتت على الموارد والنفط والموانئ، وأن من يسيطر على حضرموت يفرض نفسه لاعباً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية يمنية قادمة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى